لماذا يحرقون المسلمين في بورما؟

22/9/2017


خلال لقائي بطالبات مدرسة مصطفى حافظ في مدينة غزة، أعجبت بمستوى الطالبات وثقافتهن العالية رغم صغر أعمارهن (12- 14عاما)؛ فعندما سألت عن أصل المأساة وجدت من يعرف التفاصيل ويستطيع التفريق بين ميانمار و أراكان ويعرفن الروهينجا وبعض المصطلحات التي يجهلها أو يتوه بينها الكثير من الكبار.

وكانت الأمور تسير على ما يرام حتى وقفت إحداهن تسأل بدهشة وحيرة: لماذا يحرقون الروهينجا ويفعلون كل هذا بهم؟

مع أنني تحدثت في البداية لهن أن غاية احتلال إقليم أراكان كانت إنهاء حكم المسلمين فيه ظانين أنهم بذلك يمنعون تمدد الإسلام وانتشاره، إلا أنني أدركت بأنها لا تريد هذا الجواب وتريد ما هو أبعد منه.

هيبة المسلمين ذهبت في هذا العصر رغم تعدادهم الكبير لكنهم غثاء نتيجة الفتن والخلافات والانقسامات والمسؤولين الفاسدين

وحينها بادرتها بالسؤال، لماذا لا تسرقين زميلاتك؟ أليس إدراكك بأن هذا الفعل محرم يمنعك؟ كما يمنعك ضميرك وأخلاقك وما تربيتِ عليه؟ رغم أن الإنسان بطبعه يحب أن يمتلك المال والمزيد من المال وأن يكون لديه أفضل الأشياء وأثمنها! ولكن يُهذب بالأخلاق الحسنة والدين!

أما المفسدون يغيظهم أن يجدوا مؤمنًا متمسكًا بإيمانه بينما هم يُفسدون ويعتدون على غيرهم، فالإسلام في جوهره وبنيانه ومقاصد شريعته يحافظ على خمسة أشياء، هي الدين والنفس والمال والنسل والعقل وهم يتلاعبون بهذه الأمور ويعتدون عليها إفسادًا وعدوانًا.

ومن لا تهذبه التربية ولا الضمير ولا الأخلاق، لن تخيفه أو تردعه العقوبة، إلا أن هيبة المسلمين ذهبت في هذا العصر رغم تعدادهم الكبير لكنهم غثاء نتيجة الفتن والخلافات والانقسامات والمسؤولين الفاسدين، والتنازع يُذهب الهيبة والمهابة "ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم" ولأن الكثيرين لا يحبون لإخوانهم ما يحبون لأنفسهم وبسبب تفضيل الدنيا على الدين؛ تتداعى علينا الأمم كما أخبرنا نبينا الكريم قبل أكثر من 1400 عام.

بكل براءة وعفوية قفزت إحداهن عن مقعدها خلال الحديث تسأل بنبرة حزينة: ولماذا لا يكتمون إسلامهم؟

قلت لها من ناحية منطقية هذا غير ممكن لأنهم ليسوا واحدًا أو اثنين، هم شعب كامل تعاقب عليه الإسلام لقرون طويلة وظل ملازمًا له وفكرة كتم شعب للإسلام غير مقنعة ولا ممكنة، إلا لو تخلوا عنه أو ما شابه وهذا يعني تراجعًا وليس كتمًا، إنما الكتم في حالة إخفاء إسلام من لم يعلن إسلامه أما تراجع المسلم فهو شيء آخر.

نحن جميعًا في اختبار في هذه الحياة وأهلنا في بورما في اختبار، وهذا الاختبار ليس لهم وحدهم بل لنا جميعًا؛ لأن المسلمين أمة واحدة

خنقتني العبرة وأنا أتحدث وقلت: لكن من المؤسف والمؤلم جدًا أننا نسأل هذا السؤال اليوم ونحن أكثر من مليار ونصف مسلم ولسنا في مطلع البعثة - عشرة أو عشرون مسلما - نخشى أن يتخطفنا الناس.


ثم سألتهن : ما غاية وجود هذه الكرة الأرضية ووجودنا فيها جميعًا وليس هم فقط؟


فوقفت إحدى النجيبات تقول هذه الدنيا امتحان، وهو الجواب الذي كنت أريده ولم أتوقع أن يجيبوا عنه بهذه السهولة والسرعة.

فقلت: نعم هو كذلك هذا الجواب الذي كنت أريده ولكُنَّ أن تتخيلن أنني وزعت عليكن أوراق امتحانٍ الآن ثم وقفت إحداكن فورًا وسلمت الورقة دون إجابة وطالبت بأعلى درجة ماذا ستفعلن بها؟ بكل تأكيد لن تُترك في حال سبيلها.

لذلك نحن جميعًا في اختبار في هذه الحياة وأهلنا في بورما في اختبار، وهذا الاختبار ليس لهم وحدهم بل لنا جميعًا؛ لأن المسلمين أمة واحدة، والمسلم أخو المسلم لا يخذله ولا يتركه يعاني دون أن ينصره، فعلينا جميعًا أن نقف بجانبهم لو بكلماتنا وما نستطيع.

و ما نتعرض له في هذه الحياة من الصعاب هي أسئلة ضمن هذا الاختبار العظيم، والإنسان في الأساس مسؤول عن نفسه يُحاسب وحدَه و سيسأله الله عن نفسه أولًا وما فعل وما لم يفعل.

#يتصدر_الآن

  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة