نور الهدى نوريانا
نور الهدى نوريانا
14.3 k

اضطراب الثنائي القطب والنوبات المزاجية الحادة

26/9/2017

هل سبق وشعرت بأنك تعاني من تقلبات مزاجية حادة؟ هل تعاني من نوبات هوس واكتئاب؟ إن كنت كذلك فأنت تعاني من اضطراب العاطفة الثنائي القطب أو ما كان يسمى باضطراب الهوس والاكتئاب. (Bipolar Affective Disorder) والذي شخصه أول مرة الطبيب النفسي ايمل كرايبينل.

 

يعاني المصابون بهذا الاضطراب المزاجي من تداخل في المشاعر، أولها الشعور بالكآبة الشديدة واليأس الاكتئابي بعدها الشعور بالبهجة - الهوس، ثالثا الشعور بالكآبة مع عدم الاستقرار وازدياد النشاط كما في النوبة الهوسية. هذه الفترات من الكآبة التي تتزامن مع فترات من الابتهاج غير الطبيعي والتي تختلف عن الشعور بالابتهاج الطبيعي قد تصيب الفرد بالأذى كونها تدفع الشخص للقيام بأعمال طائشة وغير مسؤولة في بعض الأحيان.

 

لأن هذه الأعراض تكون شديدة لدرجة أنها قادرة على تدمير العلاقات الاجتماعية للمصاب وتجعله يعاني من صعوبات بالتركيز في المدرسة أو العمل، وقد يقوم المريض بمحاولات لإيذاء نفسه تصل إلى إقدامه على الانتحار. يُشخص الأطباء اضطراب ثنائي القطب باستخدام توجيهات الدليل التشخيصي والإحصائي للأمراض العقلية (DSM)، ليتم تشخيص هذا المرض يجب أن تكون الأعراض بمثابة تحول جذري عن السلوك أو المزاج الاعتيادي الذي يعيشه المريض.

 

ربط العلماء الاضطراب الوجداني ثنائي القطب بمنطقة لم تكن متوقعة من الدماغ. في حين أن الاضطراب ثنائي القطب هو واحدٌ من أكثر الاضطرابات العصبية التي تم التعمق في دراستها

مواقع التواصل
 

يتوجب على الطبيب المختص إجراء فحص جسدي ومقابلة وفحوصات إشعاعية رغم أنه حالياً لا يتم تشخيص اضطراب ثنائي القطب من خلال فحوصات الدم أو تصوير الدماغ، لكن إجراء هذه الفحوصات ضروري لاستبعاد عوامل أُخرى قد يكون لها دور في تفاقم مشكلات المزاج كوجود سكتة أو ورم دماغي أو اضطرابات في الغدة الدرقية، ترجح أسباب هذا الأخير غالبا إلى الوراثة في بعض الأًسر، حيث يُعتقد بأن عدد من الجينات من المُحتمل أن تكون مسؤولة أو مرتبطة بالمرض تتوارثها الأسر، إلا أن هنالك وجهة نظر أُخرى تقول بأن الوراثة ليست سببا أساسيا لهذا الاضطراب إنما للعوامل البيئية دور أيضا في تطور هذا الاضطراب.

 

تتيح استخدام صور الرنين المغناطيسي (MRI) التقاط صور للجزء المُراد فحصه من الجسم بما فيه الدماغ وبالتالي تُساعد على دراسة بنية الدماغ ونشاطه، يعمل الأطباء من خلال هذه الأدوات على ملاحظة الاختلافات بين دماغ شخص مُصاب باضطراب ثنائي القطب وبين دماغ أشخاص لا يعانون من أي شيء أو حتى دماغ أشخاص يُعانون من اضطرابات نفسية أُخرى ومراقبة مناطق الدماغ وارتباطها مع بعضها البعض وبالتالي فهم أوضح لهذا الاضطراب وتأثيره مما يُساعد على التنبؤ بعلاجات أكثر فعالية لهذا المرض.

 

ربط العلماء الاضطراب الوجداني ثنائي القطب بمنطقة لم تكن متوقعة من الدماغ. في حين أن الاضطراب ثنائي القطب هو واحدٌ من أكثر الاضطرابات العصبية التي تم التعمق في دراستها -حيث لاحظ أطباء اليونان أعراض المرض منذ القرن الأول الميلادي- فمن الممكن أن يكون العلماء قد أغفلوا منطقةً هامةً في الدماغ مسؤولةً عن حدوثه.

 

وقد أوجد علماء من معهد سكريبس للأبحاث (TSRI) في فلوريدا لأول مرة أن مجموعات من الجينات في الجسم المخطط (striatum) -وهو جزء من الدماغ يعمل على تنسيق العديد من الجوانب الأساسية في سلوكنا، مثل الدافع الحركي وتخطيط العمل، والتحفيز وإدراك الفائدة- يمكن أن تكون سببا في هذا الاضطراب، حيث يقول رون ديفيس (Ron Davis) رئيس قسم العلوم العصبية في معهد سكريبس للأبحاث والذي أشرف على الدراسة: «إنها الدراسة الحقيقية الأولى التي تمت على التعبير الجيني في الجسم المخطط فيما يخص الاضطراب ثنائي القطب»، لدينا الآن تصورٌ عن الجينات والبروتينات التي يتم التعبير عنها في تلك المنطقة.

 

من العلاجات المهمة التي يجب اعتمادها في هذا الاضطراب، العلاج المعرفي السلوكي، حيث يتم التركيز من خلاله على المعتقدات والأفكار السلبية التي تراود الشخص وإحلالها بأفكار ومشاعر أكثر إيجابية

مواقع التواصل
 

ويقول رودريغو باسيفيكو (Rodrigo Pacifico) الباحث المشارك الذي كان المؤلف الأول للدراسة الجديدة: «إن اكتشاف صلةٍ بين الاضطراب ثنائي القطب والجسم المخطط على المستوى الجزيئي يكمل الدراسات التي تقول بارتباط هذه المنطقة من الدماغ بالاضطراب ثنائي القطب على المستوى التشريحي، بما في ذلك الدراسات التصويرية الوظيفية التي تُظهر النشاطات المتغيرة في الجسم المخطط خلال الاختبارات التي تتضمن إدراك الفوائد والمخاطر».

 

كما أظهر اختبار تحليل المسار (Pathway analysis) تغيرات في الجينات المرتبطة بالجهاز المناعي واستجابة الجسم للالتهابات واستقلاب الطاقة في الخلايا.

نجد من بين أحد أهم أعراض هذا الاضطراب:

* من الناحية العاطفية:

- شعور لا ينتهي بالتعاسة.

- فقدان الاهتمام بالأشياء.

- عدم القابلية للاستمتاع بالأشياء. الشعور بعدم الاستقرار بدنيا مع التحفز الدائم.

- فقدان الثقة بالنفس.

- الشعور باليأس وعدم الجدوى وفقدان القابلية على فعل الأشياء.

- توتر عصبي أكثر من الحد الطبيعي.

- التفكير بالانتحار.

من ناحية التفكير:

كثرة البكاء أو الشعور بالرغبة بالبكاء وعدم القدرة على ذلك هي من الأعراض السلوكية للاضطراب ثنائي القطب  (مواقع التواصل)

- عدم القابلية على اتخاذ حتى القرارات البسيطة.

- عدم التركيز.

من الناحية البدنية:

- فقدان الشهية وفقدان الوزن.

- اضطراب النوم.

- النهوض مبكرا عن المعتاد.

- الشعور بالتعب.

- الإمساك.

- فقدان الرغبة الجنسية.

من ناحية السلوك:

- عدم القابلية للبدء بالإعمال أو إنهائها.

- كثرة البكاء أو الشعور بالرغبة بالبكاء وعدم القدرة على ذلك.

- الابتعاد عن الاتصال بالناس.

 

من العلاجات المهمة التي يجب اعتمادها في هذا الاضطراب، نجد العلاج المعرفي السلوكي، حيث يتم التركيز من خلاله على المعتقدات والأفكار السلبية التي تراود الشخص وإحلالها بأفكار ومشاعر أكثر إيجابية مع تحديد المحفزات التي تعمل على استثارة نوبات الاكتئاب أو الهوس لدى المريض لتجنبها، مع وضع استراتيجية فعالة للتكيف مع الضغوط والتعايش مع المواقف التي تؤثر على المريض وتحول دون تحس حالته.

#يتصدر_الآن

  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة