نصر فضل
نصر فضل
392

عاصفة بلا حسم

26/9/2017

كنت حينها في بيتي يملؤني الخوف من المجهول، مليشيا الحوثي على أطراف المدينة ورجال المقاومة وتشكيلات الجيش الموالية لهادي تتقهقر، حينها علت أصوات الفرج من السماء. حلقت طائرات التحالف لتقصف المليشيات الحوثية وجيش المخلوع صالح وخلال دقائق تطبق السيطرة على الأجواء اليمنية. هلل الشعب في الجنوب خاصة وفي عموم اليمن لنجدة الجيران وعجت الهتافات بالتكبير. ثلاثة أعوام مضت على بداية هذه الحرب لكن المشاعر لم تعد كما كانت في أول يوم، فالعملية التي كان من المفترض بها أن تعيد الشرعية لليمن فشلت في تحقيق أغلب أهدافها. أما على صعيد المواطنين في الجنوب فالشعور العام هو أنه تم خذلانهم وخديعتهم في حرب استنزاف بلا شكل ولا هدف.

بعد ثلاث سنوات لا يزال الحوثيون وصالح يسيطرون على غالبية مناطق تواجد السكان في اليمن ومن ضمنها العاصمة صنعاء كما لا زالوا يطلقون الصواريخ على المملكة العربية السعودية ويمنعون أي تقدم للقوات نحو المناطق الشمالية. هذه ليست المشكلة الرئيسية للتحالف لكن المشكلة الأساسية هي الفشل الذريع في إدارة المناطق المحررة. الحكم المحلي الذي لطالما تمناه الجنوبيون منذ حرب صيف أربعة وتسعون التي انتهت باجتياح تام للجنوب تحول إلى وحش فساد بأنياب فاقت بحدتها أنياب صالح وأعوانه. خدمات أساسية كالكهرباء والصحة والتعليم انهارت بشكل شبه تام.

 

التشكيلات الأمنية متخبطة ومبنية على الوجاهة المناطقية. أحد أبسط الأمثلة هو أنّ لا أحد يستمع لأوامر أي قائد عسكري من خارج منطقته. قيادة التحالف في عدن هي الآمر الناهي في كل صغيرة وكبيرة ورغم إنجازها الكبير في تحجيم نفوذ الجماعات الإرهابية إلا أنها فشلت تماما في انتشال الخدمات من حالة التدهور حيث يتم تبادل الاتهامات بينها وبين السلطات المحلية حول المسؤولية عن هذا الفشل. 

عندما بدأت عاصفة الحزم هللنا لها وفرحنا بها كطوق نجاة لكن علينا أن نتحلى بالشجاعة لنقول لحلفائنا في التحالف لقد حان الوقت لتصحيح المسار وإنهاء هذه الحرب التي تحولت لمهزلة بلا ملامح أو هدف

شكُّل قبل عدة أشهر مجلس انتقالي رحب به الشارع في الجنوب كطوق نجاة للتخلص من هذا العبث وليقود الحكم المحلي نحو مستقبل مزدهر للمناطق المحررة ليكتشف المواطنون أنه مجرد مجلس لتبادل الصور مع قادة التحالف وتناول الوجبات الدسمة في فنادق العواصم الخليجية. إنجازه الوحيد يقتصر على تنظيم المليونيات في الشارع وتصميم موقع إنترنت.

الواقع التعليمي هو أيضا يعاني بصمت، أعداد الطلاب الحاصلين على منح دراسية للخارج تقلص بنسبة تزيد عن الثمانين في المئة بسبب توقف المنح الحكومية وإغلاق السفارات الأجنبية التي كانت بصيص الأمل الوحيد للطلاب المتفوقين. مثال بسيط هو أن السفارة الأمريكية وحدها كانت تقدم ما يعادل خمسمائة منحة دراسية سنويا بين برامج داخلية لتعليم اللغة الإنجليزية وبرامج تبادل ثقافية ومنح ماجستير ودكتوراه. لم يستطع التحالف تعويض هذا الانهيار للتعليم ولو ببضعة منح دراسية لمتفوقي الثانوية العامة. الشيء الوحيد الذي يستمر وبقوة هو تجنيد الشباب في المليشيات التي لا نعلم طبيعة تبعيتها وقيادتها.

 

التخبط الأمني يتسع كل يوم فقد قتل قبل أسابيع قائد بارز لجهاز أمن لأحد المحافظات كان يقضي ليلته في أحد فنادق مدينة عدن برصاص قوات من جهاز أمن آخر في محافظة عدن. بينما قبل أيام أطلقت قوات من الحزام الأمني النار على عجوز كسيحة في الستين من عمرها في إحدى قرى محافظة لحج في مداهمة ليلية للبحث عن مطلوب. يستمر العبث على كل الأصعدة في المناطق المحررة دون أي توجه لإصلاح أوضاع المواطنين ورفع الضرر عنهم. 

عندما بدأت عاصفة الحزم هللنا لها وفرحنا بها كطوق نجاة لكن علينا أن نتحلى بالشجاعة لنقول لحلفائنا في التحالف لقد حان الوقت لتصحيح المسار وإنهاء هذه الحرب التي تحولت لمهزلة بلا ملامح أو هدف إما بالحسم العسكري أو بسلام شامل بين كافة الأطراف. 

#يتصدر_الآن

  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة