تمارة عماد
تمارة عماد
774

سلمان العودة.. ينسى كأنه لم يكن!

22/1/2018

هل نسيناه في السجون أم نخشى السؤال والتساؤل عما يجري لهُ؟ وبأي ذنب يدخل السجن حالهُ حال بقية المجرمين والمذنبين بحق دينهم ومجتمعاتهم؟!! بعد مضي أربعة أشهر على اعتقال الداعية السعودي الشيخ سلمان العودة وسجنه، وسط تعتيم إعلامي كامل على القضية ومجرياتها والأسباب التي أدت إلى اعتقاله بذلك الشكل "التعسفي" من قبل السلطات السعودية، كونه شخصية عامة ومعروفة ولها حضورها، لنا الحق في معرفة أسباب غيابها، إلى جانب آخرين من رجال الدين غابوا عن الساحة في الفترة التي تلت الأزمة الخليجية الراهنة بين المملكة العربية السعودية ودولة قطر.

 

وهناك أنباء جديدة تداولتها بعض المواقع الإخبارية وتناقلها المتفاعلون على منصات التواصل الاجتماعي حول وفاة الشيخ سلمان العودة في السجون السعودية، والتي لا نعلم مدى صحتها حتى الآن، في وقت كشف فيه نجل الداعية سلمان العودة، عبد الله، الثلاثاء 16 يناير/كانون الثاني 2018، عن نقل والده إلى المستشفى، وقال في تغريده على حسابه بتوتير: "برغم التعتيم المتعمَّد والشحّ الشديد في التواصل، وصلتني أخبار مؤكدة عن رؤية والدي في المستشفى، ونحن نحمّل سجانيه مسؤولية صحته وسلامته أمام الله ثم أمام الناس والأمة، اللهم فرجك وعافيتك لهذا الشيخ الستيني". علما أن السلطات السعودية قامت بفرض حظر على سفر أقاربه المباشرين منذ سبتمبر/أيلول 2017.

 

وتعود أسباب الاعتقال إلى امتناع الشيخ سلمان العودة عن الوقوف مع المملكة العربية السعودية ضد أي خصم آخر واستخدام شعبيته كقدوة حسنة للكثير من الشباب السعودي والعربي عموما، في سبيل تحقيق غايات السعودية لتسييس الدين ونشر الفرقة والتناحر وتشتيت صفوف المسلمين، في وقت وقف فيه رجال الدين المُسيسون بأمر من حُكام السعودية تحت طوعهم ورهن إشاراتهم خوفا من الاعتقال أو النفي أو الموت خلف القضبان، في صورة واضحة للاستبداد الذي تفرضه المملكة على عُلماء الدين المسلمين، بينما تحاول جاهدة من خلال وسائل الإعلام الفضائية والإلكترونية التابعة لها رسم وترسيخ صورة ذات ملامح جديدة، تنادي وترفع شعار الإسلام المعتدل كأيقونة عصر نهضة جديد تشهدهُ السعودية، فيما شهدت المملكة في الآونة الأخيرة حالة انقلاب اجتماعي وتحول جذري في مجتمعها بين عشية وضحاها، خصوصا بعد أن تولى الأمير محمد بن سلمان مقاليد ولاية العهد بالمملكة.

 

أين الشيخ سلمان العودة؟ ماذا حل بهِ؟ وما القضية والجرم الذي اقترفه ليكون سببا في سجنهِ؟

الجزيرة
 
انقلب حال السعودية من دولة تنشر في شوارعها وأزقتها أشخاصا ينتمون لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يطاردون الشباب والنساء والعوائل في المراكز التجارية والشوارع العامة والمطعام موصدة الأبواب، يراقبونهم ويتتبعون آثارهم، ليثبتوا صحة قرابتهم من عدمها حتى لا يقعوا في الإثم، كما يزعمون، وكأنهم هم الذين سيحاسبون عنهم في يوم يقفون فيه بين يدي خالقهم، وكل ذلك باسم الإسلام والدين، إلى حال يُشرع فيه الاختلاط والحفلات دون سابق إنذار ليستوعب المجتمع السعودي كل ذلك التغيّر المفاجئ، أما الهيئة التي كانت كلمة مرعبة للشباب السعودي فقد أصبحت شيئا من الماضي.
 

بالرغم من ذلك، مازال المجتمع السعودي الذي يقف أمام صدمة ما يسمى الإسلام المعتدل يستدرك مجريات الإسلام الجديد هذا، في محاولات بائسة لتبرير الموقف المستحدث لحُكامه، ليقول قائل منهم: (أهل مكة أدرى بشعابها)، وحكام المملكة أعلم بشعبهم، وأعلم بمصلحة رعيتهم ..!أي مصلحة تلك التي تخرس صوت الحق والعدل وترفع رايات الباطل والظلم وتُطبل له ..!

 
إنه الدين الذي سيسوه وحوروهُ بما يلائم سياساتهم الدولية الخارجية مع حلفاء الغرب، على حساب الإسلام والمسلمين، ومن لا يخطب وفق مناهجهم الجديدة يضعوه خلف قضبان الاستبداد والظلم وتكميم الأفواه، حتى يُنسى كأنه لم يكن موجودا.

 
السؤال هنا هو عن جدوى هذا الصمت إزاء ما يقع؟ وما الذي ننتظرهُ لكي تكون هذه القضية قضية رأي عام عالمي! هل ننتظر وفاة الشيخ سلمان في المعتقل ثم نقف لنبكي عليهِ بأضعف الإيمان من خلف الشاشات؟!! وهو الذي علمنا ورسخ فينا من خلال كُتبهِ على مدى أعوام مضت قيم ومبادئ وأخلاقيات الدين الإسلامي، التي تجعل رؤيتنا للحياة بأسلوب يتسم بالسلام وتقبل الآخر ونصرة الحق. أين الشيخ سلمان العودة وماذا حل بهِ؟ وما القضية أو الجرم الذي اقترفه ليكون سببا في سجنهِ؟؟

#يتصدر_الآن

  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة