رانيا مصطفى
رانيا مصطفى
279

لا تطلق رصاصة على ابتسامة!

29/1/2018
فى المجتمعات العابسة ، تراجعت أجمل معاني الحياة التى كرمنا بها الله فى الإسلام فتحولت إلى خلفية باهتة ، لا يكترث لها الناس . فى مجتمعاتنا صار كل شخص قائدا على برج مراقبته الخاص ليرصد ويحلل ويقارن ويفند ويصدر حكمه ثم يدلي بدلوه فيما يراه أمرا لا يمكن السكوت عليه، فالإنسان الضاحك مثلا ، صار عجيبة كعجائب الدنيا السبع، مثله مثل العنقاء والخل الوفي. أرى الناس ينظرون إليه وهم يتشككون فى ماهية هذا الكائن الغريب، يحارون، أيقتربون منه أم يبتعدون؟!

يفسر المحللون كل انفراجة لشفتيك بحسب ظلال أرواحهم الملقاة على وجهك، فأنت إن ضحكت؛ فلأنك مرتاح البال، لا تحمل للدنيا هما، أو لأنك ميسور الحال، لا تتكبد هم الحصول على لقمة العيش، وربما لأن زوجتك مطيعة، لا تنتظرك بوابل الشكوى والمطالب، وقد تكون ساخرا منهم ومن أحوالهم، أو لأنك تحب الظهور، وتحب أن يجتمع الناس حولك، أو لأنك مغرور متعال مختال، تضحك لكبر فى نفسك يكاد يفتك بك، أو لأنك تافه سفيه، لا عقل لديك ولا حكمة. لا يدري هؤلاء الخبراء أن الأمر أبسط من ذلك بكثير؛ فهناك على هذه الأرض أناس ضاحكون ليس لأي سبب من هذه الاستنتاجات العميقة.

هم لا يستطيعون تصور فكرة أن يضحك إنسان لا لسبب سوى أنه لا يعرف لأيامه أسلوب حياة سوى بهذه الطريقة! لا يستوعبون أن الضحك أحيانا قد يكون جادا حادا وهم لا يفقهون، وقد يكون أسلوب تعايش من أنهكته الحياة ولا يستطيع الهروب، وقد يكون تخطيا لما لو وقف عنده لتقطعت الصلات ومسارات العلاقات، وقد يكون احتياجا لصدمات كهربية فى صورة قهقهات لتنعش فيه قلبا شارف على الموت، وقد تكون ستارا يختبئ خلفه خائفا من مواجهة قساة البشر، وقد يكون خداعا إيجابيا للنفس حتى لا ينسفها الواقع ، وقد يكون ..وقد يكون ..
 
يستخف الناس بغضبتهم فيترك ذلك فى أنفسهم أسوأ الأثر ليحطم فيهم منارات وقصور وبساتين إحساس.
إن الضحكة هى فلسفة حياة بعض البشر هى جزء من تركيبتهم، كلون عينيهم، وطبقة صوتهم، ولون بشرتهم، وطريقة مشيتهم. إنها تصرف لا إرادى، كأن تفتح عينيك صباحا، أو أن تسمع حيث لا تستطيع أن تغلق أذنيك! إن الذين يبتسمون لخيوط الفجر حين تنبت من أعماق ظلمة الليل، تضحك الشمس فى قلوبهم حين تمد أشعتها لتلمس الروح فيهم، يبتسمون لك حين يلقونك سواء عرفوك أم لا ، لا ينتظرون منك قربا أو اهتماما. هؤلاء يشرقون حيثما وجدوا، يزرعون فرحا، يسحبون فرشاة بسماتهم لتكسب الأجواء ألوان طيف تبعث الحياة.

ولسوء حظهم، فهم غير مقنعين إذا مرضوا، غير قادرين على إثبات حزنهم، يستخف الناس بغضبتهم فيترك ذلك فى أنفسهم أسوأ الأثر ليحطم فيهم منارات وقصورا وبساتين إحساس. إن المبتسم الضاحك هو أحد أنماط البشر، يجب ألا يختبر الناس طول بقائه بإهمال مكنوناته، إنك تجد الناس متفهمين، متأقلمين مع واقع وجود إنسان عصبي، فيخشون انفعاله. وتجدهم مدركين طبيعة الإنسان النكد، فيتناغمون معه بمزيد من الأسى على الأحوال والبكائيات الممتدة ، وتجدهم مراقبين لكلماتهم مع الإنسان الغضوب، كي لا يضغطون على زر انفجاره؛ ولكنك تجدهم غير عابئين بهذا الذى ابتسامته أسرع من تفكيره، فيقولون "أصل فلان قريب" ، أي أن مصالحته وتغيير مزاجه سهل!

ما لا يعرفه الكثيرون؛ أن الضاحك وإن لم يظهر، وهو متمرس فى هذا الأمر، له مزاجان، داخلي0 صبور لا يتبدل بسهولة، وإن حدث وتبدل لا يمكن إعادته، ليس لكبر أو عناد، ولكن لخوف من خيبة جديدة ، فذاكرة قلبه قوية، وآخر خارجي عند تغير قلبه، لا تستطيع أن تميز حينها إن كنت مازلت تقطنه أم أنك غادرته بلا عودة. ولذلك ،فإن من يطلق رصاصه على بسمة فى نظري، قد قام بجريمة قتل مكتملة الأركان، يستحق أن يعدم بعدها رميا بالبعد أو أن ينفي إلى جزر العابسين.

#يتصدر_الآن

تكلفة البقاء ضمن الأنظمة الاستبدادية.. الحصاد المُرّ!

تطور الفكر السياسي الحديث بمقارباته ومداخله وأدواته ومناهجه، قد أفرز عدة نماذج للحكم وإدارة المجتمعات الحديثة، وأُثْرِيَ البحثُ السياسيُّ بمنظومة جديدة من القيم والأسس والأفكار التي تتماشى مع تطور الإنسانية.

827
  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة