هل شاهدت التصميم الجديد لصفحتنا الرئيسية؟




زعير سجود
زعير سجود
474

فلاتر سناب شات.. أرجوك، لا تتصور أن وجهك هو الجميل!

10/10/2018

في عام 2011 تم إطلاق تطبيق تراسل فوري من قبل إيفن شبيغل وروبرت مورفي، يطلق عليه سناب شات حيث يتم فيه مشاركة الصور، ومقاطع الفيديو، وإمكانية عرضها لفترة زمنية تبدأ من ثانية واحدة إلى 10 ثوان، ويقوم التطبيق بإخفائها من جهاز المرسل والمرسل إليه بشكل تلقائي بعد انقضاء هذه المدة. هذه الفلاتر تعتبر من أكثر التطبيقات خطورة على صحة الإنسان. والمرأة بصفة خاصة لأنها ترى في هذه الصورة نسخة ثانية منها أو إصدار آخر لوجهها معدل ومثالي ولا تشوبه شائبة، وهذا ما يسبب لها إزعاج في الواقع، فمع الوقت ستحب الصورة عن الأصل المعاب ولو قليلا، ستتوحد مع الصورة التي أنتجها الفلتر للدرجة التي تجعلها الصورة الرسمية لها، وهذا معناه أنها ستحاول على قدر استطاعتها أن تخفي صورتها الأصلية والتي هي وجهها الطبيعي.


ورغم أنها تستطيع أن تستعمل مساحيق الزينة لكنها لا تفي بالطلب ولن تصل إلى المواصفات المثالية التي توفر لصورتها باستعمال الفلتر. ومع الوقت أيضا تكره وجهها وترى في نظرها أنه كان من الممكن أن تكون أجمل من واقعها العادي والذي لا يثير الاهتمام، وبهذا الصدد بدأت تتم فعلا عمليات تجميل تشترط فيها النساء أن تكون التعديلات مطابقة لصورة لها وبفلتر تصوير معين. ولقد وصف الدكتور"نيلام فاشي" -مدير مركز التجميل والليزر بجامعة بوسطن- الأمر بأنه مرض نفسي بحاجة إلى علاج سريع وسماه snap chat dysmorphia أي الشذوذ أو اختلال الشكل والبنية نسبة إلى سناب شات، كما أكد على عمليات تجميل كثيرة جدا أصبحت تطلب من أجل تحقيق أشياء خيالية أهمها نعومة الجلد التي توفرها الفلاتر، وهذا ما يؤكد أن الأمر بدأ يتحول من كونه رغبة اختيارية إلى ما يشبه الوسواس القهري عند الناس.

الكل متشابهون جدا، لم يعد هناك فارق واضح في الملامح وقسمات الوجه، ذلك لأنهم يقلدون صيحة معينة من الموضة أو طريقة جديدة في زينة الوجه أو يتبعون ميزات تطبيق واحد

وفي إحصائية أمريكية دقيقة وجدوا أن 1من أصل 50 شخص يشعر بالكره اتجاه شكله الحقيقي، ويتوحد مع صورته المفلترة لدرجة أن 55٪من عمليات التجميل التي تمت هناك كانت الصورة المرجعية التي يرغب الشخص أن يكون مثلها ليست صورة لشخصية مشهورة بل كانت صورته في الانستجرام أو سناب شات. المشكلة الأكبر أن هذا الأمر سيؤثر أيضا على الفئة التي لا تهتم بهذه التطبيقات، خاصة عندما يقع نظرهم على صور الناس المنقحة. فرغم أنك لا تهتم باستخدام الفلاتر ولا تستهويك وأيضا متقبل لصورتك الطبيعية وراض عنها، إلا أنه عندما تحاصرك صور الفلاتر من كل اتجاه ستفقدك الثقة في نفسك، وترى أن الجميع على قدر من الجمال إلا أنت، وفي هذه الحالة إما ستضطر لاستخدام الفلاتر حتى تحقق نفس الدرجة من الوسامة والجمال والجاذبية أو تستمر في المحافظة على مبدئك الأمر يرتد على نفسيتك بسوء أو تفقد الثقة في غيرك، فلا وجود للبشرية في هذه الوجوه، وحتى إن أعجبك الوجه الذي تراه فأنت تعلم أنه عمل متقن لتطبيق اِختص بتنفيذ هذه الزينة، فالإعجاب إذن من الأحسن أن يكون بالفلاتر التي صنعت هذه اللّوحة الجميلة من هذا الوجه، لا بالوجه الذي ربما يكون أقل جمالا مما يبدو عليه.


والمريب في الأمر أن الكل متشابهون جدا، لم يعد هناك فارق واضح في الملامح وقسمات الوجه، ذلك لأنهم يقلدون صيحة معينة من الموضة أو طريقة جديدة في زينة الوجه أو يتبعون ميزات تطبيق واحد، فلا ظهور للاختلاف الذي فطر الله الوجوه عليه. يذكرني كل هذا برباعية روايات خيال علمي كتبها "سكوت ويسترفيلد"، كانت أوّل رواية فيها وأجملهم على الإطلاق معنونة ب "القبحاء" تسلط الضوء على عالم ديستوبي.. كل الموجودين فيه قبيحين في مظهرهم الى غاية سن 18 سنة ثم يخضعون لعمليات تجميل مهولة يصبحون بسببها في نفس المستوى من الجمال، الجمال المثالي الذي يشبه الى حد كبير ما تقوم به فلاتر الهاتف حاليا من تعديلات على وجه مستعملها.. هذا المجتمع الجميل منفصل تماما عن مجتمع آخر قبيح.. يعيش في منطقة أخرى مع حصول الفئة الجميلة على كل الامتيازات. وهذا ما يجسد حاليا على الواقع الافتراضي باحترافية كارثية.

 

ولقد أكد مكتب الإحصاءات الأمريكي في سنة 2015 أن 25٪ من الذين يستخدمون مواقع التواصل أكثر من 3 ساعات هم أكثر الناس استخداما للفلاتر، فما بالك بالنسبة التي تستخدمه في سنة 2018 وطوال الـ 24 ساعة من اليوم، حيث يصل عددهم 100 مليون مستخدم تتراوح أعمارهم ما بين 18 و24 سنة، كما تشير الدراسات إلى أن مستخدمي التطبيق يقومون بإرسال حوالي 700 مليون صورة أو فيديو يوميا.

#يتصدر_الآن

  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة