نسرين عيسى
نسرين عيسى
4.2 k

زواج صالونات.. لماذا تخاف الفتيات من الزواج التقليدي؟

16/10/2018

عن الحب القديم الذي كان يتلوه علينا أجدادنا قصصاً نسمع لها بكل إنصات، عن الحب الحديث والوله المؤقت والمشاعر المشكوك فيها وما بينهما! إن التساؤل الكبير ووجه المقارنة الدائم هو كيف عاش أجدادنا علاقات طويلة أساسها كان تقليدي بحت؟ وهل أصلاً كان مصطلح "زواج تقليدي" موجود في عصر جدتي وجدتك؟ أغلب جداتنا يهيمن بأزواجهن وكأن القدر فصل إحداهما للأخر، فالتي تزوجت عن طريق فلانه والتي تزوجت لأن ابن الجيران أُعجب بها يعيشانِ في نفس درجة الرضى، هل الأولى تصنف نفسها أنها أقل من الثانية لأنها تزوجت تقليدي؟ من الذي أصلاً خرج لنا بهذا المصطلح وما أثره علينا حالياً.


إن من أكثر الأسئلة البديهية في مجالس الصبايا للفتاة التي تزوجت حديثاً وهو "تزوجتي تقليدي ولا عن حب" هناك أفكار نمطية مخبؤه في الأدمغة وهي زواج عن حب يعني عيشتها هنية، زواج تقليدي يعني هي مسكينة. المرض في السؤال نفسه فكيف يستطيع الإنسان بناء بيت الزوجية بدون المرور بخطوة الحب! في الحقيقة إن الشيء الوحيد الذي يتبادر إلى ذهني حينما اسمع مصطلح "زواج تقليدي" هو مشهد بمسلسل التغريبة الفلسطينية حينماً قال أبو أحمد للشيخ أن يكتب كتاب ابنته رغماً عنها على الرجل المُسن الذي لم توافق عليه.

فلتعلمي يا عزيزتي أن الذي يجلس في الصالون قد سمع عنكِ ما يُرضيه وأتى البيوت من أبوابها كما أمرهُ الله لتعرفي عنه ما عنده، وليعرف عنك ما عندكِ، وإن لم يُعجبك فهذه حريتك الخاصة

الزواج التقليدي أو ما يُعرف حديثاً بزواج الصالونات، كلها أسماء أطلقها أشخاص بدون إدراك أو وعي أنها ستعرقل الكثير من الخطوات في المجتمع فأصبحت الفتاة ترفض أن تخرج للعريس المحترم - وأنا أعني الوصف- الذي جاء ليتقدم لها على شرع الله ومرأى الجميع، ترفضه بدون أن تعرف اسمه هي ترفض الفكرة كلها لأنها للتو قرأت منشوراً فيسبوكياً أثار عندها النزعة الفكرية تجاه هذا الزواج، لكن من عرّف الزواج التقليدي على أنه على هذا الشاكلة، وأن هذه الشاكلة مقرفة وتعتبر زواج مذموم، منشورات كثيرة انتشرت على مواقع التواصل تحفز الفتاة على العزوف عن الزواج بطرق غير مباشرة مثل "اطلعي يا بنتي اجلسي مع الشخص يلي بالصالون حاولي حبيه واتعودي عليه بنص ساعة عشان تتزوجيه وتعيشي معه طول حياتك".

حسناً، فلنقف بالمشهد هنا ولندرس هذه اللقطة السنيمائية الأسطورية، هل حقاً هذا السيناريو يحصل في بيوتنا على الأقل أغلب بيوتنا! هل حقاً تجري العادة أن يدخل العريس وتعتادين عليه وتحبينه ومن ثم يخطفك على بيت الزوجية من أول زيارة! مهلاً ما الذي يختلف عن زميلك الذي رأيتيه في الجامعة أو العمل وأحببتيه من أول نظرة وكونتي أسرة كبيرة معه في مخيلتك! أم أن الذي يجلس في الصالون أقل حظاً من أن تحبيه من أول نظرة! نعم أنا لا أشجع الحب من أول نظرة في المشهدين فكلاهما سذاجة كبيرة وقلة رجاحة في العقل والقلب معاً، لكن المقارنة تستحق النظر.

تخافين من الحديث بين صديقاتك والضحك عليك لأنك تنادين خطيبك المخطوبة له من ست شهور حبيبي! كل هذا لأنه عريس صالونات، ويُقال لكِ متى لحقتي تحبيه! أما الذي أحبته صديقتك حينما رأته في الدكان من أسبوع وصارت تناديه حبيبي منظرها يبدو أجمل كما المسلسلات وتبدو محظوظة جداً! كل هذا هراء مُراهقات، والخوف أن عبارات المراهقات هذه تعلق في أذهان الصبايا وتكبر معهن لتشكل لدينا فئة عازفة عن الزواج وفئة مريضة واهمة بحب الشارع على أنه أسمى من حب الخطوبة الذي يأتي من زواج الصالونات كما يلقبه البعض.

لزواج بمفهومه الخام لا يجب أن يرتقي إلى مرحلته النهائية -فستان أبيض- إن لم يمر بالحب. هذه المحطة لا يجب أن نتعداها، سواء تعرفنا على الشريك في صالون المنزل أو في دكان الحارة

مواقع التواصل
 

فلتعلمي يا عزيزتي أن الذي يجلس في الصالون قد سمع عنكِ ما يُرضيه وأتى البيوت من أبوابها كما أمرهُ الله لتعرفي عنه ما عنده، وليعرف عنك ما عندكِ، إن لم يُعجبك فهذه حريتك الخاصة التي أشد على يدك بها، ولكن إن رضيتي فلن يأخذك معه في طائرة خاصة بشكل سريع إلى بيته، ستمران بزيارات عديدة ومديدة بمرحلة استخارة وخطوبة التي هي ليست وعداً حتمياً بالزواج بل مرحلة وضعها الله ليتم التعارف بينكما بكل أريحية وهذا ما يُضفي على علاقتكما الجدية لأن الأهل بالصورة، هذا التعارف في فترة الخطوبة لا يختلف عن التعارف في الجامعة والعمل نفس المشاعر نفس الحب ونفس مشاركة المواقف الفرق الوحيد هذا حلال واضح وهذا حرام هش لا يضمن حقك ولو لـ ١٪ حينما تستيقظين من نومك ولا تجديه! وما المانع فكل ما بينكما لا علاقة له بالرسمية، فبكل بساطة لا لوم على أي منكما إن رحل عن الأخر بدون سابق إنذار.


العالم في انفتاح كبير فمن الطبيعي جداً أن ترى أغلبية المتزوجين كانت تربطهم حلقة وصل قديمة، وهذا ليس عيباً أو أنه شيء نحاول استبعاده والحد منه، ما أحاول أن أرمي إليه إلى جانب هذا هو ألا نستحقر فلان الذي جاء بكل فخر ورجاء طالباً القُرب من التي يظن بها وبأهلها خيراً. إن الزواج بمفهومه الخام لا يجب أن يرتقي إلى مرحلته النهائية -فستان أبيض- إن لم يمر بالحب. هذه المحطة لا يجب أن نتعداها، سواء تعرفنا على الشريك في صالون المنزل أو في دكان الحارة، أو على اعتاب الدراسة والعمل. وكوني واثقة بأنكِ غير مجبورة على إكمال مسيرتك مع أي شخص كان حبه قديم منذ الأزل أو حديث جداً إن شعرتي أنك قد فقدتي الراحة والسكينة، كوني سيدة نفسك واتخذي قرارك بنفسك إن تزوجتيه تقليدياً فتأكدي أن تكوني قد وقعتي في حبه في فترة الخطوبة وحينها لن تكوني قد تزوجتي إلا عن حب.

#يتصدر_الآن

  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة