هل شاهدت التصميم الجديد لصفحتنا الرئيسية؟




رامي صالح
رامي صالح
2.1 k

ألبرت أينشتاين.. عبقري تاه في دهاليز السياسة!

8/10/2018

وصف اليهودي بالحلزون الذي يظل حلزوناً حتى بعد ما يسقط من محارته.. اعتز بيهوديته وأعتبرها المرجعية القومية لديه.. ثم رفض رئاسة الدولة الصهيونية وعمل على إيجاد حل للمشكلة العربية اليهودية! أنه عبقري الفيزياء الذي تاه في دهاليز اللعبة السياسية.. "ألبرت أينشتاين". ولد أينشتاين لعائلة يهودية عام 1879 بمدينة أولم بألمانيا التي نشأ وتعلم فيها حتى أنتقل للعيش للولايات المتحدة هرباً من خطر النازية. بدت ملامح نبوغ آينشتاين سريعاً وهو لم يتجاوز سن 26 عاما حيث قدم أربع أوراق بحثية غيرت شكل الفيزياء إلى الشكل الذي يعرف اليوم.. رغم ذلك النبوغ إلا أنه كان يمقت العلوم الإنسانية ما أثر لاحقا على قرارته ومواقفه السياسية والاجتماعية.

الإله لا يلعب بالعالم:

كان موقف "أينشتاين" تجاه الإله والدين متأرجحاً فرغم اعتزازه الدائم بيهوديته إلا أنه اتجه في بعض تصريحاته إلى ما يسمى "بالديانة الإنسانية" فهو يرى أن الإنسان كائن مليء بالأسرار وأنه لديه قدرات خاصة في فهم وتغير ما حوله ما يجعله متفوقاً على الطبيعة ويضع على عاتقه مسئولية أخلاقية تجاه نفسه الإنسان وليس تجاه أي إله كان.. وهو موقف علماني بحت يتعارض مع اعتناقه الديانة اليهودية.


هذه كانت رؤيته أينشتاين للإنسان فكيف كانت رؤيته عن الإله؟! صرح أينشتاين أن "الإله لا يلعب بالعالم" فهو يراه ليس إلها ذا إرادة يثيب الناس ويعاقبهم.. يشبه إلى حد كبير إله اسبينوزا. أي أن الإله هو ذات الجوهر التي تمثل القوانين المسيرة لهذا الكون، وأن كل ما هو موجود في الطبيعة هو بمثابة ترجمة دقيقة لتلك القوانين أي أنها مجرد امتداد.. ومع ذلك فقد شكك أينشتاين في هذه النظرية من خلال العلم الحديث فيما بعد.

عنصري أم عضوي:
"أنا لست مواطناً ألمانياً، ولا حتى مواطناً ألمانيا من العقيدة اليهودية لكنني يهودي ويسعدني أن أظل يهودي" تصريح لأينشتاين بألمانيا قبيل ظهور النازيين

كانت رحلة أينشتاين إلى الشرق الأوسط عام 1922 عقب فوزه بجائزة نوبل بمثابة نقطة سوداء في حياة البروفسير صاحب الفضل على الإنسانية الذي وصف العنصرية في الولايات المتحدة بالمرض المتفشي لدى البيض.. إلا أن يومياته احتوت على بعض المقولات التي تعكس موقفاً مخالفاً. فقد شملت رحلت "أينشتاين" الصين واليابان مروراً بجزيرة سيلان "سيرلانكا" والتي وصف العيش بين سكانها المحليين "بالعيش وسط قذارة وروائح كريهة"، "فهم لا يعملون كثيراً واحتياجاتهم قليلة" على حد قوله.


أما الصينيون فهم في نظره "شرقيون قذرون" واصفاً شعبها بأنه "كادح لكنه قذر ومنبوذ" كما أن أطفالها مجموعة كائنات "فاقدة الإحساس ومتبلدة حتى أنتهى به القول بأن الأمة الصينية "أمة شبيهة بالقطيع" مستدلاً على ذلك ببعض المظاهر التي رأها أثناء تواجده في الصين كالجنازة الصينية التي وصفها بأنها "أشبه بتصرف بربري" حيث تعج الشوارع بالمشاة"، وكذلك تحدث عن "وفرة نسل" و"خصوبة" الصينيين، قائلاً "سيكون من المؤسف أن يحل الصينيون محل الأجناس الأخرى. بالنسبة لأمثالنا، فإن مجرد التفكير في ذلك يثير الكآبة".


جاء كل ذلك بكتاب يوميات أينشتاين الذي نُشر بواسطة مساعد مدير مشروع أبحاثه في معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا زئيف روزنكانز والذي كان له تصريح شهير لجريدة "الغارديان" يتحدث فيه عن الأوصاف السيئة التي وصف أينشتاين بها الصينين.. رغم كل هذا علت أصوات تدافع عن أينشتاين وتنفي عنه "العنصرية" معللين أنه لا يهم ما يفكر به المرء ولكن ما يهم هو ما يقوله في العلن باحثين لأينشتاين عن عذر.. وإذا ما دققنا في الأمر فقد يرجع إلى أن أينشتاين كان يؤمن إيمانا كاملا بأن اليهود شعب عضوي يتسم بسمات قومية بيولوجية وهذا ما يجعل العنصر اليهودي مميزاً عن غيره، يشترك في ذلك مع "هرتزل" الذي كان يرى اليهودية مسألة عرق وحسب وليست مسألة دين.. وهذه النقطة لم يصرح بها أينشتاين لكنه ظهرت جليا في تصريحاته.

ربما يظل الموقف الوحيد الذي أتخذه أينشتاين بشكل صحيح في المجال السياسي هو رفضه أن يكون رئيساً للدولة الصهيونية. ورغم ذلك إلا أن تصريحات أينشتاين ومواقفه السياسية تنم عن تخبط حقيقي بداخله

مواقع التواصل
 
شيزوفرينا الموقف:

"أنا لست مواطناً ألمانياً، ولا حتى مواطناً ألمانيا من العقيدة اليهودية لكنني يهودي ويسعدني أن أظل يهودي" تصريح لأينشتاين بألمانيا قبيل ظهور النازيين، يدل على مضمون صهيوني عرقي والذي برهن عليه في المشاركة بحماس شديد في المناسبات الصهيونية داعماً إياها بحماس شديد، لكنه عاد بعدها ليعارض إقامة الدولة الصهيونية مؤكداً على العودة إلى فكرة الأمة موضحاً انتمائه للفكرة الصهيونية التي يكمن تأثيرها في الجانبي العلمي والتوحيدي لدى اليهود في مختلف الدول وذلك ما أعلنه في مؤتمر الأنجلوأمريكية قائلاً "كنت ضد هذه الفكرة دائماً".. ثم نادى بفكرة إقامة دولة مشتركة "عربية – يهودية" بالتعاون مع الحاخام يهودا ماجنييس والحاخام ليوبايك.. في حين أنه كان يرى أن معاداة اليهودية مسألة ستظل موجودة ما دام هناك احتكاك بين اليهود والأغيار.


تناقض في المواقف شأنها شأن القنبلة الذرية التي عمل على تطويرها أثناء الحرب ثم عارض استخدامها وطالب بتحريمها وحث علماء عصره بالعمل على ذلك. وربما يظل الموقف الوحيد الذي أتخذه أينشتاين بشكل صحيح في المجال السياسي هو رفضه أن يكون رئيساً للدولة الصهيونية. ورغم ذلك إلا أن تصريحات أينشتاين ومواقفه السياسية تنم عن تخبط حقيقي بداخله بين عبقري يحمل رسالة للإنسانية وبين قومي يهودي خاض في أرض عثرة فضاع بين دهاليز تضاريسها.

#يتصدر_الآن

  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة