ظاهر صالح
ظاهر صالح
271

غزة.. هذه أبرز الدروس التي استعرضتها المقاومة

19/11/2018

ليس غريباً على غزة المحاصرة هذه الانتصارات والنجاحات التي حققتها فصائل المقاومة خلال الجولة الأخيرة من المواجهة التصعيدية مع قوات الاحتلال، التي تلقت ضربات قاسية ودروس لن تنساها. فيما بدت المقاومة هي صاحبة اليد العليا والمتفوقة على دولة الصهاينة التي تمتلك منظومة القبة الحديدية والسلاح والتكنولوجيا والاقتصاد ووسائل التدمير، وتعجز عن مواجهتها عدة دول في المنطقة.

لقد خاضت فصائل المقاومة في غزة المواجهة الأخيرة بدقة متناهية وإبداع في الأداء الميداني، وبالتفاف كل فئات الشعب الفلسطيني خلف خيار المقاومة، والتسليم بأن المقاومة قائدة للشعب، وممثلاً وحيداً شرعياً لمصالح الشعب الفلسطيني. وقد تمثّل ذلك في مئات آلاف المشاركين في تشييع شهداء خان يونس، وبتشكيل غرفة عمليات مشتركة من القوى السياسية والتنظيمية، والتي كانت بمثابة قيادة أركان المقاومة الفلسطينية التي ضمت كل فصائل المقاومة، مُشكلِة وحدة في ميدان المعركة عاملاً حاسماً في النصر مؤهلة لقيادة الساحة السياسية. لهذا عندما قررت المقاومة الرد على تسلل الوحدة الخاصة في خان يونس، كان القرار مدروساً وجريئاً يعكس إرادة الشعب وعزم مقاومته على خوص المعركة مهما كلف الأمر ومهما كانت النتائج.

. لقد كانت هذه الجولة من أقسى وأصعب الجولات تأثيراً على جيش الاحتلال، فقد ضربت صورة الردع في قلبها وهشمت وجه الجيش الذي لا يُقهر..

لقد تفاجأ الصهاينة بدقة التصويب وبالقدرة التدميرية لصواريخ المقاومة وفرض معادلة الردع بالردع والقصف بالقصف. وكذلك الحرب النفسية عبر وسائل التواصل الاجتماعي ونشر الفيديوهات لعملياتها النوعية، مثل استهداف حافلة نقل جنود بصاروخ (كورنيت)، ما أدّى لإحراقها بالكامل وإصابة جنود بجراح حرجة بعد إفراغ هذه الشاحنة لحمولتها من الجنود في عملية صورت المقاومة وسجّلت كافة مراحلها، من الرصد وإطلاق الصاروخ ومتابعة نتائجه.

 إذ اعتبر الاحتلال نقل الجنود إلى الحدود في عربات غير مصفّحة (خطأً فادحاً) مستدركاً بـ(فتح تحقيق في الحادث)، رغم حرص الصهاينة على إخفائه وإخفاقه في التشويش على الإنتاج الإعلامي المميز من ألوية الناصر صلاح الدين، الجناح العسكرية للجان المقاومة الشعبية، لما أطلق عليه (عملية العلم) في فبراير الماضي، التي ظهر خلالها كمين (علم فلسطين المفخخ). والذي أدى لمقتل وإصابة 6 جنود، كانوا في محيط التفجير وصورة مقتل الضابط برتبة مقدم وكذلك صورة المصابين تحت الأنقاض في المجدل. إن ما مثلته هذه الصور من صفعات مؤلمة وخيبات للاحتلال، من ابداع الفصائل المختلفة في العمل على كافة أصعدة المقاومة، قد شتت الاحتلال في سعيه للرد على الصفعات المختلفة والخيبات التي تلقاها من المقاومة الفلسطينية في غزة.

إضافةً إلى القدرات الصاروخية المتطورة الرادعة التي أظهرتها فصائل المقاومة كافة. لقد كانت هذه الجولة من أقسى وأصعب الجولات تأثيراً على جيش الاحتلال، فقد ضربت صورة الردع في قلبها وهشمت وجه الجيش الذي لا يُقهر كما يَدّعى وجعلت قيادة الكيان الصهيون في مأزق حقيقي جراء جولة التصعيد الأخيرة.  وكذلك حدوث حالة غليان في الشارع الصهيوني وتقديم استقالة ليبرمان التي لا يمكن التقليل من شأنها، والتي جاءت بعد إعلان ديوان نتنياهو، أن التوصل إلى اتفاق للتهدئة مع الفصائل الفلسطينية في غزة جرى بموافقة وإجماع أعضاء (الكابينيت). الأمر الذي احتج عليه ديوان ليبرمان، متهماً الديوان الأول بـ(الكذب) لأن وزير الأمن عبّر عن معارضته للتهدئة.

وفي المقابل، التوقعات أن يخوض ليبرمان المعركة الانتخابية وهي معركة حقيقية على مصيره السياسي لأن الاستطلاعات تبيّن أن شعبية حزبه في تراجع كبير تهدد باختفائه، وذلك من خلال المزايدة على مواقف نتنياهو تجاه غزة. بالإضافة إلى إدراكه أن استقالته سيكون لها أثر معنوي كبير في الشارع الصهيوني وفي غزة أيضاً التي اعتبرت أن الاستقالة هي انتصار سياسي للمقاومة التي زعزعت حكومة الاحتلال في مواجهة لم تدم أكثر من 48 ساعة، وأخضعته الى إرادة وصمود الشعب الفلسطيني ومقاومته في قطاع غزة وتحديداً في جولة المواجهة الأخيرة. وأيضاً تلقين الصهاينة دروساً وضربات مزلزلة لأشد الحكومات يمينية وتطرفاً، بل وللمشروع الصهيوني برمته. ولنا بعد ذلك أن نأخذ الدروس من الميدان في غزة ونسعى إلى المصالحة والوحدة الوطنية والشراكة السياسية والإجماع على برنامج وخيار المقاومة.

#يتصدر_الآن

  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة