لا تمروا على نصر غزة مرور الكرام!

22/11/2018

يعلم الجميع مستوى تفوق دولة الكيان الإسرائيلي على المنطقة الإقليمية وبفارقها الكبير (سياسيا، اقتصاديا، عسكريا، طبيا..) كما يقدر الباحثون والمختصون بأن هذا الفارق يقدر بفجوة تكنولوجية تقارب 50 سنة، فما بالكم حين يقارن هذا التفوق بمنطقة منكوبة مساحتها 365 كم محاصرة من كل الجهات مثل غزة..! بالطبع سيكون الفارق هنا مهولا وربما بلا وجه مقارنة إن صح التعبير، لكن العجيب أن غزة هذه مرغت أنف أكبر وأقوى وأغنى دول الإقليم.

 

نعم يا سادة، إنها غزة التي تآمر عليها الصهاينة الإسرائيليين، وصهاينة العرب بل والفلسطينيين، لكنها تعيد للإسلام مجده وعزة، وتعيد للعرب كرامة تآكلت وباتت سليبة، سيما بعد أن هرول حكام العرب مطبعين مع كيان الاحتلال، إلا من رحم الله، وخذلوا غزة وتركوها تصارع "البعبع" -الذي يرهبهم- وحدها.

 

والخبر أن غزة الإباء تنتصر، ويهزم أمامها جيش الاحتلال "الذي لا يقهر" وقواته الخاصة ووحداته الاستخبارية وطائراته الحربية المقاتلة النفاثة والاستطلاعية المتطورة، لقد هزموا أيما هزيمة، لقد هزم كيان الاحتلال هزيمة مدوية شافية لصدور قوم مؤمنين محاصرين معذبين مخذولين، "ورد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا" بعد أن أعدوا العدة والعتاد التكنولوجي المتطور، وأخذوا إشارة الجهوزية من استخباراتهم المتقدمة وقواتهم الخاصة المدربة بأفضل التدريبات، وبعد أن حصلوا على تغطية سياسية عالية المستوى.

 

آن الأوان لكي تغلقوا أبوابكم وعواصمكم دونهم، آن الأوان لأن تطردوهم، فلستم بحاجة لأموالهم أكثر من كرامتكم وعزكم ومجدكم، بل انهم يسعون لمشاركتكم في خيرات بلادكم والاستفادة من خيراتها، ويسعون لشرعنة احتلالهم وجرائمهم وحروبهم على فلسطين وتهويد الأقصى

بطبيعة الحال هذه عملية عسكرية أمنية معقدة أتت في ظروف سياسية إقليمية استثنائية، سيما بعد اتفاق التهدئة والتي هرولت إليه قيادة الاحتلال مستنجدة بوساطات عربية ودولية، بعد جولة ملتهبة بلهيب مسيرات العودة الشعبية وما صاحبها من مظاهر احتجاجية ازعجتهم، وارهقت جيشهم وقواتهم وكلفت حكومتهم بموازنات عالية، ورغم ذلك فشلوا فشلا ذريعا أمام ثلة مؤمنة بإمكانات بسيطة إذا ما حسبت بحسابات منطقية مجردة.

 

وبينما ترقص شوارع غزة فرحا، وتضج بالمسيرات العفوية الحاشدة فرحا وابتهاجا بالنصر الجديد في هذه المعركة، مرددين شعارات التحية للمقاومة، منادين بالوحدة والإسناد العربي للمقاومة، ودعمها وتعزيز صمودها، يخرج الشارع "الإسرائيلي" في مسيرات ومظاهرات غاضبة يتخللها إشعال الكوشوك تقليدا لما عرف بـ"وحدة الكوشوك" التي ابتدعتها مسيرات العودة، وبعض مظاهر الفوضى؛ تنديدا بما لحق بهم من خسائر بشرية ومادية و دمار لعدد من المباني والتي جاءت حصيلتها وحسب الاعترافات الإسرائيلية الرسمية المعروفة بالغموض والتكتم وحسب المصادر الفلسطينية الرسمية التالي:

 

- استشهاد 14 مواطن فلسطيني. مقابل مصرع 8 مغتصبين صهاينة.

- 40 جريح فلسطيني. مقابل 95 إصابة في صفوف المغتصبين بينهم جنود.

- هدم 8 بنايات بغزة. مقابل هدم 7 مباني صهيونية هدم كلي و5 جزئي في مغتصبات غلاف غزة في خسارة قدرتها حكومة الاحتلال بما قيمته 33 مليون دولار أمريكي.

 

وتحت ضربات المقاومة -التي أتت في إطار الرد على جريمة الاحتلال في خانيونس جنوب غزة- وأمام حالات النزوح الجماعي الذي شهدته مغتصبات غلاف غزة، اضطر رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي "بنيامين نتنياهو" إلى إعلان حالة الطوارئ، وأوعز باستعداد مغتصبي "تل ابيب" لاستقبال أفواج النازحين الهاربين من المغتصبات التي في دائرة استهداف صواريخ المقاومة مقابل (1900) يوميا. نعم هي غزة التي كبدت دولة الكيان خسائر فادحة خلال 48 ساعة فقط، في سابقة تاريخية فريدة في تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي وكان لدى المقاومة المزيد..

 

المقاومة الفلسطينية وفي غرفة العمليات المشتركة حافظت على قواعد الاشتباك وتحلت بالمسؤولية والاقتدار وضبط النفس، كما حافظت على الاستخدام الرشيد للقوة (تجنبا للدخول في معركة كبيرة) ولم تستخدم إلا القليل مما في جعبتها، ومن الأمثلة الواضحة على ذلك عملية استهداف باص الجنود الإسرائيليين بعد أن أفرغ حمولته بصاروخ كورنيت موجه، رغم وجود عدد من قيادة جيش العدو في مرمى نظرهم وقذائفهم وإمكانية إحالة قطيعهم إلى أشلاء متناثرة، في إحدى المواقع العسكرية الصهيونية على تخوم غزة، لكن المقاومة ايضا أثبتت أنها مقاومة أخلاقية، تقاتل ليس من أجل القتل والتقطيع فحسب، إنما لإيصال رسالتها لانتزاع مكاسبا سياسية وحقوقها المشروعة فقط.

 

في مشهدٍ يترك ندبة كبيرة في وجه الجيش الذي يزعم "أنه لا يقهر" إلى الأبد، ووصمة خزي وعار تاريخية في وجه قادة الاحتلال المجرمين، فلقد أجبرت غزة بمقاومتها البسيطة، أجبرت وزير الحرب الإسرائيلي المجرم "أفيغدور ليبرمان" على تقديم استقالته، جارا ذيل الخيبة الهزيمة خلفه.

 

هنا غزة يا مجد العروبة وعز الإسلام، ها هي تعيد للأذهان مجدا عظيما تليدا بات مفقودا، وتصنع لكم عزكم من جديد، توجه البوصلة نحو قضيتكم الإسلامية والعربية المركزية الأولى، نحو "الأقصى المغتصب" مسرى نبيكم، فهذه مناسبة وفرصة سانحة لتعيدوا التفكير في إعادة التموضع والتخندق في صف واحد، في صف المقاومة الفلسطينية لاستثمار نصرها وتعزيزه، والعمل معها لبدء أكبر مشاريعها وهو بدء معركة التحرير، فلا تتركوها وحدها ولا تخذلوها، أو على الأقل لا تتآمروا عليها وتحاصروها وذلك أضعف الايمان، وإن كان ترك غزة ضحية لآلة القتل الصهيونية مخالفة لمبادئ الشريعة بحق أبناء الدين الواحد، وإلا فهي جريمة بحق الإنسانية.

 

أما رسالتي الأخيرة، فإلى كل المراهنين من حكام العرب على "إسرائيل" وقوتها وحماية جيشها "الذي لا يقهر.!" ويظنون أن "إسرائيل" ممكن أن تدافع عنهم أو أن تخوض حربا معهم، ها أنتم ترونها أضحوكة لأطفال غزة، بعد هزيمتها الأخيرة فيها، فلقد تآكلت قوتها وبان عيبها، وكسرت شوكتها هيبتها التي تهابون، وحطم غرورها، وما عاد بمقدورها حماية جيشها من بين أنياب المقاومة، أو على الأقل حماية مستوطنيها، بل نرى أنها فقدت سيطرتها على بعض وزراءها الذين لا تكاد تخلوا جلسة أو اجتماع "كابينيت" إلا وتكون خلافاتهم وأحقادهم ومناوشاتهم حاضرة وتتسرب "تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى" وباتت صورة دولتهم مهزوزة.

 

وبهذه المناسبة آن الأوان لكي تغلقوا أبوابكم وعواصمكم دونهم، آن الأوان لأن تطردوهم، فلستم بحاجة لأموالهم أكثر من كرامتكم وعزكم ومجدكم، بل أنهم يسعون لمشاركتكم في خيرات بلادكم والاستفادة من خيراتها، ويسعون لشرعنة احتلالهم وجرائمهم وحروبهم على فلسطين وتهويد الأقصى من خلالكم.. آن الأوان لأن تنفضوا عنكم غبار الغفلة، وأن تفتحوا أبوابكم لمن دافع عن كرامة أمتكم، للثلة التي تحارب وتقاتل وتضحي من أجل عزكم، لمن ينتصر رغم كل هذه الظروف الاستثنائية وفي هذا الوقت القياسية، راهنوا على غزة ومقاومتها ستكسبون، وهذا ما تثبته كل التجارب السابقة والجولات الحالية من الصراع، فبالاتحاد قوة وبالتشرذم ضعف ومهانة، سطروا صفحات تاريخكم بمواقف مشرفة وحروف من مجد، فتاريخ أمتنا ناصع والتاريخ لا ولن يرحم.

#يتصدر_الآن

  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة