وسام تيسير جودة
وسام تيسير جودة
155

بيت العنكبوت الفلسطيني.. من المسؤول عن الانقسام؟

25/12/2018

تعيش القضية الفلسطينية منذ عقود تراجع كبير على جميع المستويات، فكل مستوى سواءً كان السياسي أو الاقتصادي أو الاجتماعي أو غيره من المستويات تأثر بشكل مباشر بالأزمة القائمة الناتجة عن الانقسام المقيت التي تعيشه فصائل الوطن منذ أكثر من عقد، فمنذ أن وقع الانقسام بين أكبر فصيلين والحالة الفلسطينية تزاد سوء يوماً بعد يوم.


بدأت الحكاية منذ أن شاركت حركة المقاومة الاسلامية حماس في الانتخابات البلدية والتشريعية، والتي فازت خلالها فوزاً ساحقاً، هذا الفوز لم يكن متوقعاً من جميع الأطراف سواء كانت خارجية أو داخلية وكذلك حماس نفسها لم تكن تتوقع هذه النسبة في الفوز، الأمر الذي جعل الأطراف جميعا (السلطة الفلسطينية، العدو الصهيوني، أمريكا، دول أوروبا، معظم الدول العربية) تبدأ بالتضييق على حركة حماس من خلال حركة فتح المنافس الوحيد على الساحة الفلسطينية بعد أن شعرت قياداتها أن البساط سينسحب من تحتها فلطالما هي المقرر والوصي الوحيد على الشعب والقضية الفلسطينية.


بدأت المضايقات ووضعت العصي بالدواليب منذ ان رفضت حركة فتح مشاركة حركة حماس صاحب الأغلبية في تشكيل حكومة فلسطينية تجمع الكل الفلسطيني تحت مظلتها، الأمر الذي جعل حركة حماس تقوم بتشكيل الحكومة منفردة برئاسة الأستاذ إسماعيل هنية، ومن هنا ظهر الوجه الحقيقي لجميع الأطراف التي لم تكن تمانع مشاركة حماس في الانتخابات ظانين أنها ستحصل على نسبة قليلة من المقاعد وبذلك يمكن تمرير جميع القرارات وعقد الاتفاقات بوجودها اذ أنها تكون لا تستطيع منع ذلك وبهذا هي مشاركة ضمنياً في أي قرار يتخذ حتى لو رفضته.

الشعب الفلسطيني الصابر الذي كافح وناضل ضد العدو الصهيوني منذ عشرات السنين قدم خلالها عشرات الآلاف من الشهداء والجرحى والمعتقلين هو من قال كلمته وأدلى بصوته مؤيداً ودافعاً بحركة حماس

فازت حركة حماس بغالبية مقاعد المجلس التشريعي الفلسطيني وحصلت على عدد 76 مقعد من أصل 132 مقعد، فالشعب قال كلمته وانتخبهم لذلك كان القرار معاقبة الشعب على هذا الانتخاب فبمجرد تشكيل الحكومة العاشرة بدأ الحصار وبدأت المناكفات والاضرابات والاحتجاجات ووقف الرواتب وغيره من المظاهر التي جعلت من الحكومة غير قادرة على العمل ناهيك عن عدم تمكن أي من الوزراء في الحكومة من العمل لعدم تعاون معظم قيادات الحكومة معهم فالحكومة في حينها كانت جميع مفاصلها من حركة فتح، بدأت قوى الظلام والتآمر بنسج خيوط مؤامراتهم لإسقاط من انتخبه الشعب بالقوة وكانت الخطط تدار من هنا وهناك لتنفيذ انقلاب كبير على الحكومة المنتخبة من الشعب واسقاط شرعية صندوق الانتخابات لكن الله قدر أن تتمكن حركة حماس من السيطرة على ذلك وحماية شرعيتها الانتخابية وصد هذا الانقلاب وبذلك بدأت مرحلة جديدة من مراحل القضية الفلسطينية وهي مرحلة الانقسام الذي لم يترك أي جميل إلا آذاه.


منذ الانقسام الفلسطيني تم محاصرة قطاع غزة التي تسيطر عليه حركة حماس المنتخبة، وهذا الحصار لم يكن ليستمر إلى يومنا هذا لولا الموافقة العربية والفلسطينية على استمراره، وقد اتضح ذلك جلياً عندما فرض رئيس السلطة عقوباته على أبناء شعبه في قطاع غزة ورفضه لتَسلُم قطاع غزة. الشعب الفلسطيني الصابر الذي كافح وناضل ضد العدو الصهيوني منذ عشرات السنين قدم خلالها عشرات الآلاف من الشهداء والجرحى والمعتقلين هو من قال كلمته وأدلى بصوته مؤيداً ودافعاً بحركة حماس للفوز في الانتخابات التشريعية وهو من له الحق في اختيار غيرها واستبدالها عبر صندوق الانتخابات أيضاً ولا يملك أحد غيره ذلك الحق.


فمنذ وقت ونحن نسمع رئيس السلطة يردد أنه سيقوم بحل المجلس التشريعي فهل القانون يسمح له ويعطيه الحق بفعل ذلك؟ فالقانون لم يعط الحق للرئيس بحل المجلس التشريعي حيث أنه في غياب الرئيس لأي سبب كالوفاة مثلا أو العجز يكون رئيس المجلس التشريعي هو الذي يحل محله لحين انتخاب رئيس جديد وحتى المحكمة الدستورية كجهة تنفيذية ليس قانونية فالقانون يقول أنها لا بد أن تقسم اليمين أما رئيس السلطة وبحضور رئيس المجلس التشريعي ورئيس مجلس القضاء الأعلى وهو ما لم يحدث فالمُشرع الفلسطيني أعطى المجلس التشريعي سلطة تشريعية لا يمكن أن تحل من أي جهة كانت ولا يمكن ذلك إلا بانتخابات تشريعية جديدة.


فلماذا اليوم يصدر الأمر بحل المجلس التشريعي من قبل الرئيس في ظل اشتداد الأزمات المتلاحقة على أهل غزة، فالعدو الصهيوني أعاد الضغط على غزة وبدأت الأجواء في التصعيد فهناك في مسيرات العودة في الجمعة الاخيرة سقط عدد من الشهداء والكهرباء بدأت في زيادة الانقطاع بعد أن انتظمت لعدة أسابيع، ونتياهو يتنصل من تفاهماته مع الامم المتحدة فهل هذا محض صدفة في ظل هذا التصعيد أن يعلن رئيس السلطة حل المجلس التشريعي الذي لا يملك حله.

كان الأولى برئيس السلطة أن يعلن رفع العقوبات التي فرضها على غزة ومن ثم التوجه لرأب الصدع الذي نتج عن الانقسام وعقد مصالحة حقيقية وبناء شراكة وطنية تقود الشعب والقضية إلى بر الأمان

رويترز
 

حل المجلس التشريعي والدعوة لانتخابات تشريعية خلال 6 شهور هل هذا منطق ممكن أن يتم في ظل هذه الأجواء التي تمر بها قضيتنا الفلسطينية، في ظل القهر والحصار والعقوبات والفقر والجوع لأهل غزة، أم أنه انهاء للتشريع الفلسطيني وانهاء كيان المجلس التشريعي بحله في ظل عدم القدرة على انشاء انتخابات جديدة ينتج عنها مجلس تشريعي جديد؟


كان الأولى برئيس السلطة أن يعلن رفع العقوبات التي فرضها على غزة ومن ثم التوجه لرأب الصدع الذي نتج عن الانقسام وعقد مصالحة حقيقية وبناء شراكة وطنية تقود الشعب والقضية إلى بر الأمان ومن ثم تكون الانتخابات، كان الأولى أن يأتي رئيس السلطة إلى شعبه ويعتذر لهم عن المعاناة والظلم الذي تعرضوا له بسبب العقوبات والحصار، كان الأولى بالرئيس أن يقدم استقالته لشعبه كونه لم يستطع حمايتهم في الضفة المحتلة من العدو الصهيوني الذي يجوب شوارعها قتلاً واعتقالاً في خيرة شبابها على مرأى ومسمع من قوى الأمن الفلسطينية المدججة بالسلاح.


نعم كان الأولى به أن يأتي ليقبل رؤوس أطفال غزة واحدا تلو الأخر على ما تحملوه من معاناة نتيجة إجراءاته التعسفية، الأولى من حل المجلس التشريعي والدعوة لانتخابات جديد هو تحقيق المصالحة والشراكة الوطنية ولملمة البيت الفلسطيني ومن ثم تكون الانتخابات التشريعية والرئاسية والمجلس الوطني الفلسطيني.

#يتصدر_الآن

  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة