هل شاهدت التصميم الجديد لصفحتنا الرئيسية؟




حروب الوعي مفتوحة الجبهات

3/12/2018

هي حرب حقيقية، لست متوهماً ذلك، لقد غيب وعي الأمة ولكأنه -أقصد وعي الأمة- أصبح أسيراً فى أيدي خاطفين لعبوا بكل المصطلحات وفرضوا علينا استخدام مصطلحات كان في استخدامها تغييب للوعي بل محو لمجرد أن نقيم الأمر فى مكانه الصحيح حتى أصبحت تطالع كل شىء بمفهوم مزيف لقد أصبحنا نعيش فى زيف وزيغ يبعدنا عن الحقائق ويغيب من أمام أعيننا الثوابت فلا نكاد نرى.

 

إذا تداعت الأعراض تفضي إلى خطورة حالة المريض فتجد الهرولة فى كل اتجاه لكن العقلانية تحتم أن تُستَدعى كل المهارات للتشخيص الذي ينبغي مع تحريه الدقة أن يكون مخلصاً. فالحالة التى بين يدينا ليست حالة عادية بل هى حالة أمة. والأخطر أنني أنا الإنسان -المريض- نعم أنا "العليل بعلة أمتي". ففى معركتنا نشحذ الهمم أولاً لتحرى الدقة فى التشخيص وثانياً للعلاج، فالعلاج ليس شربة دواء سريعة أوعلى جرعات يتماثل بعدها الجسد للشفاء. هذا الجسد الذي أصابته العلل لسنوات طويلة لا بد أن يكون له علاج بإذن الله ولكن العلاج نفسه له فنون. والعلاج لا بد وأن يكون على أسس علمية وعملية حتى يكون علاجاً ناجعاً.

 

لقد أصبحت الحياة في العصر الحديث متطورة إلى حد بعيد فى الأساليب. ولقد أصبحت التكنولوجيا تعم كل مناحى الحياة. ولقد تطور علاج جسم الإنسان تطوراً مذهلاً حتى من باب الأمثلة تجد أن هناك جراحات دقيقة وخطيرة تجرى بالمناظير لم يكن هذا ممكناً قبل عدة عقود. فكذلك اليوم نجد أن علاج الأمة كالجراحة الدقيقة بالمنظار. والعلاج الذي نرنو إليه فى عصر الطفرة المذهلة فى تكنولوجيا الإتصالات وكم المعلومات الهائل المتاح في الفضاء الواسع الذي نعيشه يجب أن يكون دقيقاً.

 

الوعي لا يشكله فرد أو مفكر أو جماعة أو دولة ولكن الأمة عليها الإنطلاق بعقلها الجمعي لعودة الوعي. ولكن كلنا عليه أن يساهم بما لديه

وهذا الكم الهائل من المعلومات هو من المؤكد أنه سلاح ذو حدين. لكن الحرب التى ينبغى أن نخوضها وهي حرب من أجل الوعي تستدعى شحذ الهمم للتشخيص أولاً تشخيص الأمراض والعلل والمشكلات ثم ثانياً الإنطلاق حثيثاً وبحلم ووعي وحرص بعلاج دقيق ثم ثالثاً متابعة الأمر وتحسس النتائج على أساس أن العمل البشرى لا ينضج مرة واحدة ولا يبدأ كاملاً وأن استمرار السير مع دقة الوعي يصحح المسير دوماً. أو قل: فالوعي دوماً يحتاج إلى أن يكون الإنسان كل يوم أوعى من اليوم الذي قبله. فالوعي ليس شربة دواء تشربها اليوم لتنهض نشيطاً من يومك أو غدك ولكنه طريق طويل لاحب متشابك وشديد الصراعات كلما اقترب الأمر فيه من الوضوح يأتى من يغبش عليك النظرة أو يشدك الهوى ليخلد بك إلى الأرض.

 

ببساطة إن من معارك الأمة التى يجب أن نُجَلِيها هي معركة الوعي. والوعي ليس كلاماً وليس استجلاب لأطراف الحديث كما أنه ليس فلسفة جوفاء وليس كلاماً متعالياً لا يراعى الواقعية. لكن الوعي إدراك الحقيقة جلية واضحة ومن إدراك الحقيقة معرفة الذات. علينا أن نعلم أننا فى أمتنا-الأمة الإسلامية- تحكمنا اليوم قيم أقل ما توصف به أنها ليست قيمنا التى تنبع من هويتنا الأصيلة وهذه أول الجولات التى ينبغى أن نخوضها. نعم معركة القيم هى أولى جولاتنا فى حربنا المفتوحة نريد أن تحكمنا قيمنا التى تنبع من هوية أمتنا. ثم تتوالى الجولات فجولات طويلة نغرس الوعي بتاريخنا وحضارتنا العظيمة. وجولات ينبغى أن نخوضها تحثنا على أن نبني في واقعنا نهضة عظيمة تتجلى فيها القيم والعظمة وأصلها عراقة حضارتنا. وقيمنا تراعى كل ماهو حديث وتراعى العلم والعمل معاً.

 

لكن لنا جولات ومعارك يومية حيال الأحداث المتلاحقة التى هى من المؤكد جولات ميدانية فى معركة كشف الحقيقة التى هى جزء من الحرب مفتوحة الجبهات من أجل الوعي. لكيلا نتوه في أمور نظرية دعونا نكون عمليين وندخل إلى الموضوعات بسرعة وليس بتعجل. فالجولات كثيرة فغارات العدو كل يوم لا تتوقف وقد سبقت غارت العدو الفكرية علينا عشرات آلاف الغارات التى قام بها الأمريكان على بغداد عاصمة الرشيد.

 

ولنعلم أن جولاتنا يجب أن تكون غزيرة بكثافة الغارات التى تطالنا من أعدائنا ولكأن بعض من جولاتنا لاستعادة الوعي هي "المضادات" التي نطلقها ضد الغارات التى يقوم بها العدو لقصفنا. الأهم دوماً أن نطلق حربنا لاستعادة الوعي وتكون حرباً حقيقية وبسرعة. والوعي لا يشكله فرد أو مفكر أو جماعة أو دولة ولكن الأمة عليها الإنطلاق بعقلها الجمعي لعودة الوعي. ولكن كلنا عليه أن يساهم بما لديه.

#يتصدر_الآن

الدراسات الصومالية.. المدارس والمقاربات النظرية

الدراسات الصومالية هي عبارة عن فرع بحثي متعدد التخصصات من الأدب مرورا بالتاريخ وعلم الاجتماع والأنثروبولوجيا والدراسات الاسلامية ودراسات الفنون. فأنتجت الحقول مجموعة من الدراسات والمعارف المرتبطة على الأمة الصومالية.

440
  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة