أواب المصري
أواب المصري
4.6 k

رأفة بأبنائكم.. أفشوا الطلاق بينكم!

3/12/2018

تناقل اللبنانيون قبل أيام خبراً مفاده أن نسبة الطلاق في لبنان تضاعفت بين عامي 2006 و2017 فبلغت 101%. كما تناقل المصريون خبراً يشير إلى أن مصر تحتل المرتبة الأولى عالمياً في نسب الطلاق، فكل 4 دقائق يتم إشهار حالة طلاق، بمعدل 250 طلاق يومياً. يشكل ارتفاع نسب الطلاق في المجتمعات العربية والإسلامية انعكاساً طبيعياً للتغير الذي أصاب هذه المجتمعات، وانعكاساً للفراغ النفسي والروحي الذي يعاني منه كثيرون، وانغماسهم بعالم وهمي مبني على النفاق والخداع. فتستمر مؤسسة الزوجية في ظل بغض وجفاء متبادل من الزوجين، فيبني كل طرف فقاعة نفسية خاصة به يعيش داخلها، ساعدته في بنائها وسائل التواصل الاجتماعي، فتجده يتشارك أفكاره وصوره وتعليقاته وإعجاباته مع الآخرين من الجنسين، ولا يتشارك مع زوجه إلا الفراش البارد، فيكون المخرج بالطلاق.

يُنظر إلى الأخبار المتعلقة بازدياد الطلاق نظرة استنكار واستياء. فالطلاق في الوعي الجماعي مرتبط بالكارثة التي ستحل بالأسرة والأولاد. لكن جانباً إيجابياً يخفيه ارتفاع نسب الطلاق، وهي تزايد الأزواج الذين امتلكوا الشجاعة لاتخاذ قرار إنهاء حياتهم الزوجية، ومنح أنفسهم فرصة ثانية لبدء حياة جديدة. فليس من العدل أن يُحكم على شخص بالعيش مع طرف آخر لا يطيقه، وكأنه حكم بالسجن المؤبد لا يقبل أي طريق للطعن، فيتم تدفيعه ثمن خطأ ارتكبه بسبب تسرعه في اختيار شريك حياته. ألا يستحق فرصة أخرى كي يعيش حياة طبيعية مستقرة وآمنة تعود بالنفع على طرفي الطلاق، وقبلهما على الأبناء؟

لا نعني بأن يكون طريق الطلاق مفروشاً بالورود، يتم اللجوء إليه عند أول عثرة أو خلاف، بل أن يكون مخرجاً متاحاً ومقبولاً اجتماعياً ومرحباً به حين تدعو الحاجة إليه

المستغرب هو أن الطلاق في بعض المجتمعات مقبول وعادي ومرحّب به. فالمطلقة في موريتانيا مثلاً مرغوبة للزواج أكثر من البكر، ومن الطبيعي جداً أن تطلّق المرأة هناك مرة ومرتين وثلاثاً ولا ينتقص ذلك من حظوظها بالزواج مرة أخرى. فلماذا النظرة للطلاق في مجتمعاتنا سلبية إذاً؟ يتذرع البعض لرفض الطلاق بالاستناد للحديث الشريف "أبغض الحلال عند الله الطلاق"، في حين أن تجنّب أبغض الحلال قد يكون سبباً لارتكاب محارم أفظع وربما كبائر. فالمتعبون من حياتهم الزوجية نفوسهم هشة وضعيفة، وشياطين الإنس والجن لن تعدم وسيلة من التسلل إليها وإيقاعها بشر أعمالها.

أما الذريعة الأبرز التي يقدمها البعض للتراجع عن الطلاق فهي مصلحة الأبناء، فيقولون "كرمال الولاد". ومن قال لكم أن مصلحة الأبناء هي في استمراركم وليس في طلاقكم؟ من أخبركم أن وجود الأبناء في منزل يعيش الوالد في واد والأم في واد آخر هو خير لهم من أن يعيشوا في بيئة مستقرة وآمنة، ولو كان بعيداً عن أحد الوالدين؟!. من قال أن الأبناء سيكون وضعهم النفسي أفضل وهم يشاهدون والديهم يتخاصمون ويختلفون كل يوم وحين؟!. ما سبق لا يعني الدعوة لأن يكون طريق الطلاق مفروشاً بالورود، يتم اللجوء إليه عند أول عثرة أو خلاف أو تباعد بين الزوجين، بل أن يكون مخرجاً متاحاً ومقبولاً اجتماعياً ومرحباً به حين تدعو الحاجة إليه، بما يحقق مصلحة المطلقين وأبنائهم.

#يتصدر_الآن

  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة