هيا العقيل
هيا العقيل
556

سنشدّ عضدك بأخيك.. حينما يكون صديقك أجمل نعم الله

9/12/2018

فتحت عيناي على هذه الدنيا ولي صديق، صديق رافقني منذ الصغر حتى هذه اللحظة، شاركني كل شيء، شاركني اللحظات، الجميل منها والتعيس. شاركني الأيام، السار منها والمبكي! شاركني الأهداف، ما نجح منها وما فشل، شاركني الضحك، شاركني البكاء. كان الحنون فلا أحد عليه يهون، كان هو الرفيق في جميع الرحلات القصير منها والطويل، كان معي في الحل والترحال، في اللعب والمرح والشجار، والبكاء والشكوى والمدرسة والصداقات.

التقينا واتفقنا، وإن كنا في بعض الأحيان اتفقنا ألا نتفق، لكن ما هو أكيد أننا متفقين على معظم المبادئ والقيم والأخلاق والحب الغير مشروط لأي سبب كان. وإن كان الاختلاف عنوان جلساتنا في كثير من الأحيان فنختلف بالأفكار ونظرة كلّ منا للأمور، فهكذا تربى كل منا على الاستقلالية وإبداء الرأي بحرية. ومما لاشكّ فيه هذا حق من حقوق الإنسان، ومن قال أن اختلاف الرأي يُفسد للود قضية فهو لا يدرك المعنى الراقي للاختلاف. لكم استيقظنا معاً أو أوقظ أحدنا الآخر فلا يكفّ يومنا عن المشاكسات والمناكفات والمقالب التي تتعالى فيها صوت الضحكات ولا تخلو من صوت نحيب وصراخ لأتفه الأسباب، فتكون القاضي هي أمي فتستمع للطلبات والشكاوى في محاولة منها لفض الخلاف..

كبرت لأعلم أن الحب بأنواعه كلها جميل، لكن حب الأخ له جمال مختلف، جمال يجمع كل أنواع الحب تحت مظلته، حب لا مصلحة فيه سوى الحب والدفء والحنان.

ثم ينتهي بها الأمر خارجاً ونعود بلحظة كالأحباب بعد ضياع وقتها بالمناكفات والجدال الذي لا يُفضي لأي نتيجة بأي حال من الأحوال، فتقرر بعدها أنها لن تدخل رافعة شعار (قاضي الأولاد شنق حاله).. كبرنا، وهذا الصديق كان لي وما زال من أجمل وأطيب وأصدق الأصدقاء، صديق صدوق صادق طيب وفيّ راقي الأخلاق. لطالما دافعت عنه ودافع عني - حتى وإن كنا لتونا انتهينا من جدال حاد - فمن يدخل بيننا هو الخسران. صديق شاركني أقسى الأوقات، يشعر بي دون الحاجة حتى للكلام، فصديق كهذا يريحك عناء الكلام والشرح وترتيب الأفكار.  

كبرت ولا زال صديقي هذا بجانبي، بل عندما كبرت اكتشفت أنني لم أجد غيره بجانبي في كثير من المواقف التي تحتاج للصبر والثبات والمجازفة في كثير من الأحيان، كبرت لأفهم أن هذا الصديق الذي رافقني مشوار حياتي منذ نعومة أظفاري وشاركني صناعة الذكريات وحفظ لي تلك الأسرار وكان سنداً لي بلا أدنى مبالغة في جميع المواقف السراء منها والضراء، هو نفسه الذي تجري في عروقي وعروقه نفس الدماء وخرجنا من نفس ذاك البستان. كبرت لأوقن أنني عندما أحتاج شخصاً يفديني بروحه دون تردد سيكون هو، وأنني إن مشيت في درب طويل سيكون وراء ظهري سنداً أستند إليه حين أتعب، وأتوكأ عليه حين أعجز، وينهض بي حين أسقط، ويدفعني للأمام بكل قوته حين أفتر.

كبرت لأعلم أن الحب بأنواعه كلها جميل، لكن حب الأخ له جمال مختلف، جمال يجمع كل أنواع الحب تحت مظلته، حب لا مصلحة فيه سوى الحب والدفء والحنان، حب نقي طاهر يخلو من الشوائب وليس له تاريخ صلاحية وانتهاء. حب فطري طاهر جميل، حب تصطحبه معك أينما ذهبت وتنزله معك في قبرك حتى تسترجعه حين تلقاه في الدار الآخرة. كبرت لأعلم أن هذا الصديق هو الذي ذكره رب العالمين في كتابه الحكيم: "سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ" فعلمت أني على حق في كل مشاعري التي أحملها نحوه، فإذا كان نبي الله قد طلب من الله في مقابلته لأعتى الجبابرة أن يصطحب أخاه معه كي يسانده ويعزّ جانبه، فلا عجب أن نكون نحن البشر العاديون بحاجة أكثر لهذا الأخ أن يكون معنا في خضم هذه الحياة.

كبرت لأعلم أن صديقي هذا هو من أجمل نعم الله التي منّها على والتي تستحق الشكر في كل يوم بل في كل لحظة، كبرت وعلمت أن ذاك الرجل الوسيم صاحب القلب الكبير ذو الابتسامة الرائعة والذي يحمل في طيات قلبه وروحه الخصال الطيبة والفطرة الغضة والروح المتدفقة بالعطاء كبحر لا ينضب هو نفسه.. أخي!

#يتصدر_الآن

  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة