إبراهيم نصر الله
إبراهيم نصر الله
669

أسبوع موت.. والرصاصة أبصرتهُ

25/2/2018
ليل

1-

أسبوعُ ليلٍ

ليسَ إلّا

عشرةٌ سقطوا كأوراقِ الخريفِ

وليس من يُحصي هنا صيحاتِ هذا الصمتِ في طُرُقٍ وغابَهْ

فتَحَ الفتى شباكَهُ ليرى نهارًا

مثلما فتَحَ الفتى شباكَهُ ألفًا من المرَّاتِ

لكنَّ الرَّصاصةَ أبصرتْهُ

تثاءبَ الجنديُّ

مِن ضجرٍ

تساءلَ.. في غباشٍ مثلِ هذا: هل أصابَهْ؟!

ستمرُّ نصفُ الساعةِ الأولى بلا قتْلى

تمرُّ الساعةُ.. السّاعاتُ

حَظْرُ تجوّلٍ؟ والوقتُ يحبو مطفأً فوقَ الرَّصيفِ

ومثقلًا ببكاءِ داليةٍ

وظلِّ سحابةٍ عمياءَ

... ...

 هل عبرَ الضُّحى.. هل انتصفَ النَّهارْ؟

 

2-

أسبوعُ ليلٍ

قَبْلَهُ عشرونَ أسبوعًا مضتْ

والنّهرُ يجري في الشوارعِ

داكنًا كدمٍ تجمَّدَ

... ...

ذكِّريني باسميَ الأولِ

كي أنجو إذا النّسيانُ هبَّ

ولم أجدْ بين اللغاتِ ظلالَ مُفْرَدةٍ لمعنى الاعتذارْ!

خمسونَ جنديًّا، ثلاثُ مدرَّعاتٍ، حاجزٌ،

قناصُ حربٍ لم يخضْ حربًا،

هراواتٌ كثيرَهْ

وفتًى وحيدٌ نازفٌ

والموتُ يبتلِعُ الظَّهيرَهْ

 

3-

أسبوعُ ليلٍ شاسعٍ

أسبوعُ موتْ

وشهادةُ العُميانِ: صمتْ!

 

خط النار

المُدرِّسُ قالَ لنا قبلَ أنْ يتوارى هنالكَ في البهوِ مبتعدًا: اِحفظوا الدَّرسَ، لا تلعبوا دوْرَكَم كصغارٍ، مضى نصفُ عامٍ على أولِ السّنةِ المدرسيَّةِ، هيا اكْبَروا وبِسُرعَهْ!

 

ابنةُ الجارِ، تلك التي كَبِرَتْ قبْلَنا، التفتتْ نحونا من علٍ ثم قالتْ: إذا لم تطولوا على عَجَلٍ لن تروا كرزًا أو عذبةَ رُمانةِ الصّدر! فلتكْبَروا وبسُرعَهْ!

 

أُمُّنا وأبونا وصحنُ الطعامِ النَّظيفُ، أضافوا:

نريدُ يدًا لا فمًا، فاكْبَروا وبسُرعَهْ!

 

البلادُ التي اُقتِلعَتْ من أعالي الغناءِ وأعينِ أجْدادِنا همَستْ:

ليسَ لي غيرُكم كي أعودَ إليكمْ.. تعودونَ لي..

فاكْبَروا وبسُرعَهْ!

جنرالُ المنافي وسيدُ كلِّ الشوارعِ والنّاسِ، قالَ: تعالوا، هنا اجتمِعوا داخلَ القبوِ.. أصغرَ قبوٍ!

لكيلا نُضيِّعَ وقتًا طويلًا ونقتلَكم كلَّكم، قبلَ ذلكَ، أو عندما تكبَرونَ.. بسُرعَهْ!

 

على خطِ نارِ الصَّديقينِ، لا، لا أقولُ العدوَّينِ، عِشْنا:

حياةٌ هنا كي تعيشَ تريدُ على مذبحٍ كلَّ يومٍ حياهْ!

وموتٌ يحدِّقُ فينا سعيدًا: إلهيَ، كم يُشبهونَ الشِّياهْ!

 

الطاغية

على راحتيهِ رمادٌ

وفوقَ أصابعِهِ ملجأٌ وبقايا ثمانينَ طفلًا

وعشرةُ آلافِ أمّ ينُحْنَ

يَجُبنَ الليالي بأثوابهنَّ وأدمُعِهِنَّ ولوعتِهِنَّ: السّوادْ

 

على راحتيهِ شواطئُ فاحِمةٌ

أنْهرٌ غضَّةٌ وتَغَصُّ بأنَّاتِ حنْجَرَةٍ

وأصابعِ أغنيةٍ

حلَّقتْ ذاتَ يومٍ كحُلْمٍ

وفي ساحةِ الرَّقصِ لم ترتبكْ

صهَلتْ، أزهرتْ، رسمَتْ

رقصتْ كالجيادْ

على راحتيهِ قرى ومدائنُ

غاباتُ لوزٍ

عصافيرُ لمّا تزلْ تتنقَّلُ بين سماءٍ وبين سماءٍ

ولا شيءَ في الجوِّ غيرُ دخانٍ كثيفٍ.. صدًى.. وهواءٍ جمادْ

 

على شفتيه بلادٌ مُعلَّقةٌ بالأكاذيبِ من عُنْقِها

ومساجدُ مذبوحةٌ وكنائسُ

شمسٌ.. عِبادْ

بلادٌ.. تُغالِبُ أحزانَها وتكشُّ المنافي كَسِرْبِ ذُبابْ!

 

لتفتَحَ في حائطِ الليلِ بابْ

#يتصدر_الآن

  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة