سارة صالح
سارة صالح
1.4 k

نحتاج التربية قبل الرغيف

19/4/2018

كلما استجمعت قواي الأدبية واتجهت إلى مفكرتي الصغيرة تلك وقلمي ذاك إلا وتثاقلت ممشاي. خاصة وأن الموضوع الذي يشغل ذهني منذ مدة هو "علاقة الأبناء بوالديهم" أو بالأحرى العكس! "علاقة الآباء بأبنائهم"! موضوع شائك وحساس، بحيث أن كل الأفكار التي سأدونها ستنتقد سلوك الآباء غالبا وليس الأبناء وهذا ما سيضعني موضع المتهمة فقط لأن الوالدين هما أعظم وأكبر وأجمل شيء قد يزين حياة المرء، ولا يعرف قيمتهما إلا فاقد لهما.


سأنتقد سلوك الآباء لأنهم هم من يصنعون ثمرتهم حتى تنضج وهم من يرافقونهم وهم قاصرين.. وهم مراهقين.. إلى أن يصبحون شبابا. هم أيضا من ينحتون شخصيتهم وهم من يلقنوهم أبجديات الحياة وقد يكون ذلك دون علم الأب أو الأم، لأن الأب والأم بالنسبة لأطفالهم هم القدوة، هم المثل الأعلى، هم الأصوب على الإطلاق من بين كل الناس! وفي مواجهتهم للمنصات التعليمية الأخرى من مدرسة وإعلام ومجتمع سيكتسبون أشياء أخرى غير تلك التي تعلموها وسط أبويهم، فإن كانت تربيتهم صحيحة لن تزيدهم المنصات الأخرى إلا تقويما وتصحيحا، وإن كانت تربيتهم خاطئة سيتجهون من خلال المنصات الأخرى أيضا إلى ما هو أسوء.. وبالتالي أتعجب من أب أو من أم تتساءل عن تصرفات ابنها، عن طبعه وطباعه، عن الأخطاء الكبيرة التي اقترفها، غير مدركين أنهم السبب الأصلي لأنهم أول بشر تواصل معهما منذ أن خرج من رحم أمه.

بمجتمعنا تنبني الأسرة على اثنين، زوجة وزوج، وبعد الإنجاب تنبني على أم تتكلف بالتربية والاعتناء بالطفل وتلقينه "ما تعرفه" من قواعد الحياة، وأب شغله الشاغل هو العمل وكيف يجلب المال، قد يكون منشغلا من طلوع الفجر حتى غروب الشمس بعمله لا يعرف أين هو ابنه أو ماذا يفعل، يعود متعبا منهكا يأكل ثم ينام فقط، ولا علاقة تواصل تجمعه مع ابنه مطلقا.

 

أول خطأ من الممكن أن يقوم به اثنين متزوجين هو تقسيم المهام على نحو خاطئ! ظنا من الزوج أن الزوجة من تستطيع التقرب من الأبناء وأنه هو لا يستطيع فعل ذلك

مواقع التواصل
 

بعد مرور السنين وبالفترة التي يكون فيها الطفل أو المراهق في طور تكوين شخصيته واستجماع مبادئ حياتية، يصبح الأب حاضرا غائبا. ثم عندما يفاجئ بابن أو بنت لا تشبهه يرجع كل اللوم على زوجته بأنها من لم تُحسن التربية! وكأنها مهمتها وحدها! أو أن مهمته الوحيدة تقتصر على منح نسب لطفله ببطاقته الوطنية ثم النفقة عليه!


أول خطأ من الممكن أن يقوم به اثنين متزوجين هو تقسيم المهام على هذا النحو! ظنا من الزوج أن الزوجة من تستطيع التقرب من ابنتها وأنه هو لا يستطيع فعل ذلك، فتكبر ابنته مثلا متعلقة بأمها أكثر منه ليعود ويطرح سؤالا مضمونه: لماذا تحب أمها أكثر مني؟! بالرغم من أنه لم يفكر ولا مرة من أن يصاحبها أو يفهم أفكارها أو يقاصصها أو يتعامل معها على أنها ناضجة فيحكي لها عن مشاكل عمله وأشياء تكبرها سنا حتى تحس بأنها قد كبرت على يديه! خاصة بمجتمعنا العربي وحتى لا أعمم، هناك من العائلات التي تقوم فيهم العلاقة بين البنت والأب علاقة وقار وحياء فوق المتصور وفوق العادي! حتى تصبح علاقتهم سطحية جدا لا أحاسيس فيها ولا مشاعر غير التعاملات المادية والإدارية التي تستوجب حضور "ولي الأمر".


لو لم يكن الأب عنصرا مهما بحياة أولاده (وأتكلم هنا عن المشاعر والحنان الأبوي) لما سمي يتيم الأب يتيما.. ولو كان الأب يستسيغ أهمية وجوده الروحي بجانب أولاده وكان يقوم بمهمته الأبوية دون النظر إلى العلاقة التي يجب أن تنبني على الصرامة والخوف والعقاب على الاخطاء، لو كان يراها بهذا المنطق لما قيل "إنما اليتيم يتيم الأم" لأن الأم تبقى أحن وأخرص على مستقبل أبنائها أكثر خاصة إن لم يكن يوجد ما تعطيه لأبنائها غير حبها وحنانها المنقطع النظير من ولادتهم وحتى آخر عمرها.. 
أرجوكم، ربوا عقولا، الأب من موقعه والأم من موقعها.. اصنعوا شخصيات سليمة غير معاقة لا عاطفيا ولا عقليا، توقفوا عن الإنجاب والعمل على تغدية أطفالكم وكأنكم لا تربون بشرا.

#يتصدر_الآن

تحت عيون الغرب.. هل هناك علاقة بين الدراسات النسوية والخطاب الاستعماري؟

تحليل التفسير الخطابي الذي تصوره النسوية الغربية عن نساء العالم الثالث يمكن اعتباره خطوة أولى نحو مشروع آن أوانه، وهو صياغة استراتيجيات نسوية مستقلة من الناحية الجغرافية والثقافية والتاريخية.

1.7 k
  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة