هل شاهدت التصميم الجديد لصفحتنا الرئيسية؟




بثينة مقراني
بثينة مقراني
1.3 k

ثَمَالةُ العِشقِ لاَ تَنْتَهِي

16/5/2018

يُقَال أنّ العِشق هو أعلى درَجاتِ الحٌبّ، إلاّ أنّ العاشق لَن يرى اختلافًا بَينَهُما طالما كانتا مجرّد قيدٍ تُكبِّل مشاعره ومكنوناِته، فهما بِنظرِه متساويان. فأن تَحصِر كلّ تلكَ المشاعر والأحاسيس الّتي تنمو بداخلِكَ يومًا بعد يوم بكلمة حُبْ أو عِشْقْ، فهذا بحدّ ذاته ظلمٌ لما نشعر به.

 

يَقُول الأسطورة نزَار قبّاني:

"أكْثَرُ ما يُعَذِّبُنِي في اللّغة .. أنَّها لا تَكْفِيكِ
وأكْثَرُ ما يُضَايِقُنِي في الكِتَابَة أَنَّها لا تَكْتُبُكِ"

  
أيًا كان ما أُحسه سواءً سمَّوهُ عشقًا أو غيره، فأنا غارقةٌ فيه وأزِيدُ غرقًا يومًا بعد يوم، إن رَأتهُ عَينِيي أشرَقتْ شَمسِي، وإن غاب حُجِبت وما يبقى في سمائي سوى سَحَابٌ داكن. سُكُون الرُّوح وهمهَماتُ النّفسِ، نَبضَاتُ القَلبِ وترتِيل الصّباح، لن يكون لَها وُجود بدونه.. يتراقَصُ القَلبُ شوقًا وحُبًا لَهُ وحده، تُرتسَمُ الابتسامات وتَلمَعُ العيُون فقط حِين تراه أو يُذكَرُ اسمه.. لا يخِطُّ القلمُ لغيره، ليسَ لِشُهرةٍ أو منصِب، بل لأخلّده بَين السّطور كَما خُلّد بقلبِي ووجدانِي.. أكتبه لأنَّه وحده مَن علّمني معنى الحُبّ الصّادق الطّاهر، هو وحده ولا أحد سِواه مَن أنار قَلبِي بالحُبّ الحَلاَل.. لَوعةُ الفُؤادِ هو، بَهجَةُ الحَياةِ هو، جنّة الدُّنيا لَن تكونَ إلاّ هو..


أغارُ عليه مِن نَسِيم الصّباحِ حِين يداعبُ وجهه، أغارُ عليهِ مِن جلسَة سمرٍ مع الأصدقاء، أغارُ عليهِِ مِن فكرةٍ تَجوبُ بِخاطرِه تُنسيه إيّاي، أغارُ علَيهِ مِن سَعادةٍ لَم أكن أنا سَبَبها.. يحزُّ في نَفسِي أنْ أقيّد مشاعرِي وسطَ هذه الكلِمات الّتي لن تُوفي وصفَ ما أكنُّه له مِن مشاعر، فلا اللّغة بيدِها وصف مكنوناتنا ولاَ الكِتابَة بِيدِها كتَابتُها. صوتُه شَجنٌ يُؤنِس روحي، وعيناه.. آآآه وألف آه غارقةٌ حدّ الثمالةِ فيهِما..عبِير عِطره يَلفَحُني حِين أشتاق إليه، ولأخمد نار الشّوق أغمِض عيْنايْ وأستنشق نسيم الهواء فيُهيّئُ ليي أنّ عبيرَهُ امتُزِج بذاك النّسيم. لا أدري ماذا أقول وماذا أكتب!! والكلمات تَلهثُ غَيرَ قَادرةٍ على وصفِ ما بداخِلي، أَتَصِفُ حالل القَلب كيف يعزِفُ طربًا هائمًا به! أم تحكِي عن الرّوح الّتي تَرقٌص فرحًا مُتَيّمَةً بِعشقه! أم تحكي عنِ العقلِ الشّاردِ في مَلكوتِ حبّه! تتغامزُ العيون وتتهامسُ الشّفاه والرّوح لا تكترِثُ إلاّ بمحبوبِها.

 

لما يظن أغلبية النّاس أن الزواج مقبَرةُ الحبّ، ما الذي تغيّر؟ ألم يُفتح المجال أمام الطرفينْ أكثر!

الجزيرة
 

من قال أن الحُبَّ يزول بعد الزواج، وأولئِك الّذين يتفوهون تُرهات أنّ الحبّ يكون فقط في بدايَة الزّواج ثمّ ينقضي، ألم يعلموا أنّ العديد من البيوت هُدِّمت في بضعة أسابيع من الزّواج وهنالك من هُدِّمت في بضعة أشهر، الأمر لا يتعلق بالقِدَم أو الحَدَاثة بل بصحةِ اختيارِ الشريك، بصدق المشاعر، الإخلاص في الحبّ، الوفاء، والتّخلي عن الكبرياء.. فكم من بيت هدّمه الكبرياء، وكم من ثنائي انفصلا ولم تختفي حتّى الحنّاء من يديْ العروس... المسألة ليست مَبنِية على كَمْ مَضَى على زواجهِمَا بل مَبنية على حُسنِ الاختيار، فإن كان اختيارنا صائبًا فنحن نسِير في طريق السّعادة والهناء، أما إن كان اختيارنا خاطئً فطريقُنا مسدود لا محال. قد تُصادفنا المشاكل، العقبات لكن إن كانت العلاقة مَبنِية على الحُبّ التّفاهم والاحترام خاصةً، ثمّ الثقة فلن تكون كل هذه العقبات سوى امتحان بسِيط يَمرُ به أي اثنان ولا تزيدهما إلا حبًا وتمسكًا ببعضهما البعض.

 
ألا يزيدنا مرور السّنواتِ تَعلُّقًا وتمسكًا بِمَن نُحِب وتوطِّدُ علاقتنا! فلِمَا لا يُطبِّق البَعْض هذه القاعدة على الزّواج، فمَن كان لهُ رأيٌ آخر سواءً كان من تجربةٍ شخصية أو تجارُبِ غيرهِ، فالأكيد أنَّ تِلك العلاقات كانت مبنية على اختيارٍ خاطئ منذ البداية وليست المشكلة في الزّواج أو الحُب، بل المشكلة هنا تتعلق بالاختيار، فنجد كثيرين من يوقِنون في أعماقهم أنَّ تلك العلاقة ستفشل بلا منازع، وأن لا وجود للّتفاهم والتوافق بينهُما لكنّهما يستمران إلى أن يجدا نفسيْهِما أمام المحاكم، قد يكون الخطأ من الزّوج أو الزّوجة ومن المؤكد أن أحد الطرفين تنازل وضحى في سبيل إنجاح علاقة كُتِبَ لَها الفشل منذ البداية لكن الكأس فاضت به فآل بهما المآل إلى ما لا يُحمد عقباه.

 
لما يظن أغلبية النّاس أن الزواج مقبَرةُ الحبّ، ما الذي تغيّر؟ ألم يُفتح المجال أمام الطرفينْ أكثر فليسَ هناِلك حواجز تُعيقهما ولا مسافات ولا أشخاص، فقَد يُسِّرت السُبل في سبيل السّعادة الأبدية، ولكلا الطرفين الحرية في كيفية خلق هذه السعادة ونشر عِطْرِها.

#يتصدر_الآن

  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة