أمينة بنصلا
أمينة بنصلا
860

الطلاق وسقوط الأقنعة.. لماذا لا ينفصل الشريكان بصمت؟

23/5/2018

أصبح مشكل الطلاق من أبرز المشاكل التي تعاني منها مجتمعاتنا؛ فنسب الطلاق في تزايد وتفاقم مستمر.. وذلك راجع لعدة أسباب ربما أبرزها: الجهل بمقومات الزواج، انعدام الأخلاق والمسؤولية، خبث النوايا.. وهذا ما يؤدي إلى فشل ذريع لمشروع عظيم، كان من الممكن أن نحصد من خلاله الخير الوفير كخير أمة أخرجت للناس..

الطلاق أبغض الحلال.. بغيض لأنه يطيح بمؤسسة الزواج، ويشتت شمل الأسر ويضع الأبناء في حيرة بين الأب والأم باعتبارهم الضحية الأولى التي لا ذنب لها في كل هذا، ويحرمهم لذة العيش في كنف أسرة متماسكة. وهو كذلك حلال، لأن الله يريد بنا اليسر ولا يريد بنا العسر.. فلا يجبرنا ديننا الحنيف على الاستمرار بالعيش مع إنسان ربما استحالت معه الحياة، ليصبح الطلاق شرا لا بد منه!! فيمنح بذلك فرصة للزوجين بطي الصفحة، وبدئ حياة جديدة مصداقا لقوله تعالى "وَإِن يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِّن سَعَتِهِ وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعًا حَكِيمًا" (النساء 130).

 

الزواج مشروع يحتاج لدراسة معمقة كأي مشروع آخر في هذه الحياة، وهو قرار يستلزم التوافق بين العقل والقلب للحد من الخسائر التي يمكن أن تترتب عن فشله

لكن المخزي في الأمر حقيقة.. هو المستوى المتدني واللاأخلاقي الذي يصل إليه أحد الأطراف أو كلاهما، قبل وأثناء وبعد الطلاق. فتعلن الحرب! وتسقط الأقنعة ويظهر الشخص على حقيقته؛ حقيقة خبثه وفساده وأنانيته.. اعذروني يا معشر الرجال.. ففي أغلب الحالات يكون الجلاد هو "الرجل"، الذي تدفعه دونيته أن يطعن في شرف تلك الإنسانة بالرغم من أنه متيقن كل اليقين من عفافها.. أن يعنفها جسديا ومعنويا.. أن يسلبها كل شيء ويدوس على كرامتها فتجد نفسها وسط الشارع ربما في منتصف الليل.. أن يدفعها للتخلي عن حقوقها لا تسأل شيئا سوى حريتها.. أن تتلقى من التهديدات ما لا يعد ولا يحصى كالقتل والتشويه والتشهير وحتى حرمانها من أطفالها... لست منحازة أو أستثني الجنس اللطيف من كل هذا.. فهنالك من النساء من يفوق خبثهن كل وصف!! لكن في نفس الوقت، لا يمكننا إنكار أن المرأة هي العنصر المضطهد والطرف المتضرر من كل هذا خاصة في مجتمعاتنا العربية.

 
لخص رسولنا الكريم منهجية اختيار الأزواج في الدين والخلق، حيث قال عليه الصلاة والسلام "إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه". فعلاقة الزوج والزوجة تبنى على الخلق، والدين يرفع الأخلاق.. وتلك خصال من كان معدنه أصيلا. فكل زواج قائم على هذه الأسس نجح وأثمر.. حتى وإن أصبح الطلاق أمرا مفعولا، مر في أجواء تسودها التقوى والرحمة والاحترام والود. فالمؤمن إذا أحب زوجته أكرمها وإن لم يحبها لم يهنها.. وذلك نظرا لأخلاقه وتقواه، وكذلك حفاظا على علاقة سليمة بعد الطلاق خاصة مع وجود الأبناء. وتجدر الاشارة أن كلمة التقوى ذكرت في أكثر من موضع في سورة الطلاق لما لها من أهمية بالغة في تأطير هذا الانفصال.

 

سبق وأن أشرت في مقالي "الزواج.. سكر مر"، أن الزواج قرار مصيري لا يبنى على شهوات مؤقتة. كما أن ما يسمونه "الحب" والمشاعر "الجياشة" وحسن المظهر ولباقة اللسان والشقة الفاخرة والسيارة والنقود والنفوذ.. وكل هذه المظاهر الخداعة، لا يمكن بل مستحيل أن تأسس للزواج. لكننا وللأسف الشديد، نعيش في زمن الماديات ولا نستوعب أهمية الدين والأخلاق في حياتنا إلا بعد أن تحبطنا المظاهر ويظهر لنا صدأ المعادن المزيفة.

 

الزواج مشروع يحتاج لدراسة معمقة كأي مشروع آخر في هذه الحياة، وهو قرار يستلزم التوافق بين العقل والقلب للحد من الخسائر التي يمكن أن تترتب عن فشله.. وكما هو معلوم أن بطولة الرجل أن يتزوج امرأة لا يحتاج إلى تطليقها.. وهناء المرأة وسعادتها في أخلاق زوجها حتى وإن طلقها..

#يتصدر_الآن

  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة