نزار عثمان هاشم
نزار عثمان هاشم
677

لقد وجدت الله لكنه لم يجدني!

29/5/2018
مسألة وجود الله ليس بالمسألة المعقدة التي تحتاج إلى قوانين ونظريات ومعادلات رياضية وأخرى فزيائية ولا تحتاج لشخص حاد البصر قوي النظر ولا إلى تلسكوب ضخم لأن وجود الله عز وجل لم يتثبت بالعين المجردة! لقد عجزوا -غير المؤمنين- عن إثبات وجود الله بهذه الأشياء التي هي من صنعهم ليثبتوا وجود الذي أوجدهم! وما عجزهم هذا إلا دليل بيّن وقاطع على وجودهِ! فهل يحتاج خالق الكون والسماوات والأرض وما فيهن وبينهن إلى قانون ونظرية حتى يوجد؟
 

لا شأن لي بهم أن وجدوهُ أم لم يجدوهُ أما أنا من اللحظة التي أتيت بها إلى هذه الدنيا، من اللحظة التي خُلقتَ فيها من العدم، من اللحظة التي أوجدني فيها الموجود استشعرت وجوده في نفسي قبل كل شيء، قبل أن استشعرهُ في مخلوقاته وكونه الفسيح.. فكيف يريدون أن يجدوا الله بالبصر وهو البصر والبصيرة ورب البصر؟ كيف يريدون أن يجدوهُ بالنظريات والقوانين وهو الذي خلق وأوجد الذين وضعوا النظريات والقوانين! لن يجدوهُ إن كانت هذه وسائلهم في بحثهم عن الله، رغم أن كل شيء وأي شيء يدل عليه.. على وجود الله فإنهم لن يروه إلا إذا غيروا وسائل بحثهم هذه، وحين يغيروها حينها سيجدون الله الذي أوجدهم من العدم وسيدلهم هو على ذاته.

 

لا أدري لماذا أتمادى كلما يسترني ربي.. من أين تأتيني كل هذه الجرأة لأعود إلى المعاصي والذنوب بعد كل مرة أتوب منها.. أظنها معرفتي بربي ورحمتهِ التي وسعت وشملت كل شيء

نعم لقد وجدت الله قريب مني كما قال هو أقرب من حبل الوريد أقرب من نفسي مني وجدته عندما انكسرت فلم يجبرني إلا هو، وعندما حزنت كفكف دمعي هو وفرحني، وجدته عندما ضعفت فقواني وهو ذو القوة المتين وعندما جرحت كان هو الطبيب الذي ضمد جرحي، وجدته كل ما دعوته مضطرًا خاضعًا متوسلًا، وجدته مستجيب لدُعَائِي.. عندما أضعف كنت استمد قوتي من قوته وعندما أحتاج كان يعطيني من خزائن رزقه دون مَنًّا وَلا أَذًى منهُ، عندما يلم بي داء كان هو الشافي وما ذلك الطبيب إلا سبب من أسبابه ليكون سبيل في الشفاء، لقد وجدت الله كيف ما أردتُ أن أجده، لقد كُنتَ اقول له دوما أن يجعلني أن لا أحتاج إلا إليه وأن لا ألُوذ وأستجير إلا به وقد قال لي لك ذلك يا عبدي.. لك ذلك.. لك ذلك يا يا عبدي. 

 

ولكن كما وجدته أنا لم يجدني هو.. لم يجدني ذلك العبد العابد، الناسك، المتبتل، من خشيتهِ الملتزم بنواهيه، المقيم الليل تضرعًا وصلاة وخشوعًا وبكاء وتلاوةً وترتيلاً لآيات كتابه الكريم ..لم يجدني خليفته الصالح الذي يقوم بما جاء من أجله فوق هذه الارض ..لقد كنت دائمًا ذلك العبد المقصر في حق نفسه وليس في حق الله.. فلا يريد الله نفعًا له مني ولكنه كله مردود إليّ أنا، لسعادتي في الدنيا وفي الاخرة ولمصلحتي الشخصية -انا عبده- فلا يريد الله إلا ذلك...لطالما وجدت الله دومًا بالقرب مني يشملني بستره وانا ذاك العبد الذي يحسبه الآخرين رجلًا صالحًا، وما أنا في الحقيقة إلا عبد ضعيف قليل الحيلة ملطخ بالخطايا والذنوب.. ولكن ستر الله عنه لم يُكشفُ..

 

لا أدري لماذا أتمادى كلما يسترني ربي.. من أين تأتيني كل هذه الجرأة لأعود إلى المعاصي والذنوب بعد كل مرة أتوب منها.. أظنها معرفتي بربي ورحمتهِ التي وسعت وشملت كل شيء.. ولأني أعرف أنه الله ملك الملوك وليس ملك من البشر.. سيقبلني كل ما بعدت وحِدت عن الطريق القويم واتيته راجعًا.. ودائمًا ما يفرح بعودتي له لا يطردني كما يفعل البشر عندما ألُوذ ببابه واستجير في كل مرة.. فأن كانت الأم تفرح بعودة أبنها العاق غير البار بها فكيف بمكن خلقها ووضع من رحمته تلك الرحمة التي تجعلها تفرح بعودة ورجوع ذلك الابن! فكيف بالله رب العباد الرحمٰن الرحيم؟


لقد وجدت الله وما ضرني من فقدت من عبادهِ ومن خسرت منهم، لقد وجدته وهو دومًا معي لا ألتجأ إلا إليه، حتى الذين يظنون عندما يقدموا لي صنيعًا ومعروفًا -ويتباهون به- يمكنني أن أقول لهم بكل ثقة أنتم فقط تنفذون مشيئة الله وهو من سخركم -لي- لذلك ! فلا تطالبوني برد جميلكم لا جميل لكم عندي! أن الله موجود من قبل إيجادي له وسيكون موجود من بعد، نعم لقد وجدت الله ولكنه لم يجدني...! لم يجدني كما أراد أن يجد عباده يعبدونه ويطيعونه كما أمرهم! فمثل وجدتم الله هل وجدكم الله.. ؟هل وجدكم تقومون بالذي أوجدكم وخلقكم من أجله؟

#يتصدر_الآن

  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة