أسماء فرج
أسماء فرج
1.6 k

الحب مقوم من مقومات الحياة

3/5/2018
هو كلمة من حرفين، أو بمعنى أصح هو شعور من حرفين، هو المحرك القوي، والدافع الأقوى، هو التجسيد لمفهوم الاستمتاع والتلذذ بكل شيء في الحياة.. هو الحب. الحب هو أعظم وأسمى من أن تختزله في يوم للاحتفال به، لكن فكرة تخصيص أيام أو كما يطلقون عليها أعياد للاحتفال بإحساس وشعور معين وهام في الحياة كالحب، الأمومة، وغيرها ما هو إلا لتقدير هذا الشعور فقط لا غير، وعليك أن توافق أو ترفض الاحتفال به لأي سببا من الأسباب، سواء من منطق أنك بداخلك هذا الشعور ولا تحتاج لمثل ذلك اليوم لتجديد شعورك هذا، أو أننا لا نحتفل في ديننا الإسلامي إلا بعيدين فقط هما الأضحى والفطر.

 

إن أساس الحب هو حب الله عز وجل، لا بد وأن يكون حب الله هو المتربع على عرش قلوبنا، حب الله هو السبيل للاستمتاع بأي حب آخر، حب الله هو طريقك للصواب وللجنة التي هي مقصدنا من هذه الدنيا، حب الله هو من يعينك على الطاعة وحسن العبادة والتقرب إليه عز وجل بكل شيء يحبه وأمرك بتنفيذه، حب الله والتضرع إليه ودعائه ليل نهار هو سبيلك للاستمتاع بكل شعور نبيل صادق تجاه أي شيء تتمنى امتلاكه في الحياة.

 

يليه حبك لذاتك، يجب أن نحب أنفسنا ونبذل قصارى جهدنا لنكون الأفضل، لكي نشعر بالرضى عن أنفسنا، لأنك لا تسنط. في اعتقادي أن الحب هو المحرك القوي والدافع الأقوى كما ذكرت للاستمتاع بملذات الحياة، وأقصد هنا مفهوم الحب كمشاعر نبيلة صادقة تجاه أي شيء ليس فقط بين الأشخاص وبعضها البعض. فمثلا حبك لعملك سيدفع لبذل أكبر مجهود لإثبات ذاتك في أن يكون لك بصمة مميزة تختلف عن الآخرين، حيث ستجد نفسك لا شعوريا تبذل هذا المجهود دون أن تشعر بالتعب، وفجأة ستجني ثمار هذا الحب.

 

هناك الحب المرضي الذي يصاحبه شعور بالتعلق مصحوبا بفقدان السيطرة على أحاسيسك ومشاعرك، وبدوره للأسف من الممكن أن يدفعك لأشياء وتصرفات بعيدة كل البعد عن تعاليم الخالق سبحانه وتعالى

أما إن كان دافعك للعمل هو فقط لكسب الأموال، فمن الممكن أن تنجح فيه وتصل لمنصب هام أيضا، لكن ستشعر حينها أن عمرك سرق دون أي استمتاع، ودائما ما ينتابك شعور بأنك آلة لجلب الأموال، نعم يمكنك الاستمتاع بهذه الأموال في فعل أشياء تحبها من قلبك، لكن عليك بالبحث أولا بداخلك عن الشيء الذي تحبه لأنك بالفعل ستبرع فيه وستجني الأموال ولو بعد حين، وبهذه الطريقة لن يكون استمتاعك في الحياة من خلال الاستفادة من الأموال التي جلبتها، ولكن من طريقة جلب الأموال نفسها .ويقاس على ذلك أي فعل نقوم به في هذه الدنيا، إذا فعلناه دون حب نابع من الداخل فلن يكون له أي طعم أو استمتاع، فقط سيكون تأدية واجب.

 

أعلم أن الحياة بطبعها قاسية، وأن الله سبحانه وتعالى خلق لنا الجنة والنار ليختبرنا في هذه الدنيا التي هي بالفعل دار ابتلاء، وأننا لم نستطع العثور على الحب في كل شيئا نفعله في حياتنا، لذلك نشعر بالإخفاق وبخيبة الأمل في بعض الأحيان، لكن هذا لم يمنعنا من الاستمرار في الحياة والتعايش مع كل شيء لم نحبه، فربما يكن أمر واقعا في حياتك لا تستطيع الانفصال عنه، وهنا لا سبيل سوى التعايش والرضا بالأمر الواقع مع الحب الإجباري أيضا لهذه الأمور والأشياء التي لا شأن لك في تغييرها، في محاولة منك للاستمتاع بها، بما أنك مجبورا عليها .أما كل شيء تستطيع تغييره واستبداله بآخر محبب لديك، فلا تتردد عن ذلك أبدا.

  
اترك وظيفتك المضمونة والتي تجلب لك الأموال لأخرى تحبها من داخلك لأنك بلا شك ستبدع فيها، وستجلب لك السعادة التي أصبحت شعورا نادرا في هذا العالم المليء بالحقد والكراهية والضغينة .لا ترتبط بشخص فقط لمجرد الارتباط وتكوين العائلة وارضاء الناس والأهل والأصحاب، لأن حياتك مع شخص لن تحبه سيمنحك شعورا بالخنقة، وستخسر نفسك بعدها، ستعيش حياة الضحية طوال عمرك، وستقنع نفسك بأن حياتك ستحلو نظير طاعتك لأهلك الذين أجبروك على هذه الزيجة، لذلك لا ترتبط إلا بشخص تحبه و على اقتناع كامل به، لأن نفسك أغلى من أي شيئ آخر وتستحق الحياة والاستمتاع بنعمة الحب.

  
 
نعم.. الحب هو نعمة كبيرة من رب العالمين، هو أقوى محفز في الحياة، هو المخفف والمسكن لآلمنا وأحزانا، هو أيضا في بعض الأوقات الألم ذاته والحزن برمته. فربما حبك لأشخاص فارقوا الحياة كان سببا في حزنك وألمك، حبك لعملك كان سببا في تنازلك عن راتب كبير والموافقة على راتب أقل لا يتناسب مع احتياجاتك، وغيرها الكثير والكثير، فالحب سلاح ذو حدين إما أن يأخذك لسابع سماء أو يلقي بك حدفا إلى سابع أرض.

 

وهناك الحب المرضي الذي يصاحبه شعور بالتعلق مصحوبا بفقدان السيطرة على أحاسيسك ومشاعرك، وبدوره للأسف من الممكن أن يدفعك لأشياء وتصرفات بعيدة كل البعد عن تعاليم الخالق سبحانه وتعالى، وأيضا بسبب حبك المرضي هذا ستخسر نفسك، لذلك خير الأمور الوسط، أعلم جيدا أن تحكمك في مشاعرك وحبك تجاه الأشخاص والأشياء ليس بيدك، لكن إذا انحرفت عن الطبيعي أو سولت لك نفسك بدافع الحب الجنوني ارتكاب المحرمات أو إيذاء نفسك، فعليك التراجع سريعا، وسبيلك لهذا التراجع ودافعك للرجوع لصوابك هو أيضا الحب.. نعم حب الله المعين القوي والحصن المنيع لحماية نفسك من ارتكاب أي شيء يغضبه.

 

فاللهم أنا نسألك حبك وحب من يحبك وحب أي عمل يقربنا إلى حبك.

واللهم لا تعلق قلوبنا بما ليس لنا، واجعل لنا فيما تُحب يا رب نصيب.

#يتصدر_الآن

  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة