مازن عبد الحليم
مازن عبد الحليم
334

ألتراس أهلاوي.. السقوط المدوي!

5/6/2018

3 مارس/آذار 2018  القاهرة "قالو الشغب في دمنا وازاي نطالب حقنا يا نظام غبي أفهم بقي مطلبي، حرية حرية حرية " كانت هذه هتافات ألتراس أهلاوي في أنفاسه الأخيرة، بعدها بأيام قليلة كان خبر حل رابطة ألتراس أهلاوي أحد أكبر رابطة مشجعين في الوطن العربي والعالم، ارتبطت الرابطة بالنادي بشكل دائم في جميع المباريات وفي شتى المجالات الرياضية ليس فقط في كرة القدم، وشاركت النادي في أفراحه وأحزانه، أمنت به في كل الأوقات وكان المدرج دوما يشتعل بالحماس في كل مكان داخل وخارج مصر، هتافات وأعلام وألعاب نارية وموسيقى وأغاني ورفع لافتات يشارك فيها جميع الفئات العمرية لمدة 90 دقيقة دون توقف.

 

اصطدم الألتراس بالسُلطة في ثورة يناير/ كانون الثاني 2011، فرابطة الألتراس هي جزء من الشعب، فكان منهم الشهيد أحمد كمال شهيد جمعة الغضب، الشهيد محمد مصطفى كاريكا شهيد أحداث مجلس الوزراء، ثم تأتي مباراة الأهلي والمقاصة 23 ديسمبر من نفس العام لتكون بداية رفع اللافتات المناهضة لقمع وعنف الداخلية تليها هتافات ومناوشات في مباراة الأهلي والمحلة بعدها ب8 أيام ثم مباراة الأهلي والمقاولون في أول ذكرى لجمعة الغضب حين هتف الألتراس "يسقط يسقط حكم العسكر" في المدرجات أثناء المباراة وتذهب رابطة الأهلي إلي بورسعيد ليعد لها المجلس العسكري مكيدة تحصد 74 من الأرواح وتسجل أكثر الأحداث دموية في تاريخ كرة القدم على مستوى العالم.

 

اختلت بوصلتنا جميعاً وسرنا في الطريق الخطأ عندما دافعنا عن الألتراس والمعارضة وأمضينا قدماً في إنكار المشاركة في الاحتجاجات وهكذا يتمكن النظام المصري في تغيير وجهتنا

ولم يقدم أي من المسؤولين الأمنيين للمحاكمة إلا بعد التظاهر والضغط المتواصل علي المجلس العسكري، عندما أعلن الأهلي يوم 23 يناير 2013 التظاهر في المناطق الحيوية في جميع محافظات الجمهورية الساعة الخامسة عصرا للضغط علي القضاء في إصدار الحكم علي المتورطين في المجزرة ومنع تأجيل النطق بالحكم وكان للقاهرة الحظ الأوفر من هذه الاحتجاجات فأحتج الألتراس أمام دار القضاء ووزارة العدل وكوبري 6 أكتوبر وميدان التحرير وإيقاف المترو ومحاصرة البورصة واشتهر هذا الخبر في الصُحف بعنوان "القاهرة تحت الحصار".

 

نعم تمكن الألتراس في حشد الألاف من الناس للضغط على الدولة وإصابتها بالشلل التام في جميع المحافظات، وبعدها اشتبك الألتراس وأهالي الضحايا مع الداخلية فجر يوم 2 من فبراير و25 من مارس من نفس العام. وأخيرا حققوا أهداف هذه الاحتجاجات وأصدرت المحكمة حكماً بالإعدام للمتورطين في المجزرة ثم محاكمة المتورطين من وزارة الداخلية وإصدار أحكام بحقهم باستثناء الجيش، الأمر الذي لم تتوقف الجماهير بمطالبته ولتصبح هذه الواقعة رمزا لخضوع مؤسسات الدولة لسلطة الشعب.

 

ومع مرور الأيام استمر الألتراس بإحياء ذكري أحداث بورسعيد والمطالبة بمحاكمة رجال الجيش المتورطين فيها، ورفع اللافتات المناهضة للجيش في كل عام في المدرجات. بعد الانقلاب العسكري في مصر أخذت أصوات المعارضة تتلاشي شيئاً فشيئاً، بدايتا من الناشطين، الصحفيين، الإعلاميين وحتى ضباط الجيش المعارضين لحكم السيسي أو من تقدم للرئاسة كمنافساً له تم إخفائهم جميعاً من بينهم المشير سامي عنان أحد أكبر رجال الجيش سناً ومنصباً على مدار العشرين عام الأخيرة، في نفس الوقت استمر الألتراس في الهتاف وإحياء ذكري المذبحة وكسر شوكة السلطة، فهم أخر ما تبقي من المعارضة وهم الفئة الوحيدة القادرة على الحشد والنزول إلى الشارع، حتي ألقي القبض على أعضائها واحد تلو الأخر بعد أن أعلنت محكمة الأمور المستعجلة بأن روابط الألتراس تعد جماعات محظورة، فهذا الحكم أصبح يجمع أي فصيل معارض أو يمكنه الاعتراض يوما ما على السلطة المصرية، ثم أصدر أعضاء الألتراس قرار بحل الرابطة نهائياً.  

 

 آمُل وبشدة أن تعود الجماهير للمدرجات ويعود الهتاف وحرية التعبير عن الرأي، ستعود الجماهير وسيمتلئ التحرير بالثوار مجدداً وستنتهي هذه الحالة المريرة

وكالة الأنباء الأوروبية
 

تدعي رابطة الألتراس أنه لا يوجد دليل رسمي يثبت أن جماعة الألتراس دعت للحشد والتظاهر أو الانخراط في عمل سياسي، بل يكتفي كل المُنتمين للرابطة بذكر أن المشاركة في الثورة والاحتجاجات كانت بشكل فردي ولم تدعي له الرابطة، وتتكرر هذه التصريحات في جميع التقارير الإخبارية وعندها ندرك أن المشكلة ليست في الألتراس أو النظام.

 

إذا كان النظام يحتجز أعضاء الألتراس ويبرر هذا الفعل بمشاركتهم في الثورة أو الاحتجاج ثم يأتي الجميع يدافع عنهم بإنكار المشاركة في الاحتجاجات بما فيها ثورة يناير فنحن نشارك النظام في نفس الجريمة، فمن حق الجميع الاحتجاج أو التعبير عن الرأي ومعارضة النظام في أي مكان حتى في الملاعب، والمشاركة في الثورة ليس بذنب يُحسب على الألتراس أو بتُهمة يستنكرها الناس بما فيهم الألتراس.

 

اختلت بوصلتنا جميعاً وسرنا في الطريق الخطأ عندما دافعنا عن الألتراس والمعارضة وأمضينا قدماً في إنكار المشاركة في الاحتجاجات وهكذا يتمكن النظام المصري في تغيير وجهتنا فمن المؤسف أن نلتزم الصمت في ظل نظام أكثر وحشية ممن قامت عليهم الثورة ثم ننكر الثورة للمطالبة بالإفراج عن المعتقلين بعد أن كانت مطلبنا "عيش، حرية، عدالة اجتماعية". انتهى كل شيء في المدرجات لا موسيقي ولا هتاف أو جمهور، وأصبحت الملاعب فارغة، باردة، قبيحة، خالية من الحياة، تماما مثل من الأشياء الجميلة التي انتهت في عهد السيسي. آمُل وبشدة أن تعود الجماهير للمدرجات ويعود الهتاف وحرية التعبير عن الرأي، ستعود الجماهير وسيمتلئ التحرير بالثوار مجدداً وستنتهي هذه الحالة المريرة كما قال الأبنودي "بس المناحة هتسكت، والشهيد هيقوم، وإلا دا يبقي عالم كلب مش مفهوم".

#يتصدر_الآن

  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة