هل شاهدت التصميم الجديد لصفحتنا الرئيسية؟




أواب المصري
أواب المصري
1 k

الشذوذ الجنسي يعيش بيننا!

16/7/2018

على شاشة عربية، كانت المذيعة في برنامجها الاجتماعي تبحث في ظاهرة انتشار الشذوذ الجنسي في المجتمعات العربية. بالطبع المذيعة استعملت وصف "المثلية الجنسية" لأنها -كما قالت- لا تقبل اعتباره "شذوذاً، بل أمر طبيعي يجب التأقلم معه والتعاطي معه بإيجابية. اللافت في البرنامج الذي يفترض أن يقدم مختلف الآراء أن جميع الضيوف قدموا وجهة نظر إيجابية تجاه ظاهرة الشذوذ واعتبروها أمراً طبيعياً، وغابت أية وجهة نظر تدعو لمواجهة الظاهرة ومعالجتها، وكان تبرير المذيعة أن برنامجها لا يسمح بإبراز وجهات نظر إقصائية ترفض التعايش مع الآخر، و"الآخر" حسب المذيعة هو الشاذ جنسياً.

 

يعد الشذوذ الجنسي من القضايا التي تتجنب مجتمعاتنا العربية والإسلامية الحديث عنها بصوت عال، في حين أن الأمر معاكس في الغرب، حيث يشكل الشذوذ قضية مثيرة للجدل والنقاش بين الناس وفي السياسة. وقد أجرت العديد من الدول الغربية استفتاءات شعبية خاصة بتشريع أو عدم تشريع المثلية الجنسية. واليوم باتت المثلية الجنسية مشرّعة في معظم أوروبا، بل إن بعض الدول تبحث سنّ قوانين تجرّم الأشخاص الذين يرفضون المثلية الجنسية. وقد تابع العالم قبل أيام في قمة حلف شمال الأطلسي "الناتو" وقوف "زوج" رئيس وزراء اللكسمبورغ (المثلي) إلى جانب زوجات رؤساء الدول المشاركين في القمة، ومرّ الأمر بشكل طبيعي في الغرب، في حين أنه كان مادة للغرابة والطرفة في بلادنا العربية والإسلامية، التي مازالت تجرّم المثلية الجنسية.

 


هذا لا يعني أن المثلية الجنسية ليست موجودة في مجتمعاتنا، على العكس هي منتشرة وتتوسع وتتمدد، وباتت تطال شرائح اجتماعية كانت بعيدة عنها في السابق. لكن مجتمعاتنا وكما عهدناها دائماً في كل القضايا الإشكالية والأمراض الاجتماعية، فإنها تطمس رأسها في الرمال وتتجنب مواجهة الواقع، وتقرع الطبول رفضاً واشمئزازاً وتنديداً دون بذل أي جهد حقيقي للمواجهة والعمل على المعالجة.

الشذوذ الجنسي ليس أمراً جديداً طارئاً، بل يعود لآلاف سنين خلت، لكن قِدمه لا يعني الاتفاق حول توصيفه. فبعض العلماء يقولون بأن أسبابه عضوية، ويدلّلون على ذلك بأن الشرع الحنيف أقرّ نصيباً محدداً في الميراث لـ "الخنثى"، وهو الذي لم يتم تحديد جنسه ذكراً أو أنثى. علماء آخرون اعتبروا الشذوذ مرض نفسي مكتسب يجب العمل على معالجته، بينما آخرون –ومنهم علماء الشريعة- يصرّون على أن انتشار الشذوذ الجنسي هو نتيجة انحراف سلوكي بدأ مع الثورات الجنسية في الغرب، وساهم فيه البُعد عن الأخلاق والقيم، وانتشار المخدرات والمناداة بالحرية المطلقة للأفراد.

 

بعيداً عن التوصيفات، الحقيقة المؤسفة التي يجدر بمجتمعاتنا الإقرار بها، هو أن الشذوذ الجنسي لم يعد أمراً بعيداً عنها، وبات الأمر يستدعي ممن يعنيهم الأمر البحث في أسباب انتشاره والتعامل معها ومعالجتها، من زوايا طبية ونفسية واجتماعية ودينية بعيداً عن الرفض المطلق والإقصاء والصدّ والاكتفاء بالتعبير عن الاشمئزاز.

 

هي ليست دعوة للتأقلم مع الشذوذ الجنسي والتكيّف معه والقبول به، بل للتعامل معه بواقعية ومرونة، والعمل الجاد من خلال دراسات علمية تبحث في أسباب وخلفيات انتشار الشذوذ في مجتمعاتنا، والعمل على إيجاد الحلول لها بعيداً عن التهديد والوعيد بعذاب في الدنيا والآخرة. فانتشار الشذوذ لم يعد ظاهرة طارئة، بل بات يتسلّل من حولنا وينخر في مجتمعاتنا التي كنا نعتقد أنها محصنّة ومنيعة.

#يتصدر_الآن

  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة