هل شاهدت التصميم الجديد لصفحتنا الرئيسية؟




إسلام عزيز
إسلام عزيز
399

لماذا شجعنا كرواتيا؟!

16/7/2018

كلنا شاهدنا العجائب والمعجزات والمفاجأة التي حدثت في كأس العالم، وأننا كُنا نتوقع كالعادة صعود المنتخبات الكبرى لدور السادس عشر ودور الثمانية ودور الأربعة، وأن هذا المونديال كان له رأي أخر بهزيمة معظم الفرق الكبرى سواء في دور المجموعات أو الأدوار التالية. ولا شك أن منتخبات أخرى كُنا لا نتوقع صعودهم من دور المجموعات ولا كُنا نتوقع أداءهم بهذا الشكل، صعدوا إلى الأدوار التالية وقدموا نتائج طيبه ولعب نظيف.

كأس العالم في هذه النسخة أثبت أن كرة القدم ممكن أن تدخل على مرحلة مختلفة غير مراحلها السابقة، وأن نرى فرق كانت تنافس على المراكز المتوسطة في الدوريات تلعب بمنافسة عالية وممكن أن تحصل على الدوري، الكأس، أو تكون في المراكز المتقدمة، فكل شيء أصبح وارد الأن بعد الذي رأيناه خلال المونديال وأن كرة القدم ليس لها كبير إذا كنت قادر على المنافسة والعزيمة على المكسب.

لكن الملحوظ خلال البطولة أن الجمهور لا يحزن على خروج الفرق الكبرى، بل العكس الغالبية سعيدة بهذه النتائج لأنها مستحقة لمعظم المنتخبات، وتوجد منتخبات جديدة من دول محدودي الإمكانيات أو كانت وأصبحت الأن قادرة على المنافسة واستطاعت أن تتفوق على منتخبات حصلت على البطولة من قبل وتملك أفضل لاعبي العالم، وهذا إن دل يدل على أن الناس ملت من الفرق المستحوذة دائما على كل شيء، وأننا ممكن أن نرى كرة قدم جديدة وروح وحماس مختلف غير المعروف، والفرق الصغرى لا تخاف من الفرق الكبرى، ولا تقف الجوائز الفردية والشهرة عند لاعب واحد أو أثنين.

منتخب كرواتيا لا يملك تاريخ كروي كبير ولا يملك نفوذ سياسي أو اقتصادي كبير مثل منتخبات أخرى، والجمهور أعجب وأحب هذا المنتخب لأنه قليل الإمكانيات لكنه منتخب لديه طموح وحلم

وأن من الممكن أن يقال عنك مجنون لمجرد أن لديك أهداف تسعى لتحقيقها وبأسلوبك المنظم واختيارك الصحيح تجبر أي أحد على احترامك، وأن الدنيا من الممكن أن تضحك في وجهه الغلبان والمجتهد، والمغرور الذي يرسم للعالم أنه الأعظم والأقدر من الممكن أن يفشل في أي وقت مهما كانت قوته ونفوذه.

قبل نهائي دوري أبطال أوروبا الماضي، كنت أجلس مع صديقي "يمني الجنسية" وعاشق لريال مدريد، وكُنا دائماً نتحدث عن كرة القدم ومن سيفوز بدوري الأبطال، فصديقي قال لي على الرغم أنه عاشق لريال مدريد لكنه سوف يشجع ليفربول من أجل "محمد صلاح"، فقولت له هل ستترك ناديك المفضل وتشجع نادي أخر من أجل لاعب فقط؟! فقال نعم، قولت له لماذا؟! قال أن محمد صلاح حالة نادرة يعبر عن كل شخص لديه حلم وطموح، وأنه يعبر عن تسعون بالمئة من الشعوب العربية والأفريقية وغيرهم من الدول الكادحة، وأن هذا سيجعل شباب كثير لديهم أحلام يسعون إلى تحقيقها، ولا يمشون وراء الكلام الفارغ والمحبط، وختم كلامة قائلاً نحن مللنا من "كريستيانو وميسي" وغيرهم لأن بلادهم قادرين أن كل يوم يخرج منهم الآلاف من كريستيانو وميسي، إنما محمد صلاح يشبهنا ويعبر عنا وعن الظروف الذي نعيشها ويعيشها كثير مثلنا في بلاد كثيرة.


وأنا كنت أختلف معه قليلاً في هذه المسألة، لكن كنت متفق أن الغالبية من جماهير الكرة ملت من الروتين المعتاد ويريدون التجديد دائماً، وأن تظهر فرق ونجوم جديدة على الساحة الكروية، خصوصاً أن هذا الكلام سمعته من أشخاص أخرون غيره، وهذا الكلام اقتنعت به أكثر في كأس العالم.

منتخب "كرواتيا" أكبر مثال على ذلك، فمنتخب كرواتيا لا يملك تاريخ كروي كبير ولا يملك نفوذ سياسي أو اقتصادي كبير مثل منتخبات أخرى، والجمهور أعجب وأحب هذا المنتخب لأنه قليل الإمكانيات لكنه منتخب لديه طموح وحلم، وأستطاع أن يتفوق على كل الفرق من البداية وصعد إلى الدور النهائي من البطولة، وهذا الإنجاز الكرواتي حدث بعد تطهير كرة القدم من الفساد، وعملوا على إعداد مشروع كامل لكرة القدم في كرواتيا وتم استغلال هذا المشروع بشكل سليم وأكمل وجهه وظهرت نتائج نجاحه في هذه البطولة، وهذا سيجعل منتخب كرواتيا واللاعبين الكروات تحت الأنظار دائماً، غير أن هذا من الممكن أن يساهم في اقتصاد البلد في السنوات القادمة من خلال الكرة.

 

من أفضل لاعبي منتخب كرواتيا "لوكا مودريتش"، قصة هذا اللاعب عجيبة حيث تحول من طفل لاجئ لأحد نجوم كرة القدم بالعالم، وحصل على جائزة أفضل لاعب بالمونديال

وكالة الأنباء الأوروبية
 

فتعاطف هذا الكم الهائل من الجمهور مع منتخب كرواتيا ليس حباً في هذا المنتخب وفقط، بل لأن الناس تريد فرق ونجوم جديدة تظهر على الساحة غير الفرق المشهورة لتزداد المنافسات أكثر، ولنثبت للعالم أن البلاد التي تعيش في حالات اقتصادية ضعيفة أو لا نسمع عنها كثيراً قادرة أن تنهض وتنجح في أي وقت طالما أن لديهم مشروع وأهداف يسعون لتحقيقها.

ومن أفضل لاعبي منتخب كرواتيا وكابتن الفريق ونجم ريال مدريد "لوكا مودريتش"، فقصة هذا اللاعب عجيبة أيضاً، فعاش وهو صغيراً لاجئاً في "جزيرة إيز" لأنه أجبر على الفرار من مسقط رأسه خلال حرب "استقلال كرواتيا" وعاد بعد انتهاء الحرب إلى قريته وبدء يمارس كرة القدم في الشارع، واكتشفه أحد الأشخاص وضمه إلى أحد الأندية وانتقل إلى عدة أندية أخرى، ثم انضم إلى فريق توتينهام الإنجليزي ومن بعد انضم إلى ريال مدريد الإسباني وأصبح أحد نجوم الفريق وحصل معهم على العديد من البطولات المحلية والأوروبية وكأس العالم للأندية، فتحول من طفل لاجئ إلى أحد نجوم كرة القدم في العالم، وحصل على جائزة أفضل لاعب في المونديال بعد أن قدم أداء ممتاز خلال البطولة، وأثبت أن يوجد لاعبين كثيراً ممكن أن يظهره في أي وقت ان أتيحت لهم الفرص ورأينا ذلك في منتخبات أخرى أيضاً.

كرة القدم دائماً تثبت أنها تعبر عن كل شيء جميل يحبه ويتمناه الناس، وأنها ليست مجرد لعبه وفرق تربح وفرق تهزم وفقط، كرة القدم بها إثارة وشغف يجعلون الناس يحبونها دائماً، وهي تساعد المجتهد والطموح وتقف في وجهه المغرور والفاشل، وهي عبارة عن حياة ولحظات رائعة يعيشها الجماهير المحبة لها.

#يتصدر_الآن

  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة