سراج محمود
سراج محمود
1.5 k

من حلب إلى الغوطة إلى درعا.. وصمات عار تتكرر

2/7/2018

تتعرض محافظة درعا لحملة تدمير ممنهج، حرق نظام الأسد وحليفه الروسي فيها الأخضر واليابس، وقتل البشر، ودمّر الحجر، كل هذا تمهيداً للدخول والسيطرة، وما يحدث في درعا هو سيناريو يتكرر للمرة الثامنة في سوريا أو أكثر، ولكن الإعلام المحلي والدولي لا يغطي عن أحداث درعا -نوعاً ما- كما كان أثناء حملة مشابهة على الغوطة قبل عدة أشهر، لأنهم مشغولو وبكل بساطة -أو وقاحة- بكأس العالم.

  

ما يزيد عن 700 ألف نسمة يواجهون مصيراً مجهولاً، وأكثرهم أماناً حياته محفوفة بالمخاطر، أما الروس فهم يجربون أسلحتهم على أطفالنا ونسائنا ورجالنا في حوران، وجيرانهم يتحدثون بمناطقية، بذريعة أن فصائل الجنوب لم تنصر باقي المناطق عندما واجهت ذات الحملة، أما الأصدقاء من الدول "لقد أسمعت لو ناديت حياً ولكن لا حياة لمن تنادي".

 

ولأن الأصدقاء من الدول لا سلطان لنا عليهم نتركهم وشأنهم، ولكن نحن كسوريين هل وصل بنا الحال، مهما بلغت مآسينا أن نفرّق بين طفل الرقة أو درعا؟، بين نساء حلب والغوطة؟، بين كهول جنوب دمشق وأمثالهم في حمص وإدلب والدير وغيرها؟!!

 

الكارثة الإنسانية في درعا هي وصمة عار في جبين المجتمع الدولي والمحلي، مئات الشهداء والجرحى بينهم نساء وأطفال كانوا ضحية القصف الهستيري

هذه الهمجية من قصف وقتل، وهذا الخذلان من القريب والبعيد تعيدني إلى أيام دامية حمراء عشناها في غوطة دمشق، حيث عشنا لحظات حقيرة، ننتظر الموت في كل لحظة، وننجو من قصف طائرة لتصيبنا قذيفة هاون، فإن لم نمت بقصف جوي متنا بغيره، ومن نجى فاضت روحه بغازات كيماوية قاتلة، ولا أنسى في هذه الأثناء صرخات الأطفال والنساء، وأصوات سيارات الإسعاف، التي تزيد الجو رهبة وخوفاً، والكل كأنهم يعيشون أحداث يوم القيامة، ولهذا كان وقع القصف على درعا أكبر على قلوب أبناء الغوطة وغيرهم من المناطق المكلومة من أهلنا في المناطق الهادئة أو خارج الحدود.

 

أعود بكم إلى درعا.. بدأت الحملة العسكرية على محافظة درعا في التاسع عشر من شهر حزيران الماضي، وكانت الانطلاقة على القطاع الشمالي الشرقي للمحافظة، ومنطقة اللجاة وبصر الحرير وناحتة بشكل خاص، استخدم النظام شتى أنواع الأسلحة الثقيلة، وأسلحة متطورة إيرانية وروسية أهمها صواريخ الفيل وراجمات صواريخ جولان ذات القوة التدميرية الكبيرة، فضلاً عن البراميل المتفجرة التي استخدمت في اليوم الثالث للحملة.

 

واصل نظام الأسد استهداف المدن والبلدات وارتفعت وتيرته في الشومرة، والمسيكة، وجدل وصور، والدلافة، والشياحة، والجسري، وعاسم، وسطح القعدان، وحامر، والترعة، والزبيرة، والرويسات، وأيب، ما أدى إلى موجة نزوح كبيرة من هذه المناطق إلى الريف الجنوبي الشرقي، على الحدود السورية الأردنية، فاستقبلت بلدات المتاعية والطيبة ونصيب وأم المياذن والجيزة وغصم وبصرى الشام ومعربة وكحيل والسماقيات وتل شهاب وزيزون والطبريات ومزيريب النازحين الفارّين من القصف والزحف العسكري للنظام، ونظراً لعدم وجود مخيمات مجهزة للنازحين، تم استقبالهم في المدارس وبخيام مؤقتة، كل هذا حصل وسط غياب شبه كامل للخدمات والدعم من المنظمات الإغاثية والإنسانية.

  

 

بعد أيام من بدء الحملة على درعا تحول النظام إلى سياسة الأرض المحروقة، مستهدفات البلدات الجنوبية والغربية لمنطقة اللجاة، بهدف إفراغ المدنيين من بلداتهم، كوسيلة ضغط للقبول بالمصالحات، وطال القصف بلدات جديدة كبلدة ناحتة وبصر الحرير والحراك وعلما والمليحة الشرقية والمليحة الغربية والصورة، وفي هذه الحملة استخدم النظام أسلحة محرمة دولياً على بلدتي المسيفرة والكرك الشرق، حيث استهدف الفوسفور الحارق، وتسبب ذلك بموجات نزوح جديدة، ومما لا ريب فيه أن النظام اتبع سياسة القصف وتعمّد تهجير الأهالي لكسب ورقة ضغط إضافية للقبول بشروطه. 

 

الكارثة الإنسانية في درعا هي وصمة عار في جبين المجتمع الدولي والمحلي، مئات الشهداء والجرحى بينهم نساء وأطفال كانوا ضحية القصف الهستيري.. النازحون كأنهم سكارى وما هم بسكارى ولكن الخطب جلل، الدفاع المدني السوري الذي نأى بنفسه أن يكون طرفاً، خسر 3 من كوادره في درعا والفاتورة مستمرة ما لم يتدخل المجتمع الدولي لوقف القصف، ويناصر الإنسان أخاه الإنسان.

#يتصدر_الآن

  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة