منى النّجار
منى النّجار
695

إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّه.. فافتحوا الحدود

3/7/2018

لم تكن عباراتي مرتجفة كما هي الآن كنت أحبذ انصياعي نحو الكتابة بكلمات مرتجلة لا متكلفة، أما الآن فالحروف لا تفي غرضي وصدري ضائق لا يُخرج كلمات، إنما يخرج حروفًا مبعثرة تحتاج لترتيب. إنه أشبه بيوم القيامة حينما ترى أممًا شرّدت من بيوتها؛ بسبب ظلم وانتهاكات فيلجؤون لأرض الله الواسعة فتوقفهم حدود مرسومة بألوان باهتة يستغيثون بالله ثمّ ببشر لا يملكون من الأرض شيئًا ولو شاء الله لأورثها لغيرهم فقد قال عزّ وجل: "إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ" الأعراف: ١٢٨. 
 

وعلينا حق وواجب في أن نشاطر أخًا شكواه ووجعه وبلواه ومأساته، كيف لنا أن نتصور أناسًا يقفون وينامون ويأكلون بلا بيوت وبلا بلاد فهم هكذا يقفون على خيط أوهن من خيط العنكبوت؟ وأين نحن من قول رسول الله صلى عليه وسلم عن ابن عمر رضي الله عنه، أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: ((المسلم أخو المسلم، لا يظلمه، ولا يسلمه، ومَن كان في حاجة أخيه، كان الله في حاجته، ومَن فرَّج عن مسلم كربةً، فرج الله عنه كربةً مِن كربات يوم القيامة، ومَن ستر مسلمًا، ستره الله يوم القيامة)) متفق عليه؟ وقد قال أيضًا عليه الصلاة والسلام: "المؤمن للمؤمن كالبنيان يشدُّ بعضه بعضًا" متفق عليه. 

 

فكّر بإنسانية ودعك من ذاك الاقتصادي الصغير الذي يركن داخلك؛ فهذا ليس وقته فَالدنيا زائلة ورزقنا على الله. والناس يقفون على الأبواب ينتظرون حسن ضيافتك فلا تعطهم ظهرك

فقد شيّد الإسلام لنا جسر الوصل لكل مسألة وجعل مواساتهم واجبة والوقوف معهم أمر واجب وكما قال الدكتور إياه القنيبي حفظه الله: فتح الحدود ليس إحسانا بل هو واجب، فَلَو ابتعدنا عن الناحية الدينية؛ فالأمر بها واضح وحلّلنا غلق الحدود بوجه المهجرين ولو كان عددهم هائلًا من النواحي الأخرى: فإنسانيا فهو أمر يدمي القلب والأدلة فزعة الإخوة لبعضهم وَلَو لم يدخلوا فتراهم جمعوا الصدقات بكل ما آتاهم الله من قوة. وأخلاقيًّا: كيف لأمة ما زالت تخاف على بناتها من مهب الريح؟؟ أن تترك نساء وبناتًا مشرّدات بين رجال، أما السياسة والاقتصاد فلن أتجرأ للهمس بهما، فنحن بأوطان أمورها السياسية والاقتصادية محتمة لا شأن للمواطن بها إلا من رحم ربي. ولكننا رفعنا شعارًا يكفي أن نرضى بأي وضع اقتصادي (افتحوا الحدود ونقسم الخبزة نصين) كيف لا؟ وأول درس نُقش في ذاكرتنا هو المؤاخاة فقد أتى المهاجرون قاصدين الأنصار فنصروهم واقتسموا كل ما يملكون ونزلوا إلى سوقهم وعملوا معهم فالرزق على الله لا على بشر فقد قال الله تعالى: "قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ قُلِ اللهُ" سبأ:٢٤
  
لا أخصّ دولة بعينها ولا بقعة بذاتها وإنما أعني أرض الله جميعها فكل الأرض له وإن شاء بدلنا ونسأله العفو والغفران واليقظة. ها أنا لست أردنية الأصل لكنني أجلس متربعة في قلبها وهي تجلس متربعة في قلبي وكأنني ابنتها وأتحدث بلسانها وأقف مع شعبها نطالب حكومتنا بفتح من لا مأوى لهم وليس لهم من دون الله ولي أو نصير. أرجوك فكّر بإنسانية ودعك من ذاك الاقتصادي الصغير الذي يركن داخلك؛ فهذا ليس وقته فَالدنيا زائلة ورزقنا على الله. والناس يقفون على الأبواب ينتظرون حسن ضيافتك فلا تعطهم ظهرك بل حب لهم ما تحبّ لنفسكك وضع نفسك موضعهم ثم تكلّم أتحب أن يحصل لك هذا لا قدّر الله..؟ لا وقت يسعف ولا غاية تؤجل وإياكم والفتور والانصياع خلف التزييفات التي تنشر هنا وهناك، فالوقت لا ينتظر أحدا وإن تعذّرنا نحن سيمحونا الله ويأتي بخلق جديد.
   
وفتح الحدود ليس كرمًا ولا خلقًا إنه واجب على كل دولة بشكل عام وعلى كل دولة مسلمة بشكل خاصّ فقد قال تعالى في كتابه الحكيم: "إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوا وَّنَصَرُوا أُولَٰئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُم مِّن وَلَايَتِهِم مِّن شَيْءٍ حَتَّىٰ يُهَاجِرُوا ۚ وَإِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّا عَلَىٰ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَاقٌ ۗ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ" الأنفال:٧٢.
 
فعليكم ماذا؟؟ النصر 
فتدبروا..

#يتصدر_الآن

  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة