جهاد بن جراد
جهاد بن جراد
327

حين يصاب المجتمع ب"لعنة"

11/1/2019

إلى حد الآن لم نعرف كيف نُعبر عن واقعنا الحالي وعن المساوئ التي أصابته، بل لم نفهم ما يحدث تحديداً نظراً لكثرة وتسارع الأحداث والتغييرات من حولنا على جميع المستويات. لذلك فشلنا في تشخيص واقعنا، وأسوء ما في الأمر بوجه عام أنه لم يعد هناك من لديه الجرأة في الادعاء بأن لديه الحلول ومناهج تغيير جديدة.. طبعاً عدم توفر أشخاص جديرين في الوقت الحالي لا يعني أبداً عدم توفر الحلول، لكنها ولحكمة إلهية كُتب على الكون أن يمر بمثل هذه الفترات.. هذا التفسير المنطقي الوحيد الذي أجده وألجأ إليه دائماً.

سنة أخرى مرت بكوارثها وعثراتها ولا جديد غير اليأس، اجلس ساعة واحدة في شوارع أي مدينة عربية مكتظة وسترى هذا بقلبك وعينيك.. حتى بأنفك تستطيع أن تشم رائحته، لم نعد نرى أملاً في الشباب، أصلاً لم يعد يعترضك شباب في الشارع.. أشكالهم غريبة، لا هم كهول ولا هم أطفال، لاهم شيوخ ولا هم شباب.. لا أدري تحت أي تصنيف يندرجون. مزيج من التصرفات الصبيانية مختلط بمنظر الشيوخ من شدة اليأس والكآبة، لا يكفيك هذا.. المشهد أكثر من مقرف، تشابه غير طبيعي بالمرة، حتى المتخلفين والمتسولين يشبهون بعضهم البعض، الموضة.. موضة النساء والرجال متشابهة لدرجة تُثير الغثيان، التعري.. الميوعة..

لا يزال مسؤولينا ينظرون للشباب على أنهم مجموعة من الأشخاص يصلحون فقط للشكليات، ولمليء القاعات والملاعب، والنشاطات التي تقوم بها الحكومة كجولات الوزراء والرؤساء..

لقد طغى عليهم مفهوم الحريات الشخصية على المفهوم الأخلاقي ومفهوم الهندام والمنظر اللائق. هل كنت تتصور بأنه سيأتي يوم ترى فيه رجل شعره أخضر؟ الفن، الثقافة، التمثيل، الفكاهة، الإعلام، البلاتوهات، يقابلها بالضبط التفاهة والفقر المعلوماتي والإبداعي، تفتقد للخبرات والجديين.. كلام بذيء في التلفاز على مسمع الجميع، تعري في المسرح على عين المكان. إن هذا الجيل أهلك الكون وأفقدنا متعة الحياة والحياء! شرائح إلكترونية متجولة، تعمل ولا تعمل، تتأثر ولا تؤثر، تستهلك ولا تُستهلك! سوف لن ألوح بنسب أو إحصائيات، أظن أن الفئة المقصودة واضحة.. لقد ولى زمان أبي وأبيك، زمان الأيقونات.. زمن الأخلاق.. فترة التنوير لو كان يراه البعض عصر الجاهلية.

للأسف لم نحصد جيلاً متفوق حتى بعد التطور والتقدم وعصر الانترنت والهواتف الذكية. في الأصل لسنا نحن من تطورنا أو خًلقنا التطور، نحن استقبلنا التطور على فراش الموت. أسوء ما في الأمر أن يأتي الشيء المناسب في الوقت الغير مناسب، أو الشيء الغير مناسب في الوقت المناسب، ربما أصح، نحن لم نهيئ جيلاً لمثل هذه الأمور، لذلك وصلنا التطور في أسوء حُلته، بلا نفع.. كسجادة صلاة في بيت رجل ميت! أصل المشكل الآن هو التعود، للأسف تعودنا، كنا لا نطيق وتعودنا وأصبحنا نطيق..، فقدنا مشاعرنا تجاه ما حولنا.. لو كنا نتأثر لانفجرنا..

حتى لو تم تغيير أربعة حكومات في اليوم، لا يوجد برامج واضحة للشباب، لا تأطير ولا دمج، لا الحكومات تقبل فكرة إدماج الشباب في الأعمال الريادية، ولا الشباب يتقبل فكرة انخراطه في الحياة الاجتماعية والسياسية ووعيه بالوضع العام! مُسيّر ولست مُخيّر "لا يوجد في الهم ما تختار".. أحزاب سياسية عادية صنفوها تحت لائحة الإرهاب، جمعيات خيرية أعدموها رمياً بالكلام.. أحزاب يسارية متطرفة لمعوا صورتها على أحسن ما يرام..

لا يزال مسؤولينا ينظرون للشباب على أنهم مجموعة من الأشخاص يصلحون فقط للشكليات، ولمليء القاعات والملاعب، والنشاطات التي تقوم بها الحكومة كجولات الوزراء والرؤساء.. حتى القوى التي يمكنها التأثير في المجتمع العربي تعاني، النخب المثقفة غائبة، والأحزاب عاجزة عن اقتراح البديلً. على كل حال نحن نستقبل سنة إدارية جديدة وككل مناسبة سترى الأغبياء يعيدون ما فعلوه السنة الماضية. نحن لا نتغير بمرور الأعوام ولا بعددها، الأعوام لا تفعل شيئاً سوى أنها تُعرّي حقيقتنا أكثر وأكثر.

#يتصدر_الآن

  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة