ورم الاقتتال الداخلي ينهش جسد الثورة السورية وهذه أسبابه

12/1/2019

بدأت قبل أيام معارك عنيفة في المناطق المحررة من محافظتي إدلب وحلب شمال سوريا بين أقطاب المعارضة المسلحة المسيطرة على المنطقتين المتمثلة بهيئة تحرير الشام من جهة والجبهة الوطنية للتحرير برفقة الجيش الوطني من جهة أخرى حيث تسعى كل جهة إلى فرض نفوذها وانتزاع مناطق سيطرة جديدة من الجهة الأخرى.

وقد نجحت هيئة تحرير الشام إحدى مكونات المعارضة السورية والتي تشكل جبهة فتح الشام النصرة سابقاً عمودها الفقري من السيطرة على كامل ريف حلب الغربي ومساحات واسعة من ريفي إدلب وحماة بعد طرد مقاتلي الجبهة الوطنية للتحرير منها إثر معارك وصفت بالعنيفة استمرت عدة أيام مخلفة عدد لا بأس به من القتلى والجرحى من عناصر الفصيلين بالإضافة لعدد من المدنيين قتلوا نتيجة الرصاص الطائش المتطاير من الأطراف المتناحرة.

تقسيم الكعكة قبل نضوجها.. أخطاء الماضي تتكرر دون أن نتعلم الدرس

اندلعت قبل عدة سنوات العديد من الحروب والاشتباكات بين فصائل المعارضة السورية المسلحة بدايةً بقتال جبهة النصرة المبايعة لتنظيم القاعدة آنذاك لجبهة تحرير سوريا التابعة للجيش الحر والانتصار عليها بدعوى محاربة الفساد المنتشر فيها وصولاً للاقتتال الأعنف في تاريخ الثورة السورية داخل الغوطة الشرقية بين كلاً من جيش الإسلام وفيلق الرحمن المحسوبين على المعارضة السورية المعتدلة، والذي خلف مئات القتلى والجرحى من الطرفين، وبعد سقوط الغوطة الشرقية بيد قوات النظام وتهجير فصائلها إلى شمال سوريا أعلن كلاً من الفصيلين الصلح دون الاكتراث لدماء مئات الأبرياء سقطوا نتيجة اقتتالهم، حيث أن معارك الغوطة والدفاع عنها لم توحدهم، بينما نجحت حافلات التهجير الخضراء بذلك.

بعد كل اقتتال فصائلي ينهش بجسد الثورة السورية يبقى الخاسر الوحيد هو الجندي الذي قتل دون هدف والطفل الذي يتم دون سبب والزوجة التي ترملت بعد الزفاف بينما القادة والأحياء فرحين بنشوة النصر المزيف

وبعد أن نجح نظام بشار الأسد من السيطرة على مساحات شاسعة من سوريا بدعم روسي وايراني ظاهر وعربي غير ظاهر، وانحسار الثورة ضمن مساحات جغرافية ضيقة شبه محاصرة شمال سوريا وتعتبر مهددة بالسقوط في أي لحظة، ماتزال فصائل المعارضة مصرةً على الاقتتال فيما بينها لأجل اقتسام كعكة غير ناضجة متناسين عدوهم الرئيسي والخطر الذي يتربص بهم من كل جانب مطبقين بذلك مقولة أكلت يوم أكل الثورة الأبيض كناية عن التفرق ونبذ الوحدة.
 

الأسباب والدوافع

يرى العديد من المتابعين للساحة السورية أن سبب الاقتتال الرئيسي بين أطياف المعارضة السورية والدافع الأول له بسط السيطرة على مناطق جديدة ووضعها تحت نفوذ المنتصر بعد أن فشلت المعارضة خلال السنوات السابقة من إيجاد قيادة موحدة للثورة السورية تجمع شمل الفصائل العسكرية المنتشرة في المناطق المحررة، وتتبنى هذه النظرية الفصائل المحسوبة على المعارضة المعتدلة، متهمةً هيئة تحرير الشام والفصائل الجهادية الأخرى بالبغي عليها والسعي وراء المال والنفوذ بعد أن نجحت تلك التنظيمات بالقضاء على الكثير من تلك الفصائل وانتزاع مناطق سيطرتها.

في حين تقول تحرير الشام بأنها تسعى من خلال معاركها مع الفصائل المعتدلة على محاربة الفساد المنتشر داخلها متهمة اياها بالعمالة وتسليم المناطق لنظام بشار الأسد دون مقاومة عن طريق هيئة التفاوض وتقول أنه من خلال القضاء على تلك الفصائل تحافظ على أهداف الثورة من الضياع على حد وصفها . ويرى آخرين بأن الاقتتال بين الفصائل يحدث نتيجة أوامر خارجية مصدرها الدول الداعمة لتلك الفصائل، فمن المعروف أن لكل فصيل معارض داعم دولي ومعسكر ينتمي له وبالتالي فإن الخلاف بين تلك الدول او المعسكرات يترجم بشكل تلقائي إلى حروب فصائلية طاحنة الخاسر الأكبر فيها السوريين وثورتهم اليتيمة.

الشعب السوري هو الخاسر الوحيد

بعد كل اقتتال داخلي تنشر الفصائل العسكرية بياناتها معلنة عن الصلح وإنهاء التوتر بين المتقاتلين وإطلاق سراح الأسرى ممن أسروا أثناء تلك الاشتباكات بالإضافة الى تشكيل محكمة شرعية مشتركة للبت في القضايا المختلف عليها، حيث باتت تلك الخطوات إجراءات روتينية اعتاد عليها الشعب السوري بعد كل اقتتال فصائلي ينهش بجسد الثورة السورية بينما الخاسر الوحيد يبقى الجندي الذي قتل دون هدف والطفل الذي يتم دون سبب والزوجة التي ترملت بعد الزفاف والأم الثكلى الباكية في جوف الليل على فراق فلذة كبدها بينما القادة والأحياء فرحين بنشوة النصر المزيف.

#يتصدر_الآن

  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة