سبع خطوات تُساعدك لإعادة برمجة عقلك

15/1/2019

كيف لك أن تُعيد برمجة عقلك؟ الكثير منا من يعتقد أنّ العقل هو المتحكم الأساسي بأفكارنا ومعتقداتنا وحتى رؤيتنا للأمور. والحقيقة أننا منذ أنّ كنا في أرحام أمهاتنا فإننا نأخذ غذائنا عن طريق الحبل السُري، ويُقال أننا نتلقى المعلومات عن طريق موجاتٍ كهرومغناطيسية، فنتأثر بحالة أمهاتنا المزاجية نتعلم الفرح والحزن، ونشاركها الآلام والوعكات ونأخذ من الأطباع ما تعمله كرموسومات أخذناها من كلا أبوينا.

ثم نُولد على هذه الحياة، فننتقل في مرحلة التعليم من الرحم إلى فضاء البيت، مكانٌ أوسع نُعبر فيه عن احتياجاتنا بالبكاء ونستمد غذائنا من صدور أمهاتنا وأما عن حصيلتنا اللغوية فنأخذها مما تسمعه أذننا، لتكون أولى كلماتنا عبارة عن حروف ومناغاة وقد يسميها البعض طلاسم لا تُفهم، فتتطور اللغة وتتطور معها العادات والطبائع والأفكار من ما يُحيطنا من أشخاص أو أمور قد تحدث معنا، سلوكنا نحن أو سلوك الآخرين اتجاهنا يتخزن كردود فعل لأن ذاكرتنا قصيرة المدى، تساءلت يوماً لما أكره الصوت المرتفع لهذه الدرجة وبحثاً عن الأسباب لم أجد سوى موقفٍ واحد كان من قبل مدرستي عندما صرخت على الأطفال وأنا بعمر الرابعة ولم أعد بعدها للروضة أبداً، وإلى الآن لم أستطع التخلي عن كُرهي للصوت المرتفع في كل شيء.

إذاً ما الحل في أفكارنا التي توارثناها وأخذناها دون إرادتنا، ما العمل في أدمغتنا وأنفسنا التي تعتقد أنّها على صوابٍ دائم وأنّ فكرها سليم، رغم أنها قابعة داخل صندوقٍ بأربع زوايا وجدران عدا عن الأرضية والسقف اللذان يتحكمان بك دون أن تشعر أنت بذلك! حان الآن دوري في توضيح عدة أمور لو فعلتها ستتخلص من عبأ كبيرٍ في قلبك، أعلم أن الأمر مُتعب، نريد التغيير ولكن لا نتغير!

الاحتياجات لا تتوقف وبنفس الوقت متجددة ومتغيرة، إنّ عملت على منتجٍ واحد خالٍ من العيوب، كيف لك أنّ تُتابع سلسلة النجاحات والتطور، وكيف لك أنّ تستمر بالإنجاز إنّ كان أول عملٍ لك ممتاز بما فيه الكفاية!

أولاً: الحياة ليست أبيض أو أسود، أن نتعامل مع حياتنا إما خطأ أو صواب، كأننا في معادلة رياضيات هذا أمر متعب، قد يكون لونها رمادي! أيّ تقبل وجود وجهة نظرٍ ثالثة نستطيع من خلالها توفيق وجهتي نظر متضادة لنحصل على شيءٍ واقعي، كما يُقال في كل محنة منحة، فالحياة ليست نرجسية ولا سوداء كقطع الليل المظلم، بل تحتوي الحلو والمرّ معاً.

ثانياً: قد تسعى دائماً لتوضيح وجهة نظرٍ أو تدافع عن قضيةٍ أو مبدأ تُآمن به، رغم إيمانك بعدل قضيتك إلا أن الجميع ضدك، لا تؤثر بأحد ولا تُغير من وجهة نظر العالم اتجاهها، أوافقك الرأي قد نكون في عالمٍ يسعى وراء زيف وحقوق لا نمتلكها، يظلم الحق وينصر الباطل، لكن هذا لا يُعني أنّك خالٍ من العيب، فهذا يُوحي بعدم منفعة أسلوبك الذي تستخدمه، إذاً عليك التغيير والبحث عن أكثر الأساليب نفعاً لتُحدث بها الأثر وتُفجر طاقة من حولك، قد يكون الأمر مُتعب وتحصد نتائجه بعد مدة طويلة، لكن لا تقلق ما دُمت لا تتعامل مع الأفكار بتعصب ومنعزل عن ما يُحيط بك، لابد من نصر وإن كان الظاهر هزيمة.

ثالثاً: لا لنظرة الكمالية بعد اليوم، نسعى دائماً للحفاظ على شكلنا ومكانتنا أمام الآخرين، إنّ أردنا الكتابة فعلينا أن لا نخطئ وإنّ أردنا العمل على منتج فعليه أنّ يكون الإنجاز خارق للعادة ونسبة نجاحه مئة بالمئة، لو افترضنا هذه النظرية، الاحتياجات لا تتوقف وبنفس الوقت متجددة ومتغيرة، إنّ عملت على منتجٍ واحد خالٍ من العيوب، كيف لك أنّ تُتابع سلسلة النجاحات والتطور، وكيف لك أنّ تستمر بالإنجاز إنّ كان أول عملٍ لك ممتاز بما فيه الكفاية!

رابعاً: ألم يأن الأوان لأنّ تكف عن البحث في المسلمات، نحن البشر فُطرنا على الفضول والبحث، عدد لابأس فيه يعشق الفلسفة والفيزياء، يتعمق في الأمور بشكل كبير، هنا لا أذم أي مجال، بل أريد توضيح أمر معين، أثناء بحثنا في الأمور علينا أن لا ننسى المسلمات والوقائع، نحن لانمل من السؤال بلماذا؟ وكيف؟ حتى يصل بنا المطاف لأعماق المحيط والانحراف عن مسارنا والغرق دون الوصول إلى بر الأمان. حاول أن تتعامل كأنك لاعب شطرنج، تنظر بشكل واقعي وكامل من جميع الأطراف حتى تستطيع فهم حركة العدو وتكتيكاته للفوز بالهدف الأسمى (كش ملك)!

نحاول دائماً الحفاظ على ممتلكاتنا، على حواسيبنا بنظافتها وبرمجتها وسلامة أمنها وخصوصيتها، فالأولى أن نحافظ على سلامة عقولنا وأنّ نحرص على تنقيتها وإعادة صيانتها من فيروسات وطفيليات الفكر

مواقع التواصل
 

خامساً: وثن الفكر، من المخيف أنّ تُحركنا وتسيطر علينا أفكارنا كأننا آلة، لنسيء إليها فيما بعد وبهذا تكبر فجوتنا ما بين النظرية وتحويلها للعملية.

سادساً: رغم الفائدة العائدة من العمل ضمن الأفرقة أو الجماعات هذا لا يعني أن تكون إمعة، أن تُصدق كل ما يُقال وأن تغير أفكارك ومبادئك لتتوافق معهم دون دراية كافية منك، أنّ تُقدم على خطوة الجميع يراها صائبة ولمجرد أنّ لا تشعر أنك مختلف، تُقدم عليها لتجدها عكس ما تتوقعه، حاول أنّ تُحافظ على مساحة فكرية خاصة بك عن محيطك. ومن الأفضل أن تحرك ركود خلايا دماغك تلك، لأن رائحة المياه الراكدة عفنة!

سابعاً: اخلق نظام تغذيةٍ راجعة لنفسك، أن تتنازل عن نظرتك المجنونة أنك أفضل من غيرك لتميزك بالدين أو العرق أو الفكر، أن تتنازل عن أنك محور الكون والجميع يتربص لك ولن يفلح أي عملٍ دونك، الحقيقة يا صديق أن الحياة تمضي بنا أو بغيرنا فلما لا نُراجع تصرفاتنا ونقاط قوتنا وضعفنا، أن نأخذ من ماضينا التجربة لا غير، جميعنا يخطأ والخير فيمن يلاحظ خطأه فيتقبله ويعلم سببه ومن ثم يحاول التخلص منه أو على الأقل أن نزيد من نقاط قوتنا.

الخلاصة يا عزيزي، أننا نحاول دائماً الحفاظ على ممتلكاتنا، على حواسيبنا بنظافتها وبرمجتها وسلامة أمنها وخصوصيتها، فالأولى أن نحافظ على سلامة عقولنا وأنّ نحرص على تنقيتها وإعادة صيانتها من فيروسات وطفيليات الفكر التي إنّ تُركت ستقضي علينا وتُفسد ما صلح منا.

#يتصدر_الآن

  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة