علي أبو مريحيل
علي أبو مريحيل
2.8 k

"توريط الحلفاء".. سياسة ترمب الجديدة في حربه مع الصين!

18/1/2019

فصل جديد من الحرب التجارية المندلعة بين الولايات المتحدة والصين منذ شهور، عنوانه الأبرز "أوتاوا"، فعلى الرغم من أن الجانبين كانا قاب قوسين أو أدنى من إخماد نيران الحرب في لقاء القمة الذي جمع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ في العاصمة الأرجنتينية بيونس آيرس مطلع ديسمبر الماضي، فإن توتر العلاقات بين البلدين عاد إلى الواجهة مع قيام السلطات الكندية باعتقال المديرة المالية لشركة هواوي الصينية مينغ وان جو، واحتجازها بطلب من واشنطن على خلفية اتهامها بخرق العقوبات المفروضة على إيران.

اللافت في هذا الفصل الجديد دخول لاعبين جدد واستخدام أدوات ووسائل جديدة لا علاقة لها بالتعريفات الجمركية، ففي ردها على هذا الإجراء قامت الصين باعتقال دبلوماسي كندي سابق، كما أعادت محاكمة مواطن كندي أدين بتهمة تهريب المخدرات قبل نحو خمسة أعوام، لتقضي فيما بعد بإعدامه. وهو الأمر الذي أثار قلق رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو الذي وصف القرار الصيني بالتعسفي، كما دعت حكومته المواطنين الكنديين إلى ممارسة أعلى درجات الحذر أثناء السفر إلى الصين نظرا لخطر التعرض إلى "التطبيق التعسفي للقوانين المحلية".

نهج جديد
تهدف إدارة ترامب إلى قطع الطريق أمام أي تقارب محتمل بين بكين وحلفاء الولايات المتحدة، خصوصاً في أعقاب السياسات والإجراءات الحمائية التي اتخذها ترامب خلال الفترة الماضية

ما تقدم يشير إلى اتباع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لنهج واستراتيجية جديدة في حربها مع الصين ضمن صراع فرض النفوذ والهيمنة، تقوم على أساس توريط الحلفاء في الدخول بأزمات مفتعلة مع التنين الصيني لإخضاعه وإجباره على الرضوخ للمطالب والاشتراطات الأمريكية فيما يتعلق بالحرب التجارية، والتي يأتي في مقدمتها تخفيض الهوة في الميزان التجاري بين البلدين، وعدم انتهاك حقوق الملكية الفكرية للشركات الأجنبية العاملة في الصين.

كما تهدف إدارة ترامب من خلال اتباع هذه السياسة إلى قطع الطريق أمام أي تقارب محتمل بين بكين وحلفاء الولايات المتحدة، خصوصاً في أعقاب السياسات والإجراءات الحمائية التي اتخذها ترامب خلال الفترة الماضية، مثل الانسحاب الأحادي من اتفاقية باريس للمناخ والاتفاق النووي مع إيران، وفرض رسوم جمركية على العديد من واردات المنافسين التقليدين والشركاء التجاريين على حد سواء، وهي إجراءات أدت بطبيعة الحال إلى إحداث شرخ كبير في العلاقة بين واشنطن وبعض الحلفاء في المعسكر الغربي مثل فرنسا وألمانيا وبريطانيا، بالإضافة إلى دول أخرى مثل كندا وكوريا الجنوبية واليابان.

وقد اعتمدت الإدارة الأمريكية في هذه السياسة على تغويل التنين الصيني وتضخيم المخاوف الغربية من قضايا التجسس التي تنسب إليه في سعيه لبسط نفوذه وفرض هيمنته الدولية، الأمر الذي أفرز حالة من الشعور لدى هذه الدول بضرورة تجاوز الخلافات مع الولايات المتحدة للوقوف معاً ضد المد الصيني الذي بات يشكل تهديداً للأمن الدولي.



الثمن ليس أمريكيا

بالرغم من سعي أوتاوا خلال الأشهر الماضية إلى تعزيز علاقاتها السياسية والاقتصادية مع بكين، خصوصاً في أعقاب التلاسن بين ترامب وترودو بسبب الخلاف الذي حدث بينهما في قمة مجموعة السبع، فإنها كانت أول ضحايا النهج الأمريكي الجديد. فقد وجدت نفسها في خضم معركة كبيرة ببن قوتين عظيمتين، رغم محاولتها تسويق الأمر بأنه شأن قضائي، وأنها ليست سوى طرف ثانوي في توقيف المسؤولة المالية بشركة هواوي، وما زالت أثمان هذا الإجراء مفتوحة على كل الاحتمالات، فحسب الخارجية الكندية اعتقلت الصين حوالي 13 كندياً في أقل من شهر واحد، أطلقت صراح ثمانية منهم، وحكمت على أحدهم بالإعدام.

أياً كان الثمن يبدو أنه لا يؤرق الولايات المتحدة ما دام ليس أمريكياً، لذلك اكتفت وزارة الخارجية الأمريكية بتحذير مواطنيها من السفر إلى الصين تجنباً للاعتقال الانتقامي كما حدث مع مواطنين كنديين، ما يشير إلى دراية واشنطن المسبقة بردة فعل الصين المحتملة، وحرصها على ألا يتكرر سيناريو الاعتقالات التي طالت مواطنيها في كوريا الشمالية. فما الحاجة إلى دفع أثمان باهظة في أي حرب ما دام هناك وكلاء يقومون بذلك بالمجان؟!

#يتصدر_الآن

  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة