ابوبكر عبدالله
ابوبكر عبدالله
909

مظاهرات السودان.. في ظاهرها الخبز وفي باطنها الحرية والكرامة

5/1/2019

الخبز والوقود وأزمة السيولة في البنوك فجرت ثورة كانت متخبية في نفوس الشعب السوداني الصبور الذي كان يعاني ومازال من ضغوطات الحياة طويلا ويحتمل ضنك العيش، وهم يرون القطط السمان تأكل أقواتهم وأرزاقهم، وشعارها لكم نعيم الأمن والأمان ولنا الباقي.

 

خرجوا مطالبين بالحرية وكرامة العيش، و لسان حالهم يقول نريد بلدا ننعم فيه بالأمان ولقمة العيش الكريمة، يحلمون بفجر خلاص من الفقر والقهر والذول والطغيان. خرجوا ثائرين يسطرون أروع الملاحم في عطبره والقضارق وبورسودان وباقي المدن، يحركهم دافع واحد هو إسقاط النظام.

  

لم يفهم النظام كعادة الأنظم القمعية الرسالة ورد بقعم المتظاهرين بالغاز المسيل للدموع تارة وبالسلاح والذخيرة الحية تارة أخرى. أرادوا إسكات أصوات المتظاهرين بقتلهم وتخوينهم وحتى تكفيرهم، أرادوا أن يقتلوا الضمير الحي فيهم ولسان الثوار يردد: يوما ما سيلتقي جيل البطولات بجيل التضحيات سيلتقي كل شهيد قهر الظلم ومات بشهيد لم يزل يبذر في الأرضي بذور الذكريات. ذكريات الإنتصار على نظام القهر والطغيان لأن النظام يومها سيصبح في عهد النسيان حينها تشرق الدنيا بفجر الحرية.

  

بات الشباب السوداني يدفع حياته ثمنا من أجل الخروج من السودان، وهو يطمح أن يبني حياة أفضل في مكان آخر غير وطنه لأن وطنه مسلوب منهب من قبل عصبة من السياسيين

البعض يُبسط الازمة السودانية على أنها ثورة جياع فقط مطلبهم الخبز وبه تنحل المشكلة. هولاء هم البُسطاء لأن مشكلة السودان لسيت إقصادية بالدرجة الأولى إنما هي مشكلة سياسية بحت وأزمة سياسيين يسكن ويعشعش فيهم الفساد. البشير والنخبة الحاكمة استفردوا بحكم السودان ثلاثين سنة ولم يزيدوا في السودان شيئ، بل خربوا مؤسساته وشتوتوا أهله في أصقاع الأرض وقسمه تقسيما.

 

إنفصال الجنوب كان بمثابة القشة التي قسمت ظهر البعير، بنفصال الجنوب خروج 80 في المائة من مواد السودان النفطية، من ماسبب خللا كبيرا في الميزانية العام لدولة. هذا الخلل سبب مشكلة في الحصول على النقد الأجنبي وأزمة سيولة بنكية مفرضة، أدت في النهاية  إلى إرتفاع نسبة التخضم لتصل 70 في المائة لتكون الأعلى في تاريخ السودان الحديث. أما في ما يخص الفساد الإداري، إحتل السودان مرتبة متقدمة في قائمة الدول الأكثر فسادا في العالم، هذه المؤشرات تسببت في هروب المستثمرين من السودان، نتج عنه عدم ثقة دولية في السودان ومؤسساته الاقصادية.

 

إضافة  إلى ذلك، الحروب والإنفلاتات الأمنية التي كلفت السودان أموال طائلة من غير نتائج مذكورة عدا الدمار في الأرواح والبنية التحتية. حروب وأزمات أمنية واقتصادية في الداخل، قتل من قتل في دارفور، جبال النوبة، والنيل الأزرق بسبب أو من غير سبب، انفصال الجنوب وانهيار في الاقصاد وارتفاع في نسبة التضخم والبطالة وسط الشباب. مع كل هذا والرئيس يطالب بتغير الدستور حتى يسمح له بترشح مجددا في انتخابات 2020، وكأن الغاية والهدف الأوحد هو أن يبقى النظام والرئيس محتفظين بكراسي الحكم حتى ولو جلسوا على جماجم الشعب السوداني كله  إلى الأبد.

 

الصور الخارجية للسودان شوهت في عصر البشير تارة توصف الدولة السودانية بدعم الإرهاب وإيواء الإرهابين، وتارة أخرى بالتسول في مأدب الدول الخليجة والدول الكبرى. من أجل التسول والارتزاق أصبح الشعب والجيش السوداني مرتزق في اليمن على أيدي الإماراتين والسعوديين، رموا بفلذات أكبادنا في آتون حرب لا ناقة لنا بها ولا جمل. أصبحنا لا نرى السودان في المحافل الدولية إما بسبب مواقفنا السياسية غير المتزنة أو بسبب رئيسنا المطلوب دوليا. رئيس يفر منه القادة والرؤساء خشيت أن لا تلتقطهم الكاميرات مع رئيس متهم بجرائم حرب وجرائم ضد الانسانية، فيحاسبوا عليها أمام شعوبهم الحرة.

  

بات الشباب السوداني يدفع حياته ثمنا من أجل الخروج من السودان، وهو يطمح أن يبني حياة أفضل في مكان آخر غير وطنه لأن وطنه مسلوب منهب من قبل عصبة من السياسيين. خرج الشباب السوداني في المظاهرات من أجل استرداد حقوقه وكرامته وأيضا من أجل أن يعيش في وطن لامنهب ولا مسلوب، وطن حر يجدون فيه كرامة العيش وبصيصا من الحرية. خرجوا ضد السياسيين الذين سلبوهم أقواتهم وأرزاقهم، خرجوا من أجل التغيير وبناء وطن جديد يسع الجميع، حالمين بيوم ما سيأتيهم فيه فجر الخلاص.

#يتصدر_الآن

  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة