جلال بكار
جلال بكار
3.9 k

كيف تتخلص تركيا من شبح العقوبات الاقتصادية؟

16/10/2019

لماذا تٌهَدد تركيا باقتصادها بشكل دائم؟ هل لأنها دولة ناشئة اقتصاديا، أم لأن اقتصادها هش؟ أم أنه لم يعد هناك أي ورقة يستخدمها أعداء تركيا ضدها إلا الاقتصاد؟ هل أصبح اقتصاد تركيا عبئا عليها؟ ومن المسؤول وما هي الحيلولة دون ذلك؟ أسئلة سأحاول الإجابة عنها من خلال هذه السطور.

      

تنامى دور تركيا الإقليمي في السنوات الأخيرة حتى صارت شعوب المناطق المجاورة لها خاصة الوطن العربي تعتمد عليها بشكل عام، خاصة شعوب مناطق الثورات، مما دفع تركيا إلى انتهاج سياسة خارجية جديدة أكثر تقاربا مع شعوب المنطقة وذلك انطلاقا من التغيير الذي أحدثته تركيا على الصعيد السياسي ككل وأثر على الناحية الاقتصادية، فدائما ما كانت سياسة تركيا واقتصادها وجهان لعملة واحدة.

     

وكان الملف السوري المعقد جدا وغير الواضح، من أصعب الملفات التي تعاملت معها تركيا، لكن المفارقة الكبرى كانت عندما استُهدفت تركيا من حلفائها قبل أعدائها، وكان السؤال: كيف تستهدف تركيا من حلفائها عن طريق التهديد بقطع الدعم أو رفع الضرائب على السلع، والتلاعب بسعر العملة، أو العمل على تغيير نمط الاتفاقيات الإقليمية؟

  

وعندما تختلط الأوراق الاقتصادية مرفقة بالأحداث السياسية، يتوجب على تركيا النظر إلى الداخل أكثر من الخارج عندما يتعلق الأمر باقتصادها، وهو ما يعني بالضرورة دعم الاقتصاد الداخلي وجعل الصورة الاقتصادية أكثر قوة واخفض سرعة، بالإضافة لدعم مستثمريها الأتراك والأجانب على الصعيد الداخلي، وهو ما يعني العمل على رفع الانتاجية الداخلية ودعم الاقتصاد الداخلي وتسويق الاقتصاد التركي على أنه اليد العليا والعنصر الجذاب للمستثمر وليس العكس.

    

   

لماذا تركيا دائما ما تعاقب في اقتصادها؟

تعاقب تركيا دائما باقتصادها لحاجتها الأساسية إلى موارد الطاقة من الخارج، أي أن تركيا دائما ما تتأثر بشكل عام بسعر تصريف الليرة بسبب شرائها المنتجات النفطية وكل ما يتعلق بالطاقة بالعملة الصعبة، وهو ما يعني أن تركيا لن تعيش الحرية الاقتصادية بالشكل الموسع إلا بعد استغنائها عن استيراد الطاقة من الخارج.

  

وانطلاقا من الترابط القوي بين السياسة والاقتصاد فإن تركيا بحاجة إلى انتقاء حلفائها بتوازن مطلق على صعيد السنوات الخمسة القادمة كحد أدنى، فعلى سبيل المثال (التحالف التركي الروسي الاقتصادي والاتفاقية على تعامل الدولتين بالعملات المحلية في التبادلات التجارية) للانتهاء من التهديدات الأمريكية بزعزعة الاقتصاد التركي وكأنهم المتحكمين الرئيسين في الاقتصاد وذلك بسبب خفض قدرة البنوك التركية في التعاملات الخارجية في الصفقات الاستراتيجية وهذا ما يضر بالاقتصاد على الصعيد المحلي.

    

آن لتركيا أن تعمل على توجيه الدعم لتحقيق الاكتفاء الذاتي من كامل المنتجات غير النفطية، ودعم قطاع الصناعات ودعم صناعات المنتجات الأولية التي تساعد في إيجاد المنتج النهائي ورفع مستوى التنافسية في الاقتصاد الداخلي، وإيجاد الشريك الحقيقي من القطاع الخاص وفتح المجالات أمام القطاع الخاص بشكل موسع لتحقيق تعاون مشترك ما بين الدولة التركية والمستثمر المحلي، مما يعكس جاذبية على مستوى عالي للمستثمر الاجنبي (الحقيقي) لإيجاد الفرص المناسبة للاستثمار في الداخل وفتح الأفق الاقتصادية أمام الشركات التركية لتحقيق علاقات خارجية ليكون العمل على رفع قوة الاقتصاد التركي في داخل وخارج حدود الدولة التركية.

#يتصدر_الآن

  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة