أحمد زيدان
أحمد زيدان
1.8 k

الثورة السورية تتجدد في لبنان

22/10/2019

ما فعلته الثورة في لبنان هو تبرئة متجددة للثورة السورية من محاولات البعض تشويهها بعد أن أدخلها الاستبداد والاحتلال إلى مربع لعبته المفضلة وهي لعبة العسكرة والقتل والتدمير، بينما يعلم الجميع أن هذا لم يكن خياراً ثورياً سورياً، وإنما خيار طائفي واحتلالي بامتياز فرضوه على الشعوب بعد أن رفضوا مطالبها، تماماً كما فعلوا في جغرافية الربيع العربي كله، اليوم الثورة اللبنانية والانتفاضة هناك تؤكد على أن السنجق الشامي واحد منذ أن خط حدوده الخليفة الثاني عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وتأكد وتجذر على أيدي الممالك الإسلامية من بعده..

 

اليوم يطل علينا لبنان الحقيقي، واللبناني الأصيل الذي كان ولا يزال وسيظل بإذن الله امتداداً للشام التاريخية والجغرافية ليهتف ضد الأصوات النشاز، يهتف للثورة السورية وشهدائها، ويهتف لسورية ولكل الربيع العربي وثوراته، ويهتف معنا جميعاً ضد من قتل السوريين ويهدد اليوم بقتل اللبنانيين، أو من يهدد بإخراجهم وتسليمهم للقاتل ولفرعون العصر الأسد، وكما قيل يكاد المريب أن يقول خذوني فقد أطل على نفسه وليس على أحد بعد أن شوهدت الكراسي فارغة من أمامه أطلّ حسن نصر الله الأمين العام لحزب الله ليهدد ويتوعد المنتفضين، بعد أن أصرّ على وضع خريطة  حمراء خلفه تمتد من العراق إلى لبنان فسوريا مضمخة بدماء أهلها الذين شارك في سفحها على مدى عقد كامل تقريباً، ولا يزال يصر على مواصلة لعبته المفضلة، لعبة القتل والدمار، ومعها لعبة الطائفية المقيتة التي لا يرى نفسه بغيرها، ولكن لا يزال المنتفضون كلهم يهتفون ضده أولاً وضد العهد الذي يهدد و يتوعد كل من يريد أن ينال  أو ينتقص منه..

 

جغرافية الثورة التي تقوم بها الشعوب العربية، كلما اتسعت وطالت واستمرت كلما كان على حساب جغرافية الاستبداد والاحتلال، فالأولى تقتات على الثانية، ومع كل يوم يمتد وكل مكان يتواصل ويتسع

رأيت خلال الأيام الماضية في عيون اللبنانيين واللبنانيات وجوه السوريين المنتفضين في الأيام الأولى للثورة، رأيت فيهم غياث مطر والآلاف من أمثاله الذين قضوا على أيدي من يهدد اللبنانيين بالقتل والإبادة، ورأيت فيهم إصراراً وعزيمة تقول للقاتل فاقض ما أنت قاض إنما تقضي هذه الحياة الدنيا الذليلة التي أردت أن نعيش فيها بفرعونيتك وقارورنتكم.. ولكن لقد شب الشعب عن الطوق ولن يعود إلى قمقمكم أبداً..

 

اللوحة اللبنانية اليوم تجدد سيرة الربيع العربي، وتجدد معه الإصرار الشبابي الرهيب على تغيير وجه المشرق، تغييراً حقيقياً جوهرياً بعد أن أسنت المياه السياسية فيه بفعل حالة الموات التي نشرتها وأشاعتها وكرّستها لعقود طبقات سياسية مجرمة بحق الوطن والمواطن، بحق الماضي والحاضر والمستقبل، ولن تفلح كل التهديدات المجرمة بثني الشعوب التخلي عن مطالبها، شعارها إن كان حاضرنا قد يئسنا منه، فلا أقل من أن نساهم ونشارك في رسم مستقبل أجيالنا، كي لا تلعنّا تلك الأجيال لصمتنا وسكوتنا على هذا الواقع الأليم..

 

جغرافية الثورة التي تقوم بها الشعوب العربية، كلما اتسعت وطالت واستمرت كلما كان على حساب جغرافية الاستبداد والاحتلال، فالأولى تقتات على الثانية، ومع كل يوم يمتد وكل مكان يتواصل ويتسع، يكسب الحق ويخسر الباطل، يقوى الأول بتكاتف أهله ويفشل الثاني بخسران مكانه وزمانه، وحين سأل هرقل سؤال الملوك لأبي سفيان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم هل أتباعه يزيدون أم ينقصون فردّ عليه بل يزيدون، فقال والله سيملكون ما تحت قدماي هاتين.. فسنة الثورات الصالحة المصلحة أن تتكاثر وتتزايد وسنة الباطل وأهله أن يتقلص ويتلاشى، فالثورة تلد ثورة والانتفاضة تلد أخرى، ألا ترون كيف ولّدت ثورة تونس ثورة ليبيا، ثم ولّدتا ثورة مصر ثم ولّدوا كلهم ثورة اليمن فسوريا، فثورة العراق والجزائر والسودان واليوم لبنان..

#يتصدر_الآن

  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة