هل تتحول بغداد إلى ساحة للاقتتال الداخلي؟

5/11/2019

يشهد العراق احتجاجات مستمرّة هذه الأيام يقودها الشباب والرجال والنساء يعبرون فيها عن مطالبهم الشرعية كما في جميع البلدان، ومنذ أن احتلت أمريكا العراق بقي يعاني من شحٍّ في الخدمات وتضييقٍ على الحريات وانتكاسةٍ في السياسات، فلا انفراج قريب على الخط السياسي الذي اتبعه السياسيون الحزبيون في البلاد، وأصبح العراق حلبة للصراعات الحزبية على مدى 16 سنة، ولم يستطع الخروج من أتون حرب الأحزاب المدمرة للشارع العراقي، إضافة إلى التدخلات الأجنبية من هنا وهناك، فعين إيران تراقب، وعين أمريكا تراقب، وعين السعودية تراقب وعين أوروبا تراقب.

  

الكل يطمع في ما عند العراق، والكل يريد أن يسيطر على العراق، لقد ضاع العراق بين أيدي أبنائه بعد انهيار نظام صدام حسين رغم سلبياته ودكتاتوريته، إلا أن العراق كان في عهده زاهرا، قويا، ينعم بالأمن والعلم والثقافة، وكان العراق على مدى الأزمان قبلة المثقفين الكبار والمتعلمين الصغار، وكان العراق أول دولة عربية تضرب في العمق الصهيوني، وتدافع عن القدس الشريف علانية، لكن ما الذي حدث للعراق؟

 

تكاد المطالب تتكرر في كل الدول العربية، بعد المهانة والفقر والإذلال الذي عاشه الشعب العربي، تتأجج الاحتجاجات وتتطور وقد تغرق البلاد في فوضى عارمة حذر منها مقتدى الصدر أكثر من مرة

الذي حدث احتلال من الطراز الرفيع، وتدمير ممنهج للبنى التحتية التعليمية والثقافية، وإرجاع العراق إلى عصر المغول والتتار، حيث استبيح من قبل القوات الأمريكية عدة مرات بعد حرب العراق وصار مقصدا لها، عبثت بمحتوياته وثرواته، ونهبت كل جميل فيه حتى الثقافة، وصار مرتعا خبيثا لكل القوى الخارجية، وكان بريمر الحاكم الأول بعد الاحتلال قد أفسد في الأراضي العراقية ليعلن أن البلد متاح للقوات الأمريكية وأن أمريكا لن تجلب الحرية وأن موت صدام حسين لن يجلب إلا العار والدمار.

 

تفككت الدولة وكادت أن تنهار تحت ضربات داعش الإرهابي لولا لطف الله تعالى، واليوم يشهد احتجاجات كبيرة قوامها الشباب العاطل عن العمل والباحث عن لقمة العيش في كنف الدولة الجديدة، بعد الجرح الدامي طوال سنوات كثيرة، خسر على إثرها العراق أفضل ما عنده من القدرات والكفاءات التي هاجر بعضها ومات أغلبها وأصبح العراق بعدها وكرا للفساد في المجالات كافة وهو ما يعاني منه اليوم مع الوجوه الجديدة التي جاء على دبابات أمريكية لتجلب الحرية وإذا بها تسرق العراق من بين أيدي أبنائه وتلتهم ثرواته بلا خوف أو وجل، واليوم الشعب العراقي يطالب بحقوقه المشروعة، ويطالب بتغيير النظام في العراق وبرحيل كل الوجوه السياسية التي اعتاد عليها ولم تفعل شيئا.

 

تكاد المطالب تتكرر في كل الدول العربية، بعد المهانة والفقر والإذلال الذي عاشه الشعب العربي، تتأجج الاحتجاجات وتتطور وقد تغرق البلاد في فوضى عارمة حذر منها مقتدى الصدر أكثر من مرة، وينبغي على العقلاء أن يجدوا حلا سريعا وإلا ستنهار الدولة المرتبكة أصلا، والتي لم تُبن على أسس صحيحة وسليمة قادرة على شدّ البناء ومواصلة المشوار، بل حذّر كل السياسيين الغيورين على العراق من أن يسقط العراق في ما لا يحمد عقباها، وحذار من العين الأمريكية التي هددت مرارا بزرع الفتنة في العراق بعد أن لم يستجب لمطالبها، وخاصة على الخط السوري العراقي الذي لم يعجب أمريكا من الأساس حيث يوجد الحشد الشعبي الذي تعتبره أمريكا من المنظمات الإرهابية وطالبت العراق مرارا وتكرارا بفصله عن الجيش العراقي، وتوجيه التهمة إليه وحلّه، لكن رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي رفض ذلك بشدّة، إضافة إلى العلاقة الوطيدة بين العراق وإيران تقلق وتزعج أمريكا بشدة أيضا خاصة إذا علمنا أن العلاقة بين إيران والولايات المتحدة متوترة جدا بحيث يمكن أن تنشب حرب في أي وقت بينهما.

 

وعلى وقع هذه التوترات هل سيصير العراق ساحة للاقتتال الداخلي وهو ما يخشاه السياسيون الحزبيون بعد أن أظهر الشعب العراقي كرهه الشديد للأحزاب التي لم تعد يثق الشعب بها وأن الحبل بين الأحزاب والشعب قد قُطعت إلى الأبد، وعلى الأحزاب أن تنفر بجلدها وتقدم الحكومة استقالتها لأنه مهما كانت الحلول فلن يقبلها الشعب العراقي، ولا ننسى كذلك ما تفعله أمريكا في الجانب الآخر من تأجيج للوضع لئلا يستقر العراق ويبقى في فوضى دائمة منذ 2003م.

#يتصدر_الآن

  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة