بشار قصاب
بشار قصاب
2.5 k

هل استحق ليونيل ميسي الكرة الذهبية؟

3/12/2019

لا شك أن معيار الفوز بالكرة الذهبية يختلف بين مشجع وآخر، فكل مشجع متعصب لنادي يريدها لنجم فريقه، لكن يمكن الحديث عن أحقية الفوز بالكرة الذهبية تاريخيا في الموسم السابقة لمحاولة فهم معايير الفوز بها، هذه السنة - على عكس سابقاتها - قد تحمل إشارات استفهام كبيرة حول أحقية البولغا ليونيل ميسي لخطف الكرة الذهبية من فيرخيل فان دايك مدافع ليفربول الذي قدم أداء طيبا الموسم الفائت.

  

جرت العادة والمعيار منذ 2007 أن تذهب الكرة الذهبية لنجم الفريق الفائز بدوري أبطال أوربا، فبعد كاكا 2007 ودوري الأبطال مع ميلان، ومودريتش 2018 مع ريال مدريد كذلك، تقاسم رونالدو وميسي الكرات الذهبية لفوزهما بدوري الأبطال عدا بالتأكيد المواسم الشهيرة الثلاث 2010 و2012 و2013 حيث فاز ميسي باثنتين منهما مقابل واحدة للدون كريستيانو على الرغم من عدم تحقيقهما دوري الأبطال.

  

هنا يجب الوقوف على معيار الكرة الذهبية، كان الغالب غير متفق مع أحقية ميسي في الفوز بالكرة الذهبية عام 2010 حيث أُقصي من نصف نهائي دوري الأبطال أمام إنتر ميلانو، شنايدر نجم فريق الإنتر الإيطالي وقتها قاد فريقه لتحقيق ثلاثية تاريخية بتحقيق دوري أبطال أوروبا والدوري الإيطالي وكأس إيطاليا.. ثلاثية لم يحققها حتى أكبر الأندية الإيطالية يوفينتوس! هذا عدا عن وصوله لنهائي كأس العالم 2010 مع منتخبه هولندا قبل خسارته أمام إسبانيا بهدف أندريس إنيستا القاتل في الوقت الأخير من الأشواط الإضافية، كان موسما منقطع النظير للنجم الهولندي، لكنه لم يكن كفيلا بتحقيقه الكرة الذهبية.

    

  

وعام 2012 يتوج بالكرة الذهبية البرغوث ليو على الرغم من خروجه بشبه موسم صفري.. حيث انقض الميرنيغي ريال مدريد على الليغا الإسبانية وفاز تشيلسي بدوري أبطال أوربا، ليخرج النادي الكتلوني من الموسم من الباب الضيق بلقب يتيم متواضع هو كأس الملك، موسم غير ناجح لبرشلونة استقال على إثره بيب غوارديولا من تدريب النادي، عام 2013 العام الذي لا ينساه أي مشجع للنادي البافاري بايرن ميونخ، حيث فرانك ريبيري لفت الأنظار وقتها، وحقق النادي ثلاثية تاريخية بين دوري أبطال أوروبا والدوري الألماني وكأس ألمانيا، لتذهب الكرة الذهبية لكريستيانو رونالدو في نهاية المطاف وسط تساؤلات كبيرة عن أحقيته بها في ظل أداء رائع لفرانك.

   

في نفس الموسم كان هنالك موقف سخرية رئيس الفيفا آنذاك بلاتر الشهير من رونالدو، حيث انتقد بلاتر طريقة لعب النجم البرتغالي وشببها بطريقة لعب الجندي! الأمر الذي استفز جماهير ريال مدريد كونه يقلل من احترام نجم فريقهم الأول، لكن رونالدو لم يرد بتصريح أبدا، كان رده في الميدان دوما ليقدم مستوى رائع مع ريال مدريد في المباراة التالية للتصريح والتهكم، مباراة إشبيلية في الدوري الإسباني حيث لفت الأنظار رونالدو في أداءه الرائع وتسجيله للأهداف، والأهم طريقة احتفاله بالتحية العسكرية لبلاتر الذي شبهه بالجندي ليرد بأفضل طريقة ممكنة عليه.

   

وليس بعدها كثيرا تأتي تصفيات كأس العالم والمحلق القاري الذي جمع السويد والبرتغال لحجز بطاقة التأهل للمونديال، مباراة إن صح القول فيها انتصر رونالدو فيها على السويد بتسجيل هاتريك ويؤهل منتخبه البرتغال إلى نهائيات كأس العالم 2014، لكن هل كانت تلك الواقعة كافية للتغلب على ألقاب وأداء فرانك ريبيري في موسم كامل؟ حيث في ذلك الموسم اكتفي الفرنسي ريبيري بتحقيق أفضل لاعب في أوربا وذهبت الكرة الذهبية لكريستيانو.

  

الموسم الفائت خرج ليونيل ميسي من كوبا أميركا ولم يقدم الأداء المطلوب منه مع منتخبه الأرجنتين، وخرج مع ناديه برشلونة بموسم مشابه لموسم 2012 وهو الخروج بلقب واحد فقط، لكن هذه المرة لقب الدوري الإسباني، حيث خرج من دوري الأبطال بخسارة مذلة أمام ليفريول في الأنفيلد برباعية نظيفة مع غياب عمودين رئيسيين من أعمدة الفريق الأحمر هما النجم المصري محمد صلاح والبرازيلي روبيرتو فيرمينو، ورغم كل ذلك ينتصر الليفر ويخرج النادي الكتلوني بريمونتادا مشابهة للموسم الذي يسبقه في دوري الأبطال حيث خسر أمام روما بثلاثية نظيفة على الرغم من كون برشلونة مرشحا فوق العادة للظفر باللقب وقتها، لم يكن ليونيل ميسي ليقدم أي شيء يذكر في تلك المباريات المصيرية لفريقه.

    

  

الجميع بالتأكيد يتحدث عن الأداء العالي لميسي الموسم الفائت كي ينال الكرة الذهبية عنه، لكن إذا أريدت الكرة الذهبية أن تُعطى لصاحب الأداء فلماذا تم منعها من شنايدر في 2010 وريبيري 2013 أو حتى ديديه دروغبا اللاعب الذي انتشل تشيلسي كذلك انتشالا للفوز بدوري أبطال أوربا 2012، وإن جرى المعيار- كما في الغالب- وهو تحقيق الألقاب القارية كدوري الأبطال، المعيار في إعطاء الكرة الذهبية لنجم الفريق الفائز بدوري أبطال أوربا، كانت القاعدة لا تشذ أبدا عندما يفوز باللقب برشلونة كي تذهب لميسي أو عندما يفوز ريال مدريد كي تذهب لرونالدو، فلماذا عندما يفوز بها فريق آخر لا يتم تقدير نجم الفريق وإنصافه على أداءه وبطولته القارية المهمة؟

     

ربما هذا لسان حال فيرجيل فان دايك مدافع ليفربول الذي قدم أداء مميزا الموسم الفائت وفاز بدوري أبطال أوربا مع ليفربول، كل هذا لم يكن كافيا لمنع ميسي للفوز بالكرة الذهبية عن الموسم الفائت، ولربما قد يُذهب للتساؤل عن أنه هل يتم إعطاء الكرة الذهبية للبولغا لأحقيته الحرفية بها في الموسم الفائت أم تقديرا واحتراما لمسيرة ليونيل واسمه؟

#يتصدر_الآن

تكلفة البقاء ضمن الأنظمة الاستبدادية.. الحصاد المُرّ!

تطور الفكر السياسي الحديث بمقارباته ومداخله وأدواته ومناهجه، قد أفرز عدة نماذج للحكم وإدارة المجتمعات الحديثة، وأُثْرِيَ البحثُ السياسيُّ بمنظومة جديدة من القيم والأسس والأفكار التي تتماشى مع تطور الإنسانية.

706
  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة