أدهم قضيماتي
أدهم قضيماتي
340

اقتصاد الكرسي المتحرك

11/2/2019

من ذا الذي لم يسمع بدولة يرأسها جسد موسد على كرسيه المتحرك وأعيد انتخابه من جديد ليدخل في السنة الواحدة والثمانين من عمره ومازال ينتخب رئيسا للبلاد حتى بات من الممكن أن يدرج في مجموعة غينيس لظاهرة أكبر رئيس في العالم يحكم بلداً ذات نظام جمهوري ديمقراطي حر كما يدعي أنصار الحكام العرب وأبواقهم، كيف لا ونحن نتحدث عن بلد المليون ونصف شهيد والتي تمتلك من الثروات القدر الكبير فإذا ما حوصرت برا وبحرا وجوا تستطيع وبشكل ذاتي أن تأمن الحكومة لشعبها إن كانت نزيهة ليس لقمة العيش فقط وإنما ثراء العيش ورغده.

 

نعم إنها الجزائر التي تعتبر من الدول النامية كتركيا والصين والتي تتمتع باقتصاد حر وفيها من الخيرات الكثيرة التي خصها الله بها كسائر الدول العربية ولكن شتان بين عمل الحكومات السابقة وبين عمل الحكومة الجزائرية، فمن المسلم به في اقتصاد الدول أنه يجب عليها التنوع في مواردها وليس الاعتماد على مورد واحد النفط لتمويل نفقات الدولة وهذا ما لا نراه في الدول العربية بشكل عام فما بالنا إن كانت هذه الدول لديها من مقومات الاقتصادات القوية ما لا يستهان به ولكن.

 

تحتل الجزائر المركز التاسع عالميا حسب المسح الذي أجرته وكالة رويترز حول إنتاج النفط والمركز السابع عربيا في احتياطي النفط الخام والذي يصل إلى اثنا عشر ومئتا مليار برميل حسب منظمة أوابك منظمة الدول العربية المصدرة للبترول وبإشارة الأخيرة وبحسب بيانات حديثة لها تحتل الدول العربية ما يمثل 55 بالمئة من احتياطي النفط المؤكد عالميا و27 بالمئة من الاحتياطي العالمي للغاز الطبيعي في العالم تصدرت الجزائر فيها المرتبة الرابعة وبنسبة أكثر من 2 بالمئة عالميا.

 

من الطبيعي بعد كل ما تعانيه الجزائر من بيع مقدرات البلاد وعدم الاستغلال الامثل للثروات أن نرى ارتفاع في معدلات الفقر وتراجع في الاحتياطيات النقدية الضخمة التي كانت تمتلكها الجزائر

وقد جعلوا من الثروة النفطية الدور الأساسي والهام في الاقتصاد الجزائري حيث تعتمد الحكومة على هذه الموارد لتغطي ما يقارب 60 بالمئة من النفقات العامة ومع هبوط اسعار النفط منذ عام 2014م لاحت بالأفق ملامح الفقر والتدني المعيشي ليصل معدل الفقر في الجزائر خلال عام 2018 إلى ما يفوق 18 بالمئة في المجتمع الجزائري وأصبح أكثر من خمسة ملايين جزائري دخلهم اليومي لا يتجاوز واحد ونصف دولار يوميا مما يعكس لنا دخول الاقتصاد الجزائري في حالة من الانكماش الغير مسبوق بحسب تقرير البنك الدولي.

 

وتقدر واردات الجزائر من الخارج حسب احصائيات المركز الوطني للإعلام الآلي بأكثر من ثلاثة ونصف مليار دولار خلال 2018م ومع وجود انخفاض في عجز في الميزان التجاري الجزائري من العام نفسه إلا أن العجز قد وصل إلى 400 مليون دولار ومع الأسف يتم تخفيض العجز بالميزانية بشكل أساسي عن طريق زيادة الصادرات النفطية بالتزامن مع انخفاض أسعار النفط عالميا مما يوحي ببيع مقدرات البلاد وبأباخس الاثمان. وفي الجزائر ثروات غير مستغلة كالحديد والذهب والاراضي الزراعية والتي تستطيع الجزائر من خلال الاستغلال الحقيقي لها أن تكتفي ذاتيا وتصدر للعالم بعد الاكتفاء الذاتي ولكن أبى أصحاب القرار في الجزائر إلا أن يستوردوا ما يقارب نصف احتياج الجزائر من هذه الثروات.

 

وحول الجنوب الجزائري الذي يشتهر بواحاته الكثيرة الصالحة للزراعة والتي من الممكن أن يتم تحويلها إلى ثروة زراعية حيوانية تقارع ما تملكه الجزائر من ثروة نفطية إن تم توجيه الاستثمارات الوطنية إلى تلك المناطق وفي ظل القرارات التي خرجت بها الحكومات المتلاحقة منذ الاستقلال الجزائري عام 1962م لم تنجح تلك الحكومات في تكوين قوة زراعية ذاتية تغنيها عن الاستيراد من الخارج والملفت في الفترة الأخيرة أن الحكومة الجزائرية قدمت تسهيلات لشركات أجنبية و أمريكية بالتحديد للاستثمار في المجال الزراعي والحيواني مما طرح العديد من التساؤلات من بعض المراقبين حول هذه التسهيلات. حتى أن الله قد خص الجزائر بأن تكون من أفضل ثلاثة حقول شمسية على مستوى العالم ما إن استثمرتها ستلبي قدرا كبيرا من حاجة البلاد للطاقة الكهربائية وقد وصفها بعض الخبراء بعملاق الطاقة المتجددة النائم.

 

أما عن الثروات المنسية فلك من اليورانيوم المثال الحي وعلى الرغم من اكتشاف آلاف الأطنان من احتياطي اليورانيوم المؤكد ومنذ أكثر من ثلاثين عاما إلا أن الجزائر لا تملك سوى مفاعلين نوويين تجريبيين وبخبرات غير وطنية وفيما يخص ذلك فقد وجهت الجزائر خلال عام 2009 دعوات لشركات مهتمة بتخصيب اليورانيوم لتقدم عروض بيع لتسعة مواقع في أقصى الجنوب الجزائري. وفي الثروة البحرية التي يملكها الجزائر ما لا يحمد التحدث عنه فثروة الجزائر من الأسماك تضاهي ما تملكه الدول المجاورة لها المطلة على البحر المتوسط ولكن ثمة مشكلات تصل إلى أن بعض الأنواع من الأسماك مهددة بالانقراض نتيجة عدم وجود آليات ناجحة للصيد والانتاج البحري فإنتاج الجزائر البحري لا يتعدى نصف ما تحتاجه البلاد من هذه الثروة لتبقى القوانين المشرعة الرائعة على طاولات من وقع عليها من المسؤولين.

 

ومن الطبيعي بعد كل ما تعانيه الجزائر من بيع مقدرات البلاد وعدم الاستغلال الامثل للثروات أن نرى ارتفاع في معدلات الفقر وتراجع في الاحتياطيات النقدية الضخمة التي كانت تمتلكها الجزائر فهبوط أسعار النفط ليس بصدفة وليست الجزائر المستهدف الوحيد بل كل البلاد العربية التي تعتمد على النفط كمورد أساسي لها، فلا أحد يعلم يا عزيزي ماذا فعلت هذه الشعوب ليكون قدرها رؤساء لا حول لهم ولا قوة سوى أنهم يبيعون مقدرات البلاد وخيراتها للمستعمرين دون أن يرف لهم جفن أو حتى عين.

#يتصدر_الآن

  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة