عبداللطيف مشرف
عبداللطيف مشرف
430

سقوط الإسلاميين في مصر.. مؤامرة أم فشل؟ (2)

13/2/2019

نكمل ما بدأناه في المقال السابق، عن رصد وخطأ الإسلاميين والقوة الثورية في مصر فيما بعد ثورة يناير والربيع العربي، كنا شباب نحلم بأن أوطاننا تكون بلاد الحرية والرخاء بلاد المساوة، مأوى لكل مظلوم، نحلم بأن نرفع رأيتها عالية خفاقة، ننشد بنشيد الحرية، لكن كلها كانت أحلام تحطمت على صخرة الصراع ما بين الإسلاميين والقوة الثورية والعسكر، فضاع الشباب بأمله وضاع الشعب وحلمه، بل عودنا ستين سنة للخلف، ستين عام أخرى من الذل وامتهان الكرامة، ولكن ما السبب قي هذا الفشل الذريع؟، ما السبب بعد أن كنا فخر ومصدر الهام للعالم بأكمله أصبحنا مصدر لسخرية العالم كله؟.

  

تكمن إجابة هذه التساؤلات فيما أعرضه عليك الأن، وهي أخر مرحلة من سقوط الإسلاميين والثوريين، وخروجهم من المشهد السياسي المصري، بل وأصبحوا في وضع الاتهام، لا ألومهم بل ألوم نظام جرف شعب بأكمله من حقه في ممارسة السياسة، وجعلنا جميعاً مجرد مشاهدين، فعندما أتتنا الفرصة فشل الجميع، لأن الكلام في السياسة يختلف كثيراً عن ممارستها وأفعالها وقوانينها، سأقص عليك أمر الإسلاميين عندما تولوا السلطة، وأيضا مواقف القوة الثورية عندما غرر بها ولعبت دور المعارضة لتأكيد ذلك.

 

وصل الدكتور مرسي إلي سدة الحكم، كان الشعب يهتف له، متعطش للعدل، متعطش بأن يرى رئيس بهيئته الإسلامية، رئيس يحفظ لكتاب الله، وأيضا حاصل علي أعلي الشهادات العلمية بل ويدرسها، فرح الشعب وصفق تصفيق حداً، وأنتظر أن يرى حلم يناير وشعارتها واقع، لا أحد يشك لحظة في اخلاص الدكتور مرسي، ولكن التدين وطيبتك شيء، والسياسة ودهاليزها شيء آخر، وخصوصا عندما يتربص بك العدو في الداخل والخارج، ملئ ميدان التحرير من كافة أشكال القوة الثورية لتنصب رئيس من رحم الثورة، وكان التصفيق حاد، ولكن كانت لعبة اللئام أقوى وأكبر، وكان ينتظرونا جميعا مستقبل برائحة دم شباب أبرياء.

 

من المستغرب وثوق الإخوان بخطاب العسكر لأخر لحظة وأنهم في صفهم، وكنت حينها في الميدان وأقول لهم هذا انقلاب فيقولوا أنما نزل الجيش لحماية الشرعية الدستورية ومؤمنين بذلك، إلي أن جاء خطاب الانقلاب الأخير

نجحت المخابرات تحت قيادة العسكر، في العمل ضد سيادة شعبها، بدل من أن تعمل لصالح البلاد وتتربص بعدوها، فتربصت هي وكافة الأجهزة السيادية بإرادة الشعب والرئيس المنتخب بانتخابات حقيقية، فجندت المعارضة والإعلامين، فكانت البداية بضغط الإعلامين على الدكتور مرسي بكافة الإشكال، لدرجة بدأوا بمحاسبته من أول لحظة، والتشكيك في أي عمل يقوم به، والتجاوز في كثير من الأحيان في معارضته، جمعوا المعارضين وكافة القوة الليبرالية والعلمانية والثورية المناهضة للإسلاميين تحت غطاء لجنة التغيير، تحت غطاء المعارضة والوطنية وإنما هي في الأصل مجرد جسد يمر لضرب الثورة وأهلها وبيع الوطن والديمقراطية، كأن تاريخ محمد علي يعاد أمام عينك عندما تخلص من كل من ساعده.

 

وبدأت سياسة الأجهزة السيادية تتضح ضد هذا النظام المنتخب، وهي سياسة فرق تسود، فبدأ الضغط علي هذا النظام بمصطلح أخونة الدولة، وأن مكتب الإرشاد من يدير مصر، فلأن الشعب غير واعي بالديمقراطية وأساليبها وأدواتها، ولأن الإخوان لم يمارسوا سياسة وكان همهم رضا الشارع، فنجحت هذه السياسة، وأنفصل الدكتور مرسي عن جماعته لأنه يعلم أنه مراقب، وصدق الشعب هذه الأقاويل الكاذبة، التي بثها الإعلام ليل نهار، فخطأ الدكتور مرسي أنه لم يلعب الديمقراطية وبكل جرأة كما يلعبها أحزاب وقوى العالم أجمعها، فمن حقه أن يأتي برجاله وأدواته لإدارة الدولة في خلال فترته لتنفيذ رؤيته، كما يفعل في كافة أرجاء المعمورة، ثم يحاسبه الشعب من خلال الصندوق، لقبله أو رفضه، ويأتي بغيره في انتخابات حرة وشريفة، لكنه خضع لتلك الأقاويل، فكيف تأتي بمن لا يقتنع بفكرتك وتقول له ساعدني وأعمل بجد من أجل فكرتي، فأنت مخطأ لأنك أنت الذى ستحاسب أمام شعبك، وأما تنجح رؤيتك أو تفشل، ونجحوا في فصله عن شعبه وحزبه وهو حق طبيعي وشرعي له، بل عملوا علي زيادة لغة التخوين بين الجميع وعدم الثقة، فتعقدت الأمور معه وأحتار في أمره أي فريق يرضي فتاه في ذلك الرضا.

 

كان أول القرارات التي صفق له الجميع هي عزل وزير الدفاع المشير طنطاوي ورئيس الأركان الفريق سامي عنان، فرحب الشارع به، ولكن كان هذا القرار بداية لفتح أبواب النيران، وأكثر اللوم هو اختياره لرئيس المخابرات الحربية وزيرا للدفاع والجميع يعرف موقفه من الثورة وقربه من النظام السابق، ليس التدين سبيل للاختيار، فرجل السياسة له نظرة ثاقبة في اختيار الرجال، فكونك مخطأ في الاختيار فمن الخطأ أن تبرر ذلك وتقول لتدينه اخترته، فالسياسة تختلف عن ذلك تماما، وأنت تعرف موقف النبي صلي الله عليه وسلم عندما طلب أبو ذر ولاية شيء ما وهو صحابي والكل يعرف من هو أبو ذر وقال النبي له أنت ليس لها يا أبا ذر، فالكفاءة في ديننا هي المعيار، فالوطنيين منهم كانوا معروفين، هم من غضب منهم نظام مبارك وزجهم في سجونه الحربية، فكان يوجد منهم الكثير فهم الأولي، وأما قد يكون أتفاق بينك وبينهم، أن تعزل وزير الدفاع ورئيس الأركان في مقابل اختيارهم لمن يخلفهم فكان هو، فهذا أنت الوحيد الذى تعلمه دكتور مرسي.

 

زاد الضغط علي الدكتور مرسي من كل أتجاه، وساعدهم عدم حزمه في قرارته وتهاونه في استخدام قوة القانون، والوثوق في قيادات الجيش، والأفراط في الحريات، زاد الضغط عليه من لجنة التغيير والصحفيين والإعلامين المخبرين، وعمل برامج لسخرية منه جزء يناسب الطبقة العليا والمثقفة برعاية باسم يوسف، وجزء يناسب البسطاء من الأرياف بقيادة توفيق عكاشة، فحاوطوه بكل شيء كسياسة الصهاينة تماما، وللأسف لم يأخذ حذره وعمل بنيته، عمل رجال الحزب الوطني لضرب الاقتصاد وشراء السلع واحتكارها ومنعها عن الناس بكافة أنواعها، من أجل حدوث أزمات في هذه السلع التي تمس حياة كل مواطن، ليزيد الناس كرهاً لهذا النظام وتفشل تجربة الإسلامين ويلعنها الجميع فهذه سياسة أكبر من قيادات العسكر بل هي سياسة الصهاينة ومن لها مصلحة في ضرب القوة الإسلامية، ويؤسفني أن أقول الإسلامين ساعدوهم بطريقة غير مباشرة في الوصول لمأربهم وذلك بعدم وعيهم السياسي.

 

واتضح الأمر أكثر عندما سمحوا للقوة الثورية بالوصول لقصر الرئاسة واقتحامه في ظل وجود الداخلية، في عهد وزيرها أحمد جمال الدين، الذي كان عمه عبد الأحد جمال الدين وزير سابق في عهد مبارك، وكان متهم في كثير من القضايا، فكيف لدكتور مرسي أن يختار مثل نوعية هذا الوزير، من يتحمل أخطاء اختياراته المتكررة للأشخاص؟ الشعب أم هو؟

 

وعندما تأكدوا بكره الشعب لوضعه، وازدياد الأوضاع سوء، وتحريك القوة الثورية، وتأسيس حركة تمرد وهي حركة مخابراتية ويعلم الرئيس ذلك، فما هي الإجراءات التي أتخذها الرئيس لحماية الديمقراطية الذي هو آمين عليها؟ لا شيء هذه الحقيقة، غير الرجوع في الكثير من قرارته رغم صحتها، فأظهروه بمظهر المتردد الغير واثق من قراراته، حتى جاءت لحظة الحسم وعملوا على حشد الناس في 30 يونيو حتى يكون وصولهم للسلطة مغطي بغطاء شعبي وبتأييد عالمي عند خروج الناس وتصويرهم على أنهم ملايين، فهذا فكر صهاينة وليس بفكر عسكري.

 

ومن المستغرب وثوق الإخوان بخطاب العسكر لأخر لحظة وأنهم في صفهم، وكنت حينها في الميدان وأقول لهم هذا انقلاب فيقولوا أنما نزل الجيش لحماية الشرعية الدستورية ومؤمنين بذلك، إلي أن جاء خطاب الانقلاب الأخير، وأعتصم الإخوان في ميدان رابعة، وكان لي حوار مع صديقي لماذا تأييد هذا الاعتصام، وإن القيادة العسكرية وطنية، فكان ردى أنه يجب علي الجميع النزول للاعتصام مع الإخوان لحماية الديمقراطية وحماية الأجيال من حكم مستبد سيأتي، وأن الرئيس القادم السيسي أو سامي عنان، قال لي أن حدث ذلك سأعترف أنه انقلاب وقد حدث وأعترف، وأعترف الشعبز

 

أكتب وفي داخلي الكثير والكثير ليعلم الجميع أني أعذر الدكتور مرسي ولكن علينا أن نعلم أجيالنا هذه الأخطاء لكى يحترسوا مما هو أتي حينما تأتيهم الفرصة، لكي يكون لديهم وعي، وأيضا ليعلم الجميع أن شباب مصر يعرف سياسة أكثر ممن يقودوه هل تعرفون لماذا، لأننا الجيل الذى ضحى بدمه من أجل أن يثور على الظالم، لأننا الجيل الذى حضر جنازات أصدقاءه بدلا من أعراسهما، لأننا الجيل الذى رأى دماء المسلمين تسال في كل مكان بل ثمن، فتعلم السياسة واقع لا أكاديمي، فأنا شاب صغير أعرف ماذا سيحدث، وما هي الخبايا، هل الدكتور مرسي والإخوان وتاريخهم لا يعرفون كل هذا، فلماذا لم يلعبوا سياسة بوعي وحزم؟ هنا السؤال الذي لم نجد له إجابة إلى الأن.

#يتصدر_الآن

  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة