كيف يغزو "نتنياهو" جزيرة العرب؟

15/2/2019

تطالعنا في الأيام الأخيرة مشاهد مؤسفة مقززة من هرولة قادة وحكام العرب نحو أبغض عدو لأمة الإسلام منذ عهد رسولنا محمد صلّى الله عليه وسلم، حتى يومنا هذا الذي تسكب فيه دماء الأبرياء من الفلسطينيين -المتظاهرين سلميا في مسيرات العودة- وبالضفة والقدس.


حتى باتت هذه المشاهد أكثر من الدعايات التجارية على قنوات الأفلام المصرية، ففي كل يوم نكتشف خيانة عربية جديدة لفلسطين والأمة وفي كل يوم تتهاوى عاصمة من العواصم العربية الشقيقة وتبعث بحكامها نحو دولة الكيان ليطبعون معهم اقتصاديا وثقافيا ورياضيا، بل تعدى التطبيع ليصبح سياسيا وحتى عسكريا. المؤسف أكثر والذي يدمي القلب أن هذا التطبيع يأتي في الوقت الذي تجيش فيه السعودية والإمارات والبحرين والعديد من الدول الخليجية والعربية جيوشها وترساناتها وطائراتها لقصف اليمن ومدنها وأحيائها السكنية على رؤوس قاطنيها وتقتل وتجوع اطفالها وشيوخها.

القارب المزخرف الذي يمتطيه "نتنياهو" حاملا شعار "السلام" الذي يتخذه كبوابة عبور ويبحر به نحو شواطئ الجزيرة العربية بغية غزوها، هو ذاته القارب الذي يحمل لكم الهلاك عبر عسل ما يسمى بالسلام والمشاريع التنموية

لقاءات من تحتها صفقات من تحتها مشاريع، منها السري ومنها العلني، ليس بدءا بزيارة رابين لمسقط سنة 1994، مرورا بيوليو/ تموز 2016 حيث زار ضابط الاستخبارات السعودي السابق، اللواء أنور عشقي، إسرائيل لمدة أسبوع، حيث التقى مسؤولين إسرائيليين، بحسب إعلام عبري ثم ما أعلنه وزير خارجية البحرين، خالد بن أحمد بن محمد آل خليفة، في 10 مايو/ أيار، عبر "تويتر"، دعم بلاده لما أسماه "حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها"، عقب استهدافها ما قالت تل أبيب إنها عشرات المواقع العسكرية الإيرانية في سوريا، وذلك وسط ترحيب إسرائيلي بالتغريدة.


بالإضافة للكنيس اليهودي الذي بني على مدار 3 سنوات مضت في إمارة دبي، وليس انتهاءً بما حدث في تشاد من استقبال رئاسي رسمي مهيب لرئيس وزراء الاحتلال، ثم طائرة الاستطلاع التجسسية التي اعتزمت دولة خليجية شرائها من الاحتلال الاسرائيلي والذي اعترف رسميا برفض الصفقة، وصولا إلى لقاء الأمير تركي الفيصل وهو رئيس الاستخبارات السعودية السابق بالصحفي الإسرائيلي "باراك افيد" وعرضه أن يزوجه فتاة عربية وأن يستقبله في تل أبيب.


كثيرة هي الطعنات التي نتلقاها نحن الفلسطينيون من أشقائنا العرب ولا يكفي المقال لسردها، لكني أستغرب متسائلا: لماذا لم ينسق معنا إخواننا العرب لنضع ايدينا بأيديهم ونستعيد المسجد الأقصى وبيت المقدس وأراضينا المحتلة؟! ما هي ضالة حكام العرب التي يبحثون عنها في احضان المغتصبين الصهاينة؟! هل هم بحاجة لمال وهم من عندهم البلايين؟! هل يبحثون عن موارد طبيعية أو بترول وهم منبعه ومن يصدرونه للعالمين؟ هل يبحثون عن قوة او حماية "إسرائيلية"؟!


ألم يسمع أولئك المهرولين عن بطولاتنا والهزائم التي منيت بها "إسرائيل" على أيدينا ونحن قلة مستضعفون محاصرون مضطهدون؟ عليكم أن تؤمنوا بمن يضحي بروحه دفاعا عن مسرى رسول الله، وفداءً لدين الله وإعلاءً لرايته، وللذود عن ما تبقى من كرامة للعرب والمسلمين بعد الأندلس وكل ما سلب منا نحن المسلمون، فالشعب الفلسطيني شعبا معطائا مبدعا بارعا في كل المجالات والميادين، نحن جديرون بثقتكم جديرون بحسن ظنكم، أهلا لحمل الأمانة.

فليعلم كل من يؤمن بما تسمى "دولة إسرائيل" أنها لن تستطيع حتى حماية نفسها وأنها أوهن من بيت العنكبوت وقد رأيتم هذا خلال جولات المعارك الأخيرة مع غزة، فلا تثقوا بهم وهم من حملوا شعار حلمهم بدولة "من الفرات إلى النيل" وليعلم كل من تورط بهذا الوحل المنتن أن الدور عليه وأنه لن يسلم من مكر وخبث اليهود.

القارب المزخرف الذي يمتطيه "نتنياهو" حاملا شعار "السلام" الذي يتخذه كبوابة عبور ويبحر به نحو شواطئ الجزيرة العربية بغية غزوها، هو ذاته القارب الذي يحمل لكم الهلاك والسم الزؤام عبر عسل ما يسمى بالسلام والمشاريع التنموية والاقتصادية وغيرها، فالحذر الحذر.

أنتم منا ونحن منكم، وها هي أيدينا ممدودة إليكم، لنثقب قارب الاحتلال الإسرائيلي الذي سيقض مضاجعكم أن غفلتم، لنتخلص من الخطر والشر الصهيوني الخبيث الذي لا يحمل إلا الموت للبشرية وللاستقرار والازدهار والتقدم، "وَلَن تَرْضَىٰ عَنكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَىٰ حَتَّىٰ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ ۗ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَىٰ ۗ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُم بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ۙ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِن وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ"

#يتصدر_الآن

  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة