بثينة مقراني
بثينة مقراني
4.7 k

مع ارتفاع نسب الطلاق.. كيف تختار شريك حياتك بنجاح؟

4/2/2019

الزّواج عبادة شرعها اللّهُ سُبحانه وتعالى وكلّ خطوة فيه عبادة ولها حكمة عند اللّه عزّ وجلّ، وأولى خطوات هذه العبادة هي الخطوبة أين تنقدحُ أوّل شرارة للألفة بين الجنسين، والّتي على أساسها تتم معرفة كفاءة شريك الحياة الّذي نحن بصدد الارتباط به، فهل هو قادر على تحمل مسؤولية فتح بيتٍ أم لا؟ هل هو قادر على تحمّل مسؤولية تربية أولادٍ أم لا؟ هل هو قادر على تحمّل مسؤوليتك واحترام مشاعرك أم لا؟ وأهم سؤالٍ يجب عليك طرحه، هو ما هي الصفة التي لا يمكنني التعايش معها ولن أطيقها في شريك حياتي؟

لكن في أغلب الأحيان لا يكون تركيز الطرفان في فترة الخطوبة في اختيار شريك الحياة المناسب ومحاولة معرفة صفاته السلبية الّتي من شأنها أن تحول بينهم وبين نجاح علاقتهما وزواجهما، فيختار كلّ منهما الشريك الخطأ ممّا يفضي بهما للنّدم، لهذا لا بدّ لنا من معرفة فن اختيار شريك الحياة، لأنّ الاختيار هو مدخل الجسر فإن صلح، صلح به المسلم في تكوين أسرة مسلمة صالحة. فعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ‏: ‏"‏تَخَيَّرُوا لِنُطَفِكُمْ، فَانْكِحُوا الْأَكْفَاءَ، وَأَنْكِحُوا إِلَيْهِمْ‏"‏.

إن حدث وارتبطت فتاة من عائلة مرموقة مثلاً بشاب فقير، فستكون علاقتهما فاشلة إن لم يستطع ذاك الشاب توفير وسائل الرفاهية الّتي تعوّدت عليها الفتاة في بيت أهلها خاصة إن لم تستطع التأقلم مع حياتها الجديدة

فمع ارتفاع نسبة الطلاق في الوقت الحاضر، الّذي أصبح ردة فعل يقوم بها أحد الشريكان بكلّ بساطة بعد فترة قصيرة من الزّواج، زرع في قلوب المقبلين على الزّواج والعازبين الخوف والارتباك من خوض هكذا تجربة، لكنّ معظم مشاكل الطلاق إن تمعنا فيها سنكتشفُ أنّ أحد الشريكان كان مدركًا أنّ الطرف الآخر لم يكن الشريك المناسب له منذ البداية، لكنّه وبالرغم من ادراكه لذلك يغامر ويكمل مشواره الّذي بدأت علامات فشله تظهر قبل الزّواج، سواءٌ في ظهور صفات سلبية في شريك الحياة لا يستطيع الطرف الآخر التعايش معها وتقبلها، أو اكتشافه أنّ الطرف الآخر غير قادر على تحمّل مسؤولية بيت وعائلة يعني بتعبير آخر إنسان مستهتر ويتّكل كثيرًا على غيره.

ومن أهم الصفات الّتي ركّز عليها الله سبحانه وتعالى، الدّين لقول رسول الله "من ترضون دينه وخلقه فزوجوه"، فإن تعمقنا في هذا الحديث تمكّنا من استنباط العديد من الأمور، أوّلها الصلاة فهي أوّل ما يحاسب عليه المرء حين يلتقي ربه كما أنّها تقينا من ارتكاب المعاصي والآثام، ومن الدين يأتي الخُلق، أي أنّ معيار الدّين يندمج بطريقة أو بأخرى مع الخُلق، فمن يخشى الله سبحانه وتعالى لن يقوم بتصرفٍ من شأنه أن يُغضبه عزّ وجل، كأكل مالٍ حرام أو غيرها من الأخلاق السيئة التي لا تنطبق على الزّوج الصالح، وكذا في قوله (خلقه)، فهو يعني حسن العشرة، من خلال علاقته مع أهله ومعارفه وأصدقائه. إضافةً إلى معيار القبول والذي بدوره ينقسم لعدة أقسام من حيث الجمال والقبول القلبي وأخيرًا البكر والثيب، فإن وجد القبول تمكّن الطرفان من المضي في المعايير الأخرى.

التكافؤ في مستوى التعليم والمكانة الاجتماعية، فليس من الصحيح ارتباط شخصٍ متعلّم بآخر غير متعلّم أو مثقف، حتّى لو كان ارتباطهما عن حب فليس كلّ حبيبٍ ينفع أن يُصبح زوجًا، فالتقارب العلمي بين الزوجين يوسع المدارك ويعطي أفاق جديدة لكلا الشريكين، إلاّ إن كان هذا الأمر لا يشكل حاجزا أمام الشخص المتعلم وبمقدوره تقبّل الأمر والتعايش معه بشكل طبيعي.

بالإضافة إلى الجانب المادي فإن حدث وارتبطت فتاة من عائلة مرموقة مثلاً بشاب فقير، فستكون علاقتهما فاشلة إن لم يستطع ذاك الشاب توفير وسائل الرفاهية الّتي تعوّدت عليها الفتاة في بيت أهلها خاصة إن لم تستطع التأقلم مع حياتها الجديدة، فأن نتخطى بعض الأمور الّتي قد نظنّها لن تؤثر على زواجنا مستقبلاً تحت ما يُسمى بالحب، " أنا أحبّه وبمقدوري تحمّل أي شيء ما دُمتُ كذلك" فهذه نظريّةٌ خاطئة قد أودت بالكثير من الزيجات في بدايتها.

إضافة إلى معيار الشكل يقول صلى الله عليه وسلّم: "تنكح المرأة لأربع لمالِها ولحسبها ولجمالها ولدينها فاظفر بذات الدين تربت يداك " رواه البخاري، فالرُّؤية أساس الاختيار ولا يتم إلاّ بها فعَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ رضي الله عنه أَنَّهُ خَطَبَ امْرَأَةً فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "انْظُرْ إِلَيْهَا فَإِنَّهُ أَحْرَى أَنْ يُؤْدَمَ بَيْنَكُمَا " رواه الترميذي، أي أَحْرَى أَنْ تَدُومَ الْمَوَدَّةُ بَيْنَكُمَا.

فعلى كل منّا قبل أن يقدِم على هكذا خطوة أن يرى من هو بصدد اختياره ليكمل حياته معه فمعيار الدّين والخلق ما هو إلاّ جواز سفر للدّخول إلى البيوت وليس جواز قبول الزواج لأنّ المودة والقبول والألفة الّتي تنقدح بين الشريكين في الرؤية من الأمور الّتي تساعد على اختيار شريك الحياة.

لتأتي بعدها فترة الخطوبة والّتي يتم من خلالها التعرف على شخصية الشريك عن كثب، وهناك نساء نهى العرب عن نكاحها، قال بعض العرب: "لا تنكحوا من النساء ستة: لا أنانة، ولا منانة، ولا حنانة، ولا تنكحوا حداقة، ولا براقة، ولا شداقة". ويُقصدُ بذلك الحنانة التي لها ولد تحن إليه، والمنانة التي تمن على الزوج بما تفعله، والأنانة كثيرة الأنين، والحداقة التي تسرق كل شيء بحدقتها وتكلف الزوج، والبراقة التي تشتغل غالب أوقاتها ببريق وجهها وتحسينه. وقيل: هي التي يصيبها الغضب عند الطعام فلا تأكل إلا وحدها، والشداقة كثيرة الكلام، والممراضة التي تتمارض غالب أوقاتها من غير مرض.

وهناك عيوب في الرّجال ذكرها الأستاذ مصطفى حسني عند اختيار شريك الحياة، فقال: "هناك صفات في شريك الحياة إذا تواجدت فيه يصعب التعايش معه بسهولة وهي: المستبد المتعالي، الأناني، السلبي الناقم". وليتعرّف الشريكان على عيوب بعضهما البعض عليهما بالشّجار قبل الزّواج، فالشجار يجعلُ أسوء ما في الطرفين يظهر، فمن خلال الشّجار ستعرفُ إن كُنت قادرًا على تحمّل عيوب الطرف الآخر أولا. في النّهاية إن حسن اختيار شريك الحياة هو بداية الاستقرار، ومهما اغرتنا الحياة فإنّ مصيرنا في نهاية المطاف التفكير في الزّواج.

#يتصدر_الآن

  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة