محمود الدراز
محمود الدراز
399

الفشل.. ذلك النهر الذي نمر منه نحو بر النجاح

14/3/2019

منذ فجر الحياة على كوكب الأرض، ومن مختلف أطياف ومراحل البشر من أطفال وشباب وكهول وشيوخ، ذكورا وإناثا، ومن مختلف أنحاء العالم كانت ولا تزال فطرة الناس جميعا مجبولة ومفطورة على حب النجاح، والرغبة في الوصول إليه والانجذاب نحوه، فأغلب الأشخاص يعتبرونه قمة السعادة، حيث يكرسون حياتهم من أجل تحقيقه، وعكس ذلك فإن كل واحد منا يكره الفشل وينبذه، ولقد بذل الإنسان وما يزال يبذل ما في وسعه وطاقته من أجل أن لا يكون من أولئك الذين فشلوا في حياتهم وخابت آمالهم في الوصول إلى ما كانوا يصبون إليه، فمذاق النجاح لذيذ، على عكس مرارة الفشل التي لا يريد أن يتذوقها أحد من بني آدم. 

وليه يبقى السؤال المطروح ما هو النجاح؟ وكيف السبيل للوصول إليه؟ وهل يمكن تحقيقه دون المرور بمحطات الفشل؟ قبل الحديث عن الفشل والنجاح لابد من أن نتعرف على معنى كل من المصطلحين، فالنجاح هو نقيض الفشل، وهو تحقيق الإنسان لما كان يتمناه ويصبوا إليه، أو بعبارة أخرى هو الظفر بالشيء وبلوغ الغاية والمرام والهدف، والفشل هو بدوره نقيض النجاح، وهو الخيبة في الحصول على الشيء والاخفاق في تحقيقه.

الخطوة الثالثة في درب النجاح هي تنظيم الوقت، فأكثر الهفوات التي يمكن أن تسقط فيها هي عدم تنظيمك للوقت، فكما يقال "الوقت كالسيف إن لم تقطعه قطعك"

وإجابة على سؤال كيف السبيل إلى تحقيق النجاح، فمن خلال تجربتي الشخصية، منذ طفولتي المبكرة، ومرورا بمرحلة الشباب التي أعتبرها من أصعب المراحل العمرية، التي تمر على الشاب حيث يخرج من قوقعة الطفولة العشوائية، والتلقين العائلي، والتبعية العمياء لمجتمعه إلى التعرف على العالم وما يتعلق به بنظرة محايدة عن كل ما لقنته له عائلته ومدرسته ومحيطه الخارجي من تصورات ومعارف عن كثير من المفاهيم المختلفة عن هذا الكون الفسيح.

وبالنسبة لي في هاتين المرحلتين -أي الطفولة والشباب-، ومن خلال تجربتي المتواضعة، أريد أن أنقل لكم ما تعلمته عن النجاح، حيث توصلت إلى مجموعة من الخطوات التي تعين على النجاح في مسار الشخص، أول هذه الخطوات تحديد الهدف الذي يطمح الشخص للوصول إليه، لأن الخوض في غمار الحياة بدون هدف كالخوض في البحر بسفينة بلا قمرة قيادة.

ثاني هذه الخطوات والتي أعتبرها من أساسيات النجاح ألا وهو عدم الاكتراث إلى كلام الأشخاص الآخرين، وهنا أقصد كلام السلبين منهم، لأن ما قد تبنيه في أعوام من حياتك وتضيع عليه وفيه جهدك، يمكن للأشخاص السلبيين أن يهدموه لك في لحظة من الزمن غير مبالين بأحاسيسك ومشاعرك التي يكونون سببا في جرحها، على غرار الناجحين الذين يجب عليك أن تتخذهم سندا تستند عليهم في مواجهة التحديات التي تعيقك، والذين لن ينسوك من نصائحهم وإرشاداتهم في كل صغيرة وكبيرة في مسارك وسيكون رأيهم حاضراً متى احتجت إليه، فإنهم لو نجحت شجعوك على بذل المزيد والمزيد، ولو فشلت وأخفقت لن يبخلوا بتشجيعك أيضا بعدم الاستسلام ومواصلة المسير.

الخطوة الثالثة في درب النجاح هي تنظيم الوقت، فأكثر الهفوات التي يمكن أن تسقط فيها هي عدم تنظيمك للوقت، فكما يقال "الوقت كالسيف إن لم تقطعه قطعك"، فإما أن تنظم وقتك وتتغلب على التيه والسرحان الذي يسبب فيه عدم تنظيم الوقت، وإما أن لا تسقط في فخ العشوائية ولن توصلك عادة إلى هدفك المنشود.

رابع خطوة من هذه الخطوات وهي اجتناب ما سميته بــ "الطمع المعرفي" ومعناه أن على الشخص أن يحاول تحصيل جملة من المعلومات في وقت وجيز، لأن ذلك مستحيل بالنسبة للعقل البشري، فلابد من التريث والتدرج في أخذ العلوم سواء كانت علمية أم أدبية.

هذه بعض الخطوات الأساسية التي أحببت مشاركتها معكم، غير أن هناك الكثير من الأسباب التي تساعد على النجاح، ويجب على كل منا أن يعرف أن كل واحد له أسلوبه في تحقيق النجاح، وأن لكل منا قدرات داخلية جبارة ما عليه سوى محاولة إخراجها إلى العالم الخارجي.

وفي الأخير وجواباً على السؤال الذي طرحته في أول المقال، هل يمكن الوصول إلى النجاح دون المرور بمحطات الفشل؟ أقول لا يمكن الوصول للنجاح دون المرور بمحطات الفشل، لكن يبقى على الشخص أن يستفيد من الفشل، ولا يسقط في الفشل مرات متكررة، وأن يثق بما وهبه له الله سبحانه وتعالى من قدرات، وأن لا يستعجل النجاح لأنه لا يعلم متى يكتب له النجاح والتوفيق في ما أراد.

#يتصدر_الآن

  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة