صلاح شتات
صلاح شتات
698

الهند وباكستان.. تاريخ من الصراعات والحروب

7/3/2019


لقد عاد الصراع الهندي الباكستاني على منطقة كشمير بالصعود مرة أخرى على الساحة الدولية مؤخرًا بعد أن قام سلاح الجو الباكستاني بإسقاط مقاتلتين حربيتين تابعتان لسلاح الجو الهندي وأسر طيارًا هنديًا، ولقد اشتعلت منطقة كشمير على أثر تفجير أودى بمقتل 40 عنصرًا من الجيش الهندي، وتبني جماعة باكستانية هذا التفجير، كما أدى ضرب سلاح الجو الباكستاني لأهداف كما تسميها بالغير عسكرية إلى تصاعد الأزمة، غير أن باكستان قامت بتحرير الطيار الهندي كبادرة حسن نية، فما هي أبرز محطات الصراع الهندي الباكستاني، وطبيعة العلاقة بين البلدين؟

تاريخ الصراع وأبرز محطاته

يقع إقليم جامو وكشمير في جنوب قارة آسيا، وتسيطر عليه ثلاثة دول وهي (باكستان، الهند، الصين)، ولقد شنت العديد من الحروب بين باكستان والهند على الإقليم من جهة، وبين الهند والصين من جهة أخرى، وتعود أهمية الإقليم لاحتوائه على العديد من الثروات الطبيعية ويعتبر منطقة مهمة لحماية الأمن القومي لكلا البلدين -الهند وباكستان-، كما وينبع من الإقليم أهم ثلاثة أنهار باكستانية وهم (السند وجليم وجناب)، وما زاد من دوافع شن الحروب عدم تحديد النقاط الفاصلة والحدود بين البلدين في هذه النقطة من قبل بريطانيا عند انتهاء استعمارها للمنطقة ونيل كلتا البلدين استقلالهما عام 1947، لتبدأ في نفس العام أول حرب بين البلدين على تلك المنطقة والتي تسمى بحرب كشمير الأولى والتي استمرت عامًا كاملًا.

 

سعت الصين إلى التدخل في الحرب للوقوف بجانب باكستان أمام الهند ولقد كان ذلك بصيغة تهديد مباشرة للحكومة الهندية بسبب عدم الانصياع للقرارات الدولية

ولقد كانت بداية الحرب الفعلية عندما تقدمت ميلشيات باكستانية مدعومة من القوات الباكستانية لتأمين مناطق جامو وكشمير بعد الاستقلال وبدأ الامتداد الباكستاني ولكن عند وصول القوات الباكستانية لمنطقة (أوري)، قامت الإمارة بطلب المساعدة من القوات الهندية والتي قبلت تقديم المساعدة بشرط أن تكون الإمارة تحت السلطة الهندية بعد تحريرها، وبعد أن دخلت قوات البلدين الحرب لمدة عام كامل أعلنت الهدنة وتم تحديد خط للمراقبة من قبل الأمم المتحدة والتي هي بدورها رعت إيقاف إطلاق النار، وانتهت الحرب باحتلال الهند لثلثي كشمير، ورغم المحاولات الدولية الحثيثة لوقف الصراع بين الدولتين بشكل كامل إلا أن الحرب دقت طبولها مرةً أخرى عام 1965 ولكن هذه المرة كانت بشكل أشرس من السابق.

 

كما حدث من قبل، فلقد كانت باكستان هي المبادرة لإشعال الحرب بعمليتها المسماة (جبل طارق) حيث قامت قواتها باختراق جامو وكشمير للوقوف مع التمرد ضد الحكم الهندي، إلا أن القوات الهندية ردت بقوة على التدخلات الباكستانية، لتبدأ الحرب الباكستانية الهندية الثانية والتي كانت على نطاق واسع على طول الحدود البرية بين البلدين، واعتبرت هذه الحرب أكبر حرب دبابات منذ الحرب العالمية الثانية، حيث كانت الحرب مدعومةً بقوات المشاة والمدرعات محميةً من قبل القوات الجوية لكلا البلدين، ونتج عن الاستخدام العنيف لكامل القوة إلى تخليف آلاف الضحايا من الجانبين، ولقد سعت الصين إلى التدخل في الحرب للوقوف بجانب باكستان أمام الهند ولقد كان ذلك بصيغة تهديد مباشرة للحكومة الهندية بسبب عدم الانصياع للقرارات الدولية التي نصت على وقف الحرب فورًا.

 

لكن سرعان ما وقفت الولايات المتحدة أمام حكومة بكين وحذرتها من التدخل في الشأن الباكستاني الهندي الداخلي وإلا فإن الصين ستتعرض للردع الأميركي الشديد وذلك ما جعل الصين تتراجع عن موقفها، وبعد مبادرة سوفيتية في طشقند تمت التسوية على وقف إطلاق النار بين البلدين مرة أخرى ضمن إطار اتفاقية طشقند، وعشية توقيع الاتفاقية توفي رئيس وزراء الهند لال بهادرو شاستري، على ما يبدو أن كلا الطرفين لم يرغب في أن تستمر الهدنة بينهم طويلًا، فبعد أن قامت الحكومة الهندية بدعم الحركة الانفصالية في باكستان الشرقية، ردت القوات الجوية الباكستانية بقصف 11 قاعدة جوية هندية تحت مسمى عملية ( جنكيز خان)، وتعتبر هذه الحرب من أبرز المحطات في تاريخ الصراع حيث كانت ساحة صراع ليست فقط بين البلدين بل بين الاتحاد السوفيتي – سابقًا- الداعم للهند، والولايات المتحدة الداعمة لباكستان.

 

كما أن أهمية الحرب كانت أيضًا بأنه نتج عنها دولة جديدة وهي (بنغلاديش)، وذلك بعد نشاط الحركة الانفصالية في باكستان الشرقية، كما ذكرنا سابقًا كان التدخل الهندي إلى جانب الحركة الانفصالية هو العامل الأبرز لهذه الحرب، كما أن قيام الحكومة الباكستانية بعمليات تطهير عرقي بحق الهندوس المتواجدين في باكستان الشرقية تسبب أيضًا بتدخل الهند لحمايتهم، استمرت الحرب 13 يومًا مخلفةً ورائها الآلاف من الضحايا المدنيين، واستمرت الضربات على كافة الجبهات الجوية والبحرية والبرية، إلى أن وقعت القوات الباكستانية وثيقة استسلام، حيث جردت الهند باكستان من نصف سكانها وثلثي جيشها في الأسر، ولكن بعد ذلك تم توقيع اتفاقية شملا عام 1972 والتي أعادت 90000 من الأسرى، كما نصت الاتفاقية على وقف النزاع بين البلدين وتحديد خط الهدنة، كما شملت الاتفاقية أن تكون العلاقة بين البلدين مبنية على الود والتآلف كما نصت عليه ميثاق الأمم المتحدة، وبعد استمرار البلدين في المحاورات تم توقيع اتفاقية 1982 التي تنص على احترام البلدين لمبادئ حسن الجوار، لكن استمرار سياسة الردع النووي التي انتهجتها البلدين كان مبررًا لإعادة الحوارات بينهما، وبعد مسلسل طويل وقمم عديدة ناجحة وفاشلة، عادت القوات العسكرية على خط الهدنة للتمركز، وذلك بعد تفجير البرلمان الهندي والذي اتهمت على إثره الحكومة الهندية باكستان أنها مسؤولة عن التفجير بشكل مباشر، وبعد أزمة الطيار الهندي الحديثة هل سنشهد من جديد حربًا بين البلدين؟

#يتصدر_الآن

  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة