بعد مليونية العودة.. ما الحل أمام المحتل؟

1/4/2019

لا يوجد أمام قيادة الاحتلال الإسرائيلي اليوم وبعد مليونية العودة الكثير من الخيارات، فقد باتوا أمام حالة وظاهرة نضالية غير مسبوقة، فالاحتلال الاسرائيلي لم يستطع النجاح في التعامل مع هذا النوع من المقاومة (وهي المقاومة السلمية) وفق وسائل التعامل المشروعة دوليا إلا بالقوة التي تدينه أمام المجتمع الدولي وتوسمه بمجرم حرب، كونه يتعامل معها باستخدام القوة المفرطة التي تؤدي إلى ضحايا بفعل مجازره.

فاضت كل شوارع غزة بالسيول البشرية الزاحفة نحو الحدود الشرقية للمدينة وعلى مقربة من السلك "الزائل" مع الاحتلال، في صبيحة السبت الثلاثون من مارس آذار من هذا الأسبوع، في مشهد مهيب أدهشت حشوده الصديق قبل العدو. حيث امتلأت الحدود الشرقية عن بكرة أبيها بالنساء قبل الرجال، بالشيب قبل الشباب، بالأطفال قبل البالغين، جلهم يهتفون شعار واحد في صعيد واحد لهدف واحد هو الوطن.

من الغباء الفاحش عدم إدراك العدو الاسرائيلي حقيقة أن هذه الحشود الهادرة هي طاقات مقتدرة، وأن هذه الطاقات الفاعلة إن لم يتم تلبية حقوقها؛ فستتحول يوما إلى بركان ثائر، ينقض على المحتل دون سابق إنذار

دعتهم الهيئة الوطنية العليا فلبوا وجهتهم فأطاعوا، في نموذج حضاري شهد له العالم بأسره، سيكتبه التاريخ بماء الذهب في صفحات الإباء الناصعة والعز والفخار، ليصبح أسوة للأحرار على مر العصور. إذ أنه كيف لشعب نجى من ثلاث حروب مدمرة سبقها وتلاها عدد كبير من جولات المعارك القاسية، وحصار جائر دام قرابة الثلاث عشرة سنة عجاف، واجه المؤامرات تلو المؤامرات من الأخ والجار والصديق قبل العدو، وبعد كل هذا يخرجون ليواجهوا حشود جيش الاحتلال الاسرائيلي المدجج بأعتى وأقوى أنواع الأسلحة المحرمة دوليا، بسلميتهم وصدورهم العارية وشارة النصر وعلم فلسطين، فهل هذا شعب يموت كباره وينسى صغاره لتضيع حقوقه؟!

تأذى العدو كثيرا من هذه الحالة النضالية الجديدة للشعب الفلسطيني منذ بدئها في الثلاثين من مارس من العام الماضي، فقرر إجهاضها قبل حلول الذكرى السنوية الأولى لانطلاق المسيرات؛ فواجهها بكل ما أوتي من قوة وقتل ما يزيد عن مئتين وخمسين مواطنا وأصاب عشرات الآلاف، فلم يفلح في إيقافها بقوة العنف؛ فأمر اذنابه بافتعال الفتنة وتضليل الناس ليثوروا ضد الحكومة بغزة والإيقاع بين الاخوة لإشغال الفلسطينيين بأنفسهم ومشاكلهم الداخلية، لكنه فشل مجددا بفضل الوعي الفلسطيني

يثبت الشعب الفلسطيني بغزة مجددا أنه شعب يراهن عليه بعد أن بيض وجه قادته في تلبية دعوتهم للنفير نصرة للوطن في يوم الأرض الفلسطيني، بأعداد مهولة فاقت التوقعات سيما في هذه الظروف المعيشية والجوية القاسية. وهنا فثمة رسائل وحقائق واضحة لهذه الزحوف الوطنية الثائرة في مسيرات العودة وكسر الحصار يجب أن يقرأها المعنيون بها.. ومن بين أهمها التالي:


1. أن هذه المليونية هي استفتاء جديد يؤكد التفاف الشعب حول نهج المقاومة لاسترداد الوطن.
2. أن الشعب الفلسطيني شعب أبيٌّ عنيد يتمسك بحقوقه رغم المكائد والمؤامرات
3. أن الفلسطينيون أصحاب إرادة يجب على الاحتلال وكل العالم أن يحترم تطلعاتهم وأن يردوا لهم حقوقهم.
4. أن الشعب الفلسطيني شعب مبدع مبتكر قادر على التعامل بكافة أساليب وطرق النضال و المقاومة.
5. هي رسالة وحدة وطنية من كافة أطياف الشعب وفئاته.
6. هي دعوة لمنظمة التحرير والسلطة للنظر في سلوكهم الحالي ودعم هذا الشكل من أشكال نضال الشعب الفلسطيني سياسياً وميدانياً..

أما الحل أمام الاحتلال الإسرائيلي.. فمن الغباء الفاحش عدم إدراك العدو الاسرائيلي حقيقة أن هذه الحشود الهادرة هي طاقات مقتدرة، وأن هذه الطاقات الفاعلة إن لم يتم تلبية حقوقها؛ فستتحول يوما إلى بركان ثائر، ينقض على المحتل دون سابق إنذار، (فإن الشعب الذي يتقن التحدي أعزلاً ويصمد.. يتقن جيداً التفوق في المعارك وينتصر)، وحينها لن يبقى لاسم الاحتلال الإسرائيلي أثر، وسيكون مآله بعجالة إلى مزابل التاريخ، لذلك ليس أمامه إلا الخضوع لإرادة الفلسطينيين والاستجابة لحقوقهم بالتخلي عن حصار غزة والسماح للاجئين بالعودة إلى أراضيهم المحتلة وهو الأمر الذي كفلته وأكدت عليه الأمم المتحدة في عدة قرارات أبرزها 194، وبذلك قد يحسن الاحتلال بتأخير غضبة الفلسطينيين قليلا وهكذا يكسب مزيدا من الوقت الضائع؛ ليستطيع إيجاد مكان لنفسه يحواه بعد كنسه وتطهير الوطن من نجسه، وما ذلك على الله بعزيز.

#يتصدر_الآن

  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة