معتز علي
معتز علي
3.2 k

مؤامرات بن زايد ونتنياهو.. هل تنجح في إفشال التحالف التركي مع مسلمي أفريقيا؟

16/4/2019

تحاول تركيا بناء شبكة علاقات سياسية واقتصادية تكاملية مع دول القارة الأفريقية في إطار توسيع التحالف العربي الإسلامي في منطقة الشرق الأوسط، لمواجهة التحالف الإماراتي المصري السعودي الموالي للغرب، والذي ينفذ أجندة أمريكية واضحة تتمثل في تفتيت أي قوي وطنية ترغب في التخلص من الهيمنة الغربية على الشعوب العربية والإسلامية، والقضاء على ما تبقي من ثورات الربيع العربي، وتعيين حكومات وظيفية متوافقة مع مصالح الغرب.

كما أدى ازدياد الخناق على تركيا في 2014، بعد الدعم الغربي للانفصاليين الأكراد في الشمال السوري بالتزامن مع الدعم السياسي لحزب الشعب الكردي في تركيا، لتفتيت الكتلة التصويتية الكردية الداعمة لأردوغان، حينها أدرك أردوغان أن الحرب ضد تركيا قد بدأت وأنه يجب التوسع في صناعة حلف إقليمي بديل وهو ما حدث بالتحالف مع روسيا وإيران.

تركيا وأفريقيا
تقوم الإمارات باستخدام المال السياسي في الضغط على دول مثل جيبوتي وأرض الصومال بهدف الاستحواز على موانيها ومن ثم تقوم بالإفشال المتعمد لتلك المواني بما يخدم مصالحها

كما نجحت تركيا في استثمار التاريخ الإسلامي المشترك بينها وبين العديد من دول القارة الأفريقية، في فتح أسواق جديدة أمام المنتجات التركية، فضلا عن دخول المستثمرين الأتراك للسوق الأفريقية، حيث قابلت الشعوب الأفريقية ذات الغالبية المسلمة التقارب مع تركيا بترحاب شديد بسبب الرغبة في نقل النموذج التركي للقارة السمراء، وهو ما يساعد بالمقابل على إيجاد ظهير شعبي وسياسي للدولة التركية، خصوصا وأن الشعوب الأفريقية ترغب في إيجاد حليف سياسي غير خاضع للغرب، يكون بديلا للتغول الفرنسي الأمريكي على ثروات الشعوب الإفريقية في وسط وغرب إفريقيا، حيث لا تزال فرنسا تدعم وجود ديكتاتوريات متسلطة على الشعوب المسلمة لتسهيل استغلال موارد القارة من نفط ويورانيوم وألماس ونحاس وذهب بأثمان بخسة، ومن يحاول الاعتراض ترتب انقلاب عليه كما حدث في النيجر عام 2010، بعد اعتراض رئيسها مامادو تاندجا على استنزاف مناجم اليورانيوم من قبل فرنسا، وطلبه تعديل شروط التعاقد.

إسرائيل وأفريقيا

على الجانب الأخر فالوجود الإسرائيلي حاضر بقوة في شرق أفريقيا، والذي يتمثل في الدعم المستمر لجيش تحرير جنوب السودان والذي توج بانفصال الجنوب، فضلا عن وجود قاعدة عسكرية إسرائيلية في إريتريا، والتي قصفت السوادن مرتين في 2012 و2014 بدعوي وجود أسلحة لحركة حماس. كما أن حضور نتنياهو للقمة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس) عام 2016 يعد تطورا خطيرا في إطار سعي إسرائيل لتحسين صورتها وبناء تحالفات دولية مع الدول الأفريقية، والعمل على تذويب الأغلبية العملاقة التي تتكون من 54 دولة أفريقية تشكل قاعدة للأغلبية الأوتوماتيكية ضد إسرائيل في الأمم المتحدة وفي المؤسسات الدولية.

كما تهدف إسرائيل للتسويق لتجربتها في محاربة (إرهاب حماس) على حد زعمها، ومحاولة الدخول لأفريقيا عبر زيادة التعاون الأمني ونقل خبرتها لدول غرب أفريقيا، خصوصا مع انتشار عدة جماعات جهادية ومحاولات انفصال في دول الساحل وغرب أفريقيا، في منطقة الحدود ين النيجر ومالي وموريتانيا. وقد بدأت بعض الدول تبدي استجابتها لعودة العلاقات مثل من تشاد وغينيا الفرنسية ورواندا، كما بدأ العد التنازلي لقمة إسرائيلية أفريقية مشتركة، والتي كان من المقرر عقدها في توجو في أكتوبر 2017، إلا أن ضغوط عدة دول أفريقية قد أجلت القمة لأجل غير مسمي، كما أن زيارة رئيس توجو ووزير خارجيته لقطر في بدايات 2018، تعكس مدى تأثير التحالف التركي القطري في بناء قوي ضغط أفريقية، أدت لمنع وتأجيل القمة الإسرائيلية الأفريقية.

التدخلات الإماراتية في شرق أفريقيا

تقوم الإمارات باستخدام المال السياسي في الضغط على دول مثل جيبوتي وأرض الصومال بهدف الاستحواز على موانيها ومن ثم تقوم بالإفشال المتعمد لتلك المواني بما يخدم مصالحها المتمثلة في استمرار انفراد ميناء جبل علي في دبي بتقديم الخدمات اللوجيستية للسفن وخدمات الشحن والتفريغ، كما قامت بمنع سلطات جيبوتي من بناء أي منشآت جديدة في ميناء دوراليه في محاولة لمنع تطويره، الأمر الذي دفع السلطات الجيبوتية لطرد شركة موانئ دبي وإعادته لسيادة الدولة (فبراير) 2018، بعد أن قامت بتوقيع عقد لإنشاء مدينة صناعية تركية في عام 2016، للإستفادة من موقعها الجغرافي على مضيق باب المندب.

تركيا أكبر مستثمر في إثيوبيا

بلغ عدد الشركات التركية في إثيوبيا حوالي 200 شركة باستثمارات 3 مليار دولار تشمل اييستثمار في المجال الزراعي ومصانع للمنسوجات وخط سكة حديد وتعبيد طرق لربط إثيوبيا بموانئ جيبوتي، كما يتم يتم إنشاء منطقة صناعية تركية في جيبوتي المجاورة، لربطها بالسوق الإثيوبي الواعد. إلا أن النفوذ الإسرائيلي المتزايد في إثيوبيا، والذي نجح في الاستحواز على إدارة شركة كهرباء سد النهضة، قد تحالف مع رغبة الإمارات في طرد تركيا من إثيوبيا وجيبوتي. فبعد وصول أبي أحمد كرئيس وزراء لأثيوبيا في مارس 2018، دعمته الإمارات بـ3 مليارات دولار، وكان المقابل هو عمل مصالحة بين أثيوبيا وكل من إريتريا وجمهورية أرض الصومال، تمهيدا لاستخدام موانئهم كمنفذ بحري لإثيوبيا بديلا عن جيبوتي، كعقاب لجيبوتي بعد طرد موانئ دبي منها في فبراير 2018.

تركيا في الصومال والسودان

كانت زيارة أردوغان للصومال في عام 2011، في إطارالشراكة مع دول القارة لتعظيم المنفعة المشتركة، حيث تمتلك إفريقيا العديد من الفرص الاستثمارية الجيدة في مجال الاستثمار الزارعي والصناعي فضلا عن وجودها على طرق التجارة الدولية، حيث فازت شركات تركية ببناء مطار دولي في مقديشيو في 2013، كما تم تدير شركة تركية ميناء مقديشيو منذ 2014، والذي يتمتع بموقع استراتيجي في شرق أفريقيا، كما توجت تركيا جهودها في الصومال بافتتاح قاعدة عسكرية عام 2017 لتقديم الدعم والتدريب اللازمين للقوات الصومالية، في إطار مساعدتها لإعادة الاستقرار والأمن. وفي السودان نجحت تركيا في التعاقد مع الحكومة السودانية (ديسمبر 2017)، لتشييد أكبر مطار في أفريقيا في مدينة الخرطوم باستثمارات تركية، كما تم الإتفاق على بناء قاعدة عسكرية تركية في جزيرة سواكن، في إطار حماية المصالح التركية في البحر الأحمر.


الإمارات وفرنسا يدعمون حفتر
نجح الدعم الإماراتي في إنجاح الانقلاب العسكري في مصر، ومن ثم اجتمعت الأطماع الفرنسية في الغاز الليبي مع الرغبة الإماراتية في تكرار الإنقاب في ليبيا عبر دعم الجنرال حفتر عسكريا وسياسيا، إلا أن الثوار الليبيون في غرب البلاد ساهموا بشكل كبير في إفشال هذا المخطط. على الجانب الآخر تنسق الحكومات الإيطالية المتوالية مع حكومة طرابلس، المعترف بها دوليا، أملا في الحفاظ على استمرار تدفق الغاز الليبي عبر خط السيل الأخضر الذي يمتد من غرب طرابلس إلي إيطاليا عبر المتوسط، كما قامت تركيا وقطر بالتنسيق مع الجانب الإيطالي، بتنظيم مؤتمر باليرمو في أواخر 2018، في محاولة للوساطة بين حفتر والسراج لنزع فتيل الأزمة الليبية، تمهيدا لإجراء انتخابات أواخر 2019. إلا أن الهجوم الأخير لحفتر على طرابلس، يعكس مدى إصرار فرنسا على إجهاض الثورة الليبية، بسبب صراع المصالح مع إيطاليا فضلا عن الصراع الإيدولوجي مع جماعات الإسلام السياسي المساندة لحكومة الوفاق في طرابلس.

دول الساحل الأفريقي

أدى وقوف المغرب إلى جانب قطر أثناء الحصار الخليجي في يونيو 2017، إلى محاولات السعودية والإمارات لحصارها عبر دعم جبهة البوليساريو الداعية لانفصال الصحراء الغربية، والتي تحظي بتأييد كل من موريتانيا والجزائر فضلا عن مصر، الأمر الذي دفع تركيا لمحاولة عمل توازن قوي في غرب أفريقيا لتخفيف أثار ذلك الحصار على المغرب. حيث قام أردوغان بعدة زيارات لدول غرب أفريقيا مثل الجزائر وموريتانيا والسنغال ومالي، لمحاولة تقريب وجهات النظر بين تلك الدول، حيث تعاني موريتانيا من خلافات حدودية مع كل من مالي والسنغال، فضلا عن الخلاف الكبير في قضية الصحراء الغربية مع المغرب. حيث لاقت السياسة التركية الخارجية في السنوات الأخيرة ترحيبا شعبيا كبيرا من قبل الشعوب والحكومات الإسلامية، بسبب الدفاع عن الشعوب المسلمة المقهورة في بورما وتركستان الشرقية وسوريا، الأمر الذي أهلها للعب دور الوسيط السياسي في عدة مناطق في الجغرافيا الإسلامية.

حرب المصالح

نستطيع القول بأن زيادة الاهتمام التركي بالسوق بالقارة الأفريقية، قد تزامنت مع زيادة التوجه الإسرائيلي، الأمر الذي يعكس منافسه شرسة بينهما، فبينما يحاول أردوغان استثمار الدور السياسي المتزايد لتركيا على الساحة الدولية في تكوين تحالفات اقتصادية بنكهات سياسية مع دول شرق وشمال وغرب أفريقيا، في إطار المنفعة المتبادلة بين تركيا والشعوب الأفريقية المسلمة، تقوم إسرائيل وحلفائها الغربيين بتكوين تحالف إمبريالي مع فرنسا وأمريكا، ليستكمل استنزاف ثروات القارة اقتصاديا، فضلا عن محاولة الاستحواز السياسي واستخدام الكتلة التصويتة الأفريقية لصالح إسرائيل وحلفائها الخليجيين. ترى هل تخرج أفريقيا أخيرا من تحت عباءة الاستعمار وأذنابه، أم تنجح مؤامرات بن زايد ونتنياهو؟

#يتصدر_الآن

  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة