ياسر سليمان أبو غليون
ياسر سليمان أبو غليون
9.2 k

هل باع القرني سلمان العودة بثمن بخس؟!

16/5/2019

جاءت الميكافيلية الذاتية من قبل عائض القرني أشبه ما تكون بالطعنة النجلاء لرفاق الدرب، واشتد وقعها لأنها من الصديق لا من العدو، وترتب عليها بالتالي تسريع المسار القضائي لقضية سلمان العودة والتحريض الشديد عليه، فهل يجوز التبجح بتسمية هذه الانتكاسة بمرحلة فن الشجاعة وتبريرات تحت مسمى الانحناء ريثما تمر العاصفة، وما كان على وزنها من مقولات سطحية تزعم أنه ما من أحد يدرك مقدار الضغوط على العلماء، حين قاموا بإطلاق مثل تلك التصريحات، أو عبر التنظير لدعاوى تجديد الخطاب الديني.

 

كلها ألاعيب ميكافيلية للهروب نحو الأمام، وساهمت قطعا في طي ورقة الرجل وسقوطه في أول اختبار، بل لقد ترتب على صنيعه هذا إيجاد حالة من النفور من علماء الجزيرة، بعد هذا الاختراق لصفوفهم، تحت ستار انج سعد فقد هلك سعيد ليبيع رفاقه قبيل صياح الديك، في فذلكاته اللغوية بالاصطفاف مع الوطن وقياداته بخطوطها الحمراء، ولا ندري من سيكون الضحية الثاني الذي سيخلف سلمان العودة.

 

في واقع الحال يبدو أن مرحلة دفع استحقاق ضريبة الشهرة أتت على حساب التضحية بالرفاق، وتصدر الواجهات عبر تزكية النفس والمزاودة في الوطنيات وتبني خطاب السيف الجديد المسلول من غمده في شعبوية تتناسى حقيقة أن العالم إن خالط السلطان فهو لص. لقد كشفت هذه الليلة التاريخية كما سماها صاحبها عن سوء تقدير وإدانة مكشوفة للذات، بصورة ساذجة جعلت صاحبها قاب قوسين أو أدنى من رفع دعاوى قضائية عليه من عدة أطراف، بدءا من تلاميذه وأبناء الثورة السورية ومسؤوليته عن تظليل جيل كامل، فما هي طبيعة تراجعه هذا، هل هي فقط ارتداد عن المواعظ والفتاوى والأدب والشعر أم هي استبدال للذي هو أدنى بالذي هو خير؟!

 

ألهذا الحد شغلتك عقدة المشاهير المتغلغلة في الذات، لتجيز لنفسك انتقاد وإدانة الربيع العربي، والتجني على ثورات اخواننا في الجزائر والسودان، وكأنهم مطالبون بالاعتذار وفق قاموسك الجديد

عجبا كيف تناسيت يوم أن كانت تمتلئ رفوف مكتبات العبيكان وجرير، ودور النشر، ومعارض الكتب بمؤلفاتك وأنت الخطيب المفوّه، الذي تهتز لخطبه المنابر، وتخفق لأشعاره الأفئدة، وتتذوق سحر بيانه العقول، فماذا عساك أن تقول للذين تهافتوا على اقتناء تسجيلاتك الدعوية وشراء محاضراتك، وحضور خطبك وأمسياتك وندواتك الأدبية، وأنت تهتف بحماسة وانفعال: "يا شباب الصحوة ما لكم إذا قيل لكن انفروا في سبيل الله اثّاقلتم إلى الأرض"، ألهذا الحد شغلتك عقدة المشاهير المتغلغلة في الذات، لتجيز لنفسك انتقاد وإدانة الربيع العربي، والتجني على ثورات اخواننا في الجزائر والسودان، وكأنهم مطالبون بالاعتذار وفق قاموسك الجديد، ومن هذا الذي فوّضك لتدين الصحوة ورجالاتها من العلماء والدعاة وأهل الفكر؟ واسفاه وقد رأيتك اليوم منافقا! يامن ذممت الإسلام السياسي وسعيه للسلطة وانغماسه في السياسة وطلبت من رجالات الدين أن يكونوا كهنوتيين شعارهم النوم لا العمل.

 

نحن يا صديقي مع الإسلام الذي نادى به نبينا محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم، ويطيب لنا أن نستذكر مقولة كشك الشهيرة "أنا لا أخشى على الإسلام من أعدائه، ولكنني أخشى عليه من أدعيائه" في زمن أضحى فيه رجال الدين الصادقون الصامتون أو المحايدون يترقبون السجن، وكل من يتكلم منهم خلافا لهوى الحكومات، فمصيره أن يلبث في السجن بضع سنين، هذا الهراء الذي جئت به يلزمك بسحب مؤلفاتك بأثر رجعي من الأسواق لئلا تدان مجددا، ومن باب الشجاعة الأدبية التي هبطت عليك فجأة فحري بك إيقاف تراكم ثرواتك يا سيف الدولة الخارج من غمده، يا صاحب السيارات الفارهة ومالك المزارع الممتدة والقصر الباذخ والأرصدة المكدسة، بل إنه من واجبك التصدق بها على الفقراء في بلاد الإسلام، بعد مسيرة ثلاثة عقود لم تحفظ ودها! كما أن الشكر موصول لكل عالم من علماء السلاطين أزال آخر أوراق التوت كاشفا عن سوءته متفاخرا بالسياحة والتجوال في أربعين دولة، منقلبا في مواقفه على الرئيسين صدام وعلي صالح، متصنعا للزهد في السياسة، واصفا دعوات الإصلاح على منابر الجمعة بأنها تشهير وتجريح للحكومات، متلونا مائلا حيث مالت الريح.

  

أما سرقة الجهود الفكرية للكاتبة سلوى العضيدان، فقد أبانت معدن السيف الجديد، وقد كسبت الكاتبة السعودية القضية وتم تغريمه 330 ألف ريال، وهذا موثق، بعد أن سرق 85 موضوعا من أصل97 من مواضيع كتابها، ثم زعم بأنه توارد خواطر، وأضاف من عنده 12 موضوعا وربما سرقها من مؤلف آخر، وسمى الكتاب تحت مسمى لا تحزن بعد أن كان: هكذا هزموا اليأس، ولم يكتف بذلك بل سرق مقدمة الكتاب، والرجل له أسبقيات في ذلك، فقد اتهم بالسطو على كتاب عبد الرحمن الباشا: صور من حياة الصحابة، واستنساخ صيد الخاطر لابن الجوزي، وقصائد نزار قباني، ثم التباهي بعد ذلك بأن نسبته لدى دار العبيكان للنشر تساوي 15 في المئة من مبيعات كتبه.

   

وفي السيرة النبوية العطرة، ومن أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم بيان عن استمرارية المواجهة بين الحق والباطل، وأن القرآن والسلطان سيفترقان، ونحن مطالبون بالثبات على الحق، حتى لو أدى ذلك إلى الموت، روى إسحاق وأحمد بن منيع عن معاذ بن جبل رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ألا إن رحى الإسلام دائرة، فدوروا مع الكتاب حيث دار، ألا وإن السلطان والكتاب سيفترقان، فلا تفارقوا الكتاب، ألا إنه سيكون عليكم أمراء، إن أطعتموهم أضلوكم، وإن عصيتموهم قتلوكم! قالوا: فكيف نصنع يا رسول الله؟ قال: كما صنع أصحاب عيسى بن مريم.. حملوا على الخشب ونشروا بالمناشير!

#يتصدر_الآن

  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة