وجدان شتيوي
وجدان شتيوي
1.5 k

خمسُ قواعد ذهبية لعلاقاتٍ صحيّة

2/5/2019

أصبحنا عند البدء في أي علاقةٍ اجتماعيةٍ كانت، سواء في البيت أو العمل أو البيئة المحيطة عامة نستعيذ بالله من شرورها، فقد بِتنا نحتاجُ لاستخارةٍ عند كلِّ أحدٍ جديدٍ يدخلُ حياتنا، ونعدُّ للألفِ قبل أن نتعاملَ معه، ونمنحه ثقتنا المجتزئة، فكما عهدناهم جميعهم في البداياتِ رائعون، يوارونَ وجوههم خلفَ أجمل الأقنعة ويرسمون الابتسامات الصفراء المقنَّعة. منهم من يمارسونَ قوانينَ الجذب ويتقنونَ فنونَها، يرفرفونَ بأجنحةِ الملائكةِ، ويحومونَ حولنا كأطواقِ نجاة، وزواجلَ للخير.

لكن شيئاً فشيئاً تبدأ قدرتهم التمثيلية بالانهيار أمام وجهِ الواقع، وتشرعُ ألوانُ وجوههم المصطنعة بالانصهار والذَّوبان على يدِ المواقفِ الحقيقية الطارئة التي لم تتح لهم فرصة إدخارَ الكذباتِ، وإعداد السيناريوهات الملائمة لها. ما أكثر المرات التي تمنينا فيها عدم مخالطة الناس، والابتعاد عنهم، ليس حباً في العُزلة أو الانطواء إنما كردِّ فعلٍ مساوٍ لحجمِ صدمتنا وخيبتنا بهم، فبعد خيبةِ أملٍ كبيرةٍ غير متوقعة بأحدهم، نتعلمُ درساً نظنُّ أننا لن نخطئ في تصوراتنا وتقديراتنا لمعادن الناس بعده أبداً.

اجعلوا قلبكم مخزن أسراركم، فلكلِّ عزيز عزيز، ولكلِّ صديقٍ صديق، وإن كنتم ممن يكتمون السر فأنتم عملةٌ نادرة، وحالةٌ خاصةٌ لا يمكن تعميمها. فلا تخرجوا سركم

ندَّعي أننا تخلَّينا عن طيبتنا وعفويتنا في التعامل فنتفاجئ بدرسٍ آخر جديد لم يكن في حسباننا؛ لأننا نسينا أن كل إنسان يمرُّ في حياتنا مختلفٌ عن الآخر في نفسيته وطبيعته وخفاياه. ولأن الإنسان كائن اجتماعيٌ بطبعه لا يمكنه العيش بمفرده، ولا بدَّ أن يتعامل مع مختلف الناس، فعليه أن يلمَّ ببعضِ القواعدِ ويجعلها أساساً في علاقاته للوقايةِ من أثر شوائبها وندوبها، وأقدِّمُ بين يديكم ما أراه أهمها.

أولاً: احرصوا أن تختاروا الصديق الصالح الخلوق الذي لا تجدون منه إلا الأثر الطيب، لا يكون إمعة، إذ ينصحكم إن أخطأتم، ويشد على أيديكم إذا أصبتم. 
ثانياً: احذروا ممن يبالغ في مدحكم قبل أن يعرفكم جيِّداً، فمن يمدحك بما لم يعرف بعد إن كان فيك سيذمك بما ليس فيك.
ثالثاً: لا تظنوا أنكم تعرفون شخصاً لم تجربوه في موقف حقيقي كاشف لمعدنه، وأذكر هنا أنه كان لسيدنا عمر بن الخطاب طريقة مثلى في معرفة أثر الرجال ومعادنهم، فقد اشترط شروطاً في ذلك الشخص الذي يحظى بالثقة، فعن خرشة بن الحر، قال: شهد رجلٌ عند عمر بن الخطاب، فقال له عمر: إني لستُ أعرفك، ولا يضرّك أني لا أعرفك، فائتني بمن يعرفك. فقال رجل: أنا أعرفه يا أمير المؤمنين، قال عمر: بأيّ شيءٍ تعرفه؟ فقال: بالعدالة. قال عمر: هو جارك الأدنى، تعرف ليله ونهاره ومدخله ومخرجه؟ قال: لا. قال عمر: عله عاملك بالدرهم والدينار الذي يستَدلّ به على الورع؟ قال: لا. قال عمر: فصاحَبَك في السفر الذي يُستَدَلّ به على مكارم الأخلاق؟ قال: لا. قال عمر: فلستَ تعرفه! ثم قال عمر للرجل: ائتني بمن يعرفك.

رابعاً: اجعلوا قلبكم مخزن أسراركم، فلكلِّ عزيز عزيز، ولكلِّ صديقٍ صديق، وإن كنتم ممن يكتمون السر فأنتم عملةٌ نادرة، وحالةٌ خاصةٌ لا يمكن تعميمها. فلا تخرجوا سركم، وتبثوا شكواكم لغير الله فالشكوى لغيره مذلة، وتذكروا أن مِن الناس مَن اعتادوا أن يبحثوا دائماً لغيرهم عن زلة، رغم أن كلَّ عيوبهم الفادحة لديهم لامرئية.

خامساً: اجعلوا أغلب علاقاتكم سطحية، وحافظوا على مسافةٍ بينكم وبين الناس لعلاقاتٍ صحية، كما يجب أن تبتعد المركبات عن بعضها خشية التصادمات، فلا تكونوا كتاباً مفتوحاً لكلِّ من يعرفكم، فأنتم لا تعلمون خفايا نفسيات الناس، أو طباعهم السريّة، ولا تتخذوا الأصدقاء المقربين إلا بعد المواقف الكاشفة لمعادنهم كالمعاملاتِ المالية، أو كيف يعاملون من هم أقل منهم مكانةً اجتماعية، وتذكَّروا أن العلاقة بين حكمةِ الإنسان أو خبرته وعدد أصدقائه عكسية، فأكثروا معارفكم وقلِّلوا عدد أصدقائكم، فالنوعُ أهمُّ من الكمّ، والعلاقات المقرَّبة الكثيرة تستقطع من وقتكم الكثير، وتعرقل إنجازاتكم، وتثبِّطُها؛ لذلك انتقوا بعنايةٍ من يكون إلى جانبكم في النّائبات، وقايةً لكم من الخذلانِ والصَّدمات.

#يتصدر_الآن

  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة