ديفيد جراهام
ديفيد جراهام
1.1 k

لماذا يجد الدين طريقه إلى تصريحات ترمب الآن؟

11/6/2019

في الثاني من مايو/أيار الحالي احتفل الرئيس الأميركي باليوم الوطني للصلاة في البيت الأبيض، قائلا في خطابه إن الله قد ساعده على الصمود خلال محنة التحقيق الذي قام به المستشار الخاص روبرت مولر. والتفت دونالد إلى نائبه مايك بنس قائلا: "يسألني الناس: كيف تتجاوز كل هذه الصعاب؟ كيف يمكنك أن تتخطى تلك الهجمات الضارية؟، وأنت من يعرف كيف نفعل ذلك يا مايك، أليس كذلك؟ نحن فقط نضع الله صوب أعيننا".

  

في تناقضٍ مع مزاعمه حول "الحرب على عيد الميلاد"،[1] ادّعى ترمب أيضا أن الأميركيين يتحدثون عن الله بشكلٍ متكرر أكثر، متابعا: "أحد الأشياء التي ناقشناها أنا ومايك منذ فترة قصيرة أن الناس فخورون جدا باستخدامهم هذه الكلمة الجميلة "الله"، فقد عادوا لاستخدام كلمة الله مجددا ولا يُجبرون على إخفائها، ولا يقولون إنه لا يمكننا تبجيل الله، فنحن نثق في الله، إنه مهم للغاية لنا". يوم الصلاة هو حدث سنوي للحديث عن الإيمان، لكنها ليست المرة الوحيدة التي ظهر فيها الدين مؤخرا في المشهد؛ حيث قام مدير حملة ترمب لعام 2020، براد بارسكيل، بنشر هذه التغريدة بعد تجمع في غرين باي، ويسكونسن:

 

"من الرائع مشاهدة الحشد يملأ التجمع رقم 547 في غرين باي، لم تكن هناك أبدا -وربما لن تكون- حركة كهذه مرة أخرى.. الله وحده هو الذي يمكن أن يرسل هذا المنقذ لأمتنا، والله وحده هو الذي يتيح لي المساعدة، فليبارك الله في أميركا!"

   

أخيرا، كان ترمب يتحدث مرارا وتكرارا (وباحتيال) عن الإجهاض المتأخر أثناء الحملات الانتخابية. وعند هذه النقطة، من المألوف ملاحظة عدم الاتساق بين ترمب -المتحرش الجنسي الفظ والفاسق- والحركة الإنجيلية الأميركية، إنها زيجة مصلحة؛ يحصل ترمب على الدعم الذي يحتاج إليه، ويحصل الإنجيليون على بطل يتزعم قضاياهم، حتى لو لم يكن هذا البطل مسيحيا للغاية. لكن تصريح ترمب بأنه اعتمد على الله أثناء تحقيق مولر أمرٌ جدير بالملاحظة، لأنه لم يُسمع إطلاقا يتحدث عن الله بطريقة شخصية كهذه. (قارن ذلك على الأقل بملاحظاته في حدث العام الماضي والذي لا يشبه هذا تماما).

 

سواءٌ كان حديث ترمب صادقا أم لا، فليس بإمكاننا أن نعرف، رغم أنه من الصعب تخيل ذلك، أظهر ترمب افتقاره إلى الاهتمام بالإيمان الشخصي مرات عديدة؛ حيث يبدو أنه لم يحضر بانتظام لأي كنيسة في حياته، والأبرشية التي سماها كنيسته الأم خلال حملة 2016 قالت إنه لم يكن عضوا نشطا؛ ونادرا ما حضر القدّاسات، بخلاف عيد الميلاد وعيد الفصح، منذ أن أصبح رئيسا. وأشار بشكل سيئ إلى "رسالة بولس الرسول الثانية إلى أهل كورنثوس" في جامعة ليبرتي في يناير/كانون الثاني 2016، وقال إنه لم يسع ليطلب المغفرة من الله مطلقا.

 

إذا كان ترمب قد اختبر نوعا من الإلهام الديني منذ ذلك الحين، فمن المشكوك فيه أنه كان سيُبقي فمه مطبقا، نظرا للميزة السياسية التي كان يجنيها ونظرا لعجزه عن إطباق فمه. ولكن لأغراض سياسية، ليس صدق ترمب أو كذبه في صلب الموضوع؛ حيث يكفي أن يتحدث عن الدين كثيرا، وإحدى الطرق التي يبدو أن الله يساعد بها ترمب من خلال محنة تحقيق مولر هو أنه من خلال تذرعه باسم الرب ينجح في الحفاظ على دعم العديد من الناخبين الذين قد ينزعجون من نتائج التحقيق.

     


ومن المفارقات أنه حتى عندما يتحدث ترمب عن الله أكثر، ويدّعي أن المزيد والمزيد من الأميركيين يستخدمون اسم الله بكل فخر، فإن نقيض ذلك هو ما يحدث في الاتجاه العام؛ حيث إن عدد الأميركيين الذين يقولون إنهم لا ينتمون لأي دين آخذ في الارتفاع. ومع ذلك، تتصاعد النداءات الدينية مع إستراتيجية ترمب السياسية الظاهرة المُتمثّلة في الاستناد إلى قاعدة تُمثّل أقلية من الناخبين على أمل أن تتمكّن من دفعه عبر خط النهاية، كما فعلت في عام 2016. في الأسبوع نفسه الذي ظهرت فيه هذه الموجة من الحديث الديني، ظهر ترمب وبنس كذلك في المؤتمر السنوي للاتحاد القومي الأميركي للأسلحة. إذن الأسلحة والدين أمرٌ يستحضر هفوة ارتكبها باراك أوباما خلال حملته عام 2008، في إشارة إلى "البلدات الصغيرة في ولاية بنسلفانيا" خلال حملة لجمع التبرعات في سان فرانسيسكو، قال أوباما:

 

"لقد تخلّفوا خلال إدارة كلينتون وإدارة بوش، وقالت كل إدارة متعاقبة إن هذه المجتمعات سوف تتجدد بشكل ما ولم تفعل. وليس من المفاجئ إذن أن يشعروا بالمرارة، ويتشبّثوا بالأسلحة أو الدين أو الكراهية للذين يختلفون عنهم أو المشاعر المعادية للهجرة أو المشاعر المناهضة للتجارة كوسيلة للتعبير عن إحباطاتهم"

 

لقد كانت هذه هفوة سياسية كلاسيكية؛ تحدث عندما يبوح سياسي بالحقيقة بمحض المصادفة، وكانت تعليقات أوباما مضرة بتطلعاته مع هؤلاء الناخبين، ولكن من وجهة نظر حاضرنا، تنبأت بدقة غير متوقعة بحملة ترمب، التي ركزت على الهجرة وكراهية الأجانب والمشاعر المعادية للمسلمين والدين والحمائية والتعديل الثاني[2]. ربما ليس من المصادفة أن يتحدث ترمب عن الله وكذلك يتحدث إلى الاتحاد القومي الأميركي للأسلحة تحديدا عندما يُظهر حلفاؤه توترا بشأن احتمالات فوزه بولاية بنسلفانيا مرة أخرى في عام 2020، وبعبارة أخرى هم الناخبون أنفسهم الذين أشار إليهم أوباما في عام 2008. يمكن للناخبين التشبّث بالأسلحة والدين كما يمكن للساسة فعل ذلك أيضا.

   

هوامش:

[1] الحرب على عيد الميلاد مصطلح يعكس اختلافا في الثقافة الأميركية بين اعتبار هذا اليوم مجرد "عطلة" ونزع قسمته الدينية منه أم عيد ميلاد المسيح.

[2] تعديل في الدستور الأميركي يعطي للمواطنين حق حمل السلاح والاحتفاظ به تم سنّه منذ سنة 1791.

-------------------------------------------------------------------

مترجم عن The Atlantic 

#يتصدر_الآن

  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة