هل احتل العثمانيون بلاد العرب؟

13/6/2019

كثيرا ما نسمع في شارعنا العربي عبارة مفادها أن الدولة العثمانية احتلت العرب وأعادتهم إلى الوراء وغيرها من العبارات في الإعلام والصحف والمجلات وأن دورنا لمعرفة الحق من الباطل مراجعة الكتب التاريخية والإطلاع على المصادر التي ذكرت تلك الفترة التاريخية حتى نكون على بينة من أمرنا كما علينا التفريق بين الفترات الزمنية المتباعدة للدولة العثمانية وكل فترة ومايحيط بها من ظروف ووقائع فنحن نتحدث عن دولة عمرها 624 سنة وهنا يهمنا فترتين تاريخيتين ما قبل حكم السلطان سليم الأول وأثناء حكمه.

من السلطان عثمان الأول إلى السلطان سليم الأول

بدأت الدولة العثمانية بمؤسسها عثمان الأول سنة 1299م ومنذ ذلك العهد وهي تحارب في اتجاه أوروبا والغرب فقد حكم قبل سليم الأول 8 سلاطين عثمانيين ومنهم محمد الفاتح الذي فتح القسطنطينية وطول هذه الفترة التي امتدت من 1299م إلى 1512م، لم يهاجم هؤلاء السلاطين المناطق العربية والتي كانت ممثلة بدولة المماليك فما الذي يدفع دولة اتهموها بأنها احتلت العرب أن تحارب في غير إتجاه طوال هذه الفترة التي تبلغ 230 سنة فلو أعلنت عداءها للعرب لاستغلت أي فرصة سانحة لمحاربتهم وزد على ذلك أن العلاقة بين العثمانيين والمماليك كانت علاقة ممتازة فقد أحتفلت دولة المماليك بفتح القسطنطينية.

السلطان سليم الأول
في عام 1516م وقعت معركة مرج دابق ليتم النصر للعثمانيين ضد دولة المماليك فدخل السلطان سليم الأول دمشق وأمر بترميم المسجد الأموي ودعا له الخطيب بحاكم الحرمين فاتخذ لقب خادم الحرمين الشريفين

السلطان سليم الأول هو تاسع سلاطين الدولة العثمانية تولى الحكم سنة 1512م إلى 1520م وهو السلطان الذي تحولت الفتوحات والحروب في عهده من الغرب إلى الشرق ليوسع نطاق حكم الدولة العثمانية فتشمل مصر وبلاد الشام والحجاز وهنا الفترة التي لم يعلمها البعض ليعرف هل احتل سليم الأول بلاد العرب أم كان دخوله لظروف معينة ومن المعلوم أن سليم الأول لم يدخل إلى الشرق العربي بغية الإحتلال أو عن حقد منه فالفترة التاريخية كانت تحتم عليه تحويل الحروب إلى الشرق لحماية الأمة الإسلامية وليس لاحتلالها ومن أسباب هذا التحول.

1- ظهور الدولة الصفوية في إيران ومحاولة نشر التشيع حيث قام الشاه إسماعيل بن حيدر الصفوي بمهاجمة دولة المماليك عام 1507م وعام 1512م (1). كان الصفويون يستغلون ضعف دولة المماليك للإعتداء عليها لتصبح الدولة الصفوية خطر يهدد تواجد المماليك ومما زاد أهمية العثمانيين هوى انتصارهم في معركة جالدرين 1514م (2) لتظهر الدولة العثمانية أمام الرأي العام الإسلامي كقوة إسلامية قادرة على الدفاع عنهم أثناء ضعف المماليك.

2- رغبة أهل الشام ومصر بالتخلص من حكم المماليك ومطالبتهم السلطان سليم الأول بتخليصهم فقد ذكر الدكتور محمد حرب وثيقة موجودة في الأرشيف العثماني وبين ترجمتها يقدم جميع أهل حلب علماء ووجهاء وأعيان وأشراف وأهالي، ويبدون ولائهم إلى الحضرة السلطانية أن جميع أهالي حلب مستعدون لمقابلتكم بمجرد أن تضع أقدامكم في أرض عنتاب خلصنا أيها السلطان (3) أن هذه الوثيقة تدل على رغبة أهل حلب في الإنضمام تحت الحكم العثماني المسلم لأنهم رأوا فيهم الصلاح وحسن القيادة ودفاعهم عن المسلمين ومراسلة العلماء تزيد أهمية الموقف فهم أصحاب الرأي والممثلين عن الناس وفي مصر كان العلماء يراسلون السلطان سليم الأول للقضاء على المماليك (6).

السلطان سليم الأول وفتح الشام ومصر

في عام 1516م وقعت معركة مرج دابق ليتم النصر للعثمانيين ضد دولة المماليك فدخل السلطان سليم الأول دمشق وأمر بترميم المسجد الأموي ودعا له الخطيب بحاكم الحرمين فاتخذ لقب خادم الحرمين الشريفين بدل حاكم كما دخل السلطان سليم الأول القاهرة سنة 1517م (4) فجاء إليه شريف مكة محمد أبو نمي الثاني بن بركات بمفاتيح مكة كإعتراف منه بالسيادة للعثمانيين(5). إن جميع الأسباب السابقة تبين أن الدولة العثمانية والسلطان سليم الأول كان لهم كامل الحق في حكم الشرق العربي ولو لم يفعلوا ذلك وتدخلوا في الوقت المناسب للدفاع عن الأمة الإسلامية وحمل الراية المحمدية لكنا اتهمناهم بالضعف والتقصير عن حماية المسلمين فلو بقي السلطان سليم الأول كأجداده مشغولا في الغرب لامتدت الدولة الصفوية ونشرت أفكارها ولظل العرب عرضة لهجمات أوروبا بسبب ضعف دولة المماليك، وأن ردة فعل الأهالي والعلماء دلت على رغبتهم بتوحيد العالم الإسلامي تحت راية العثمانيين فهل سمعت عن احتلال ينال لقب خادم الحرمين وعن احتلال ينادي به الشعب ويأخذ مفاتيح مكة قبلة المسلمين دون دفاع عنها.
-------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------
المصادر:
1- بدائع الزهور في وقائع الدهور،خليل ابراهيم الجزء الرابع صفحة 118.
2- تاريخ العثمانيين من قيام الدولة إلى الانقلاب على الخلافة محمد سهيل صفحة 142-146.
3- العثمانيون في التاريخ والحضارة،محمد حرب صفحة 170.
4- التاريخ الاسلامي،العهد العثماني صفحة 243.
5- المصور في التاريخ الجزء السادس تأليف بهيج عثمان منير البعلبكي شفيق جحا صفحة 134 و136.
6- المصدر3 صفحة 169.

#يتصدر_الآن

  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة