عمار العربي
عمار العربي
5.8 k

وسيم يوسف.. لحية على جسد مخبر

21/6/2019

ولد الأردني المدعو وسيم يوسف أحمد شحاده -وفق ما تعرف به موسوعة الويكيبيديا- في نهاية شهر يونيو عام 1981، وبعد أن استكمل الحصول على بكالوريوس الشريعة وماجستير التفسير القرآني، انتقل للإقامة في أبو ظبي إثر شهرته في تفسير الأحلام، وذيوع نقده لجماعة الإخوان المسلمين والحركة السلفية، ورواج بضاعته المزجاة عبر بوابة الوسطية التفريطية التي تحرص على رضى الحكومات وما سار في ركابها من توجهات وأجندات، مما سرع في نيله للجنسية الإماراتية عام 2014، ليعمل حينئذ إماما وخطيبا لمسجد الشيخ زايد الكبير.

   
وبين الفينة والأخرى يثير الرجل عواصف هوجاء من الجدل، ومن ذلك مؤخرا مخالفته للإجماع المتعلق بصحة صحيح البخاري، فجاء هذا الطعن ليخدم بعض الطوائف التي تقلل من مكانة السنة النبوية، كما جاء بمثابة نقطة التقاء مع المسار الذي يتبناه القرآنيون الجدد، ولعل أشد الردود عليه جاءته من حيث لا يحتسب، فقد انبرى قائد شرطة دبي السابق ضاحي خلفان لتوبيخه قائلاً: "أشهد أن وسيم مفسر أحلام شاطر"، وأسلوبه هذا يضر الإمارات ويثير الرأي العام، والغرور شين، تراك يا وسيم تكرّه الناس فينا، لأن الناس يحسبونك علينا، وأنت لست منا، فإن كنت منا حافظ على أمننا".

 

يتقن الرجل التمثيل ويسوق لنفسه ويغري الحكومات بالمشايخ الذين ينتهجون المعارضة الرشيدة طالبا بزجهم في السجون، ومنهم بعض الأكاديميين في دولة الإمارات


في حين وسمه الشيخ الكويتي عبد الرحمن عبد الخالق بالردة، لما للطعن في صحيح البخاري من إثم، وأما عبد العزيز الفوزان فقال عنه مدلس كبير وداعيه سوء ودعاه للتوبة، ولكن الرجل وجد مساندة من بعض المؤازرين في نفس سياق التشكيك، ومثال ذلك أقوال الأكاديمية الإماراتية موزه غباش حين تهجمت على صحيح البخاري بقولها عنه أسطورة.

 

لقد شهد النصف الثاني من العقد الحالي بروز هذا المتسلق الوصولي واقتحامه لفضاءات المشهد عبر التستر بعباءة علماء السلاطين، ومن هنا استطاع وبسهولة القفز من مرتبة مفسر الأحلام إلى تصنيف العلماء هكذا بدون مقدمات وبقدرة قادر، ومن عجيب أمره كيف أنه تناسى سابق عهده في التنجيم ومداعبة مخيلات النساء فيعقدن الآمال على المستقبل بأحلامه الوردية، بل إن هنالك ثمة من يعطيه توصيفاً تحت مسمى داعية المتبرجات والاختلاط، وهو الذي لا ينفك عن التطاول كثيراً على علماء السعوديه، وردد غير مرة أنهم علماء سوء، مما دفع بأحد النقاد لوصفه بالرقيق المملوك المهرج مستعذب صك العبودية من الإمارات.

 

يتقن الرجل التمثيل ويسوق لنفسه ويغري الحكومات بالمشايخ الذين ينتهجون المعارضة الرشيدة طالبا بزجهم في السجون، ومنهم بعض الأكاديميين في دولة الإمارات، فمن وراء هذا الرويبضة الذي أصبح بحكم المتعارف عليه أن خلفه جهات داخلية وخارجية تدفعه في هذا النطاق لغايات في نفس الحكومات، وبالأخص إذا علمنا أنه ممن يحابون وينافقون متاجرين بدين الله، عاملين على بتر النصوص الدينية، واجتزاء بعضها في غير سياقها، وممن يسترقون الفرصة في زمن الشدة، وممن لا يؤخذ بكلامهم فما هم في واقع الحال سوى موظفين في جهاز أمن الدولة، ولذا لاعجب إن رأينا سكوتهم عن انتشار الرذيلة، وبالتالي أسقطهم الولع بالمال والشهره، اللذان يوقعان الرجل في شر أعماله، وأصبح من الواضح أن لهم قصب السبق بين نجوم الفضائيات في التزلف والنفاق، بخلاف العلماء الربانيين، كما اتضح تقديسهم للمنطق والعقلانية فاقتربوا من فئة التنويريين الساعين لتقديم العقل على النقل، والاحتفاء بالعقل على حساب الشريعة، يمتلك الرجل لساناً سليطاً كواحد من مشايخ الليبرالية بقابلية كبرى لإطلاق السباب، وتدوين الكتابات التي تستميل أصحاب الأهواء، على الرغم من إثبات البعض انتحاله وسرقاته لجهود جمع من الكتاب في شتى المقالات.


إن الإضاءات المتعلقة بالتراث العربي الإسلامي لم تفهم كلها كما ينبغي، وهذه الإشكالية تتمحور في حقيقة أنَّ ثمة بؤر ذهبية تستحق تسليط الأضواء عليها أوإعادة تفكيكها، ووضعها تحت المجهر، ليس بهدف التوصل للحقائق والأسرار، بل لمعرفة الغايات، وبالأخص إذا علمنا أن الأصالة هي إيقاظ التراث وجعله جسر عبور للاجتهاد في النوازل دون الانبهار بظاهر الغرب، وهامش حرياته الموطئة للاستلاب وتطبيقاتها كالربا والقمار والدعاية الاستهلاكية المعيشية. 

#يتصدر_الآن

  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة