زينب محمود سعدالدين
زينب محمود سعدالدين
773

كيف حمي القرآن الكريم تاريخ وحضارة العرب؟

26/6/2019

قد تبدو تلك النقوش التي حفرها البشر الأوائل على الحجارة وداخل الكهوف لدي البعض مجرد شخبطات بدون قيمة يستفيد منها أنسان هذا اليوم الذي استطاع أن يصل إلى المريخ ويسير الطائرات بدون بشر لتقوم بالحرب بدلاً عنه، فما الذي قد يستفاد به من صرف كل تلك الأموال الطائلة على الأبحاث والرحلات الاستكشافية لرؤية مقبرة أو جثة لأحداهم قد حنطت من قبل أكثر من 3000 عام قبل الميلاد وأكثر أو ذلك الطائر المنقوش على جدران أحد الكهوف.

  

الحقيقة أن الاستفادة التي ينالها البشر من اكتشاف ماضيهم لا تقدر بثمن معرفة الخطي التي سار عليها أجدادنا كيف تطورت الحياة بهم وكيف عاملتهم الطبيعة كيف نجو برغم كل الأدوات البدائية التي لا يستطيع بشر اليوم حتى احتمالها ولو ليوم، كيف لأنسان أن يدرك خطوات التالية إذا لم يملك معرفة ماضيه والأمل نحو مستقبله وهذا للأسف الشديد الشيء الذي لم يمتلكه العرب قبل ظهور الإسلام في الجزيرة العربية فكل ما وصلنا إلى عن تاريخ العرب ومؤكد هو بعد ظهور الإسلام أم قبل ذلك فقد ظل ناقص وغير مكتمل.

  

أين تاريخ العرب قبل الإسلام؟
يجب علينا أن نؤمن ونوقن بقيمة تلك الورقات الصغيرة للكتب والتي نحملها بين يدينا تلك الكتب التي تحمل تاريخنا وماضينا ومستقبل أجيالنا قادمة تحميها من ارتكاب نفس أخطائنا

قبل الإسلام كان العرب يعيشون في قبائل متفرقة لم يعرفوا للكتابة شكل سوي كتابة بعض من القصائد والمعلقات التي وصلت إلينا والتي من أشهرها شعر عنترة وقيس وكتابة قديمة على شاهدة قبر وقد حاول الكثير من الباحثين والمؤرخين الوصول إلى شكل الحياة والعادات والتقاليد التي عاش عليها العرب قديماً ولكن الأموال كانت ضعيفة خاصة وأن معظم حضارات العرب القديمة كانت في اليمن والتي تشهد الكثير من الأحداث المؤسفة منذ العصر الحديث والذي لم يعطيها الفرصة لتكتشف ماضيها جيداً، للأسف الشديد لا يملك للعرب كتاب قبل الإسلام مثل باقي الحضارات الأخرى كاليونانية والتي كانت قريبة في العهد منها فكل ما نعرفه عن حياة العرب من قبل وصل إلينا مع الإسلام والذي لولا القرآن الكريم ما وصل العرب والمسلمين لعصرهم الذهبي الذي كانت فيه أوروبا حينها تغرق في الظلمات.

 

كيف حمى القرآن تاريخ العرب وحضارتهم؟

عندما كان ينزل آيات القرآن الكريم حفظ في المسلمين وكتب على الجلود والحجارة الرقيقة وجريد النخيل إلا أنه لم يكن مجمع في كتاب واحد حتى وفاة الرسول عليه السلام وقيام حروب الردة التي قتل فيها عدد كبير من الصحابة الحافظين للقرآن والذي بلغوا سبعين منهم في معركة اليمامة فقط في السنة الثانية عشر من الهجرة، الأمر الذي جعل عمر بن الخطاب يقترح على الخليفة أبوبكر الصديق جمع القرآن في كتاب واحد خوفاً من ضياعه بموت القراء والحافظين، رفض أبو بكر في البداية ليوافق في نهاية الأمر بعد أصرار عمر عليه حتى أطمئن أبوبكر للأمر ومن ثم جمع أول كتاب للعرب وللمسلمين بين دفتي كتاب وهو المصحف الشريف والذي نسخ في عهد عثمان بن عفان بعد أن كثرت الفتوحات واختلفت القراءات التي أراد تجميعها في كتاب واحد والتي أعطت للعرب والمسلمين منذ تلك الفرصة الخروج للكتابة وتسجيل كل ما هو مرتبط بحياتهم ليصلوا إلى قمة إبداعاتهم مع العلماء في الدين والأدب والعلوم والطب والفلك التي قامت عليها حضارة اليوم واقتبست منها الكثير والتي لولاها ما ظهر ولا سهل ظهور الكثير من تلك الاختراعات.

  

لذا يجب علينا أن نؤمن ونوقن بقيمة تلك الورقات الصغيرة للكتب والتي نحملها بين يدينا تلك الكتب التي تحمل تاريخنا وماضينا ومستقبل أجيالنا قادمة تحميها من ارتكاب نفس أخطائنا، للأسف ما عادت مدراسنا تعلم أطفالنا ما تعينه هذه الكلمات ولولا المبادرات التي تطلقها بعض الحكومات والجمعيات والمؤسسات لضاعت قيمة الكتب في عالمنا العربي ولظلننا كما نحن قبل الإسلام وقبل ظهور القرآن بلا حاضر وبلا مستقبل أو هوية تحمينا.

#يتصدر_الآن

  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة