لا تخف فأخطر الأزمات ممكن أن تتحول إلى أفضل الأوضاع

26/6/2019

أخطر الأزمات ممكن أن تتحول إلى أفضل الحلول -أو على الأقل- إلى حل بالصبر والعمل والإيمان والإتقان. هذا دوما نطالعه في التاريخ بل أهم من ذلك نجده في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم. وهذا لا يأتى من فراغ ولكن في كل الحالات يكون هناك رصيد من العمل والصبر يؤدى بالتراكم لمدة أو لفترة طويلة إلى تغيير الأوضاع والظروف. فالفرص لا تأتى للمفلس القاعد الساكن الذي لا يعمل بل تأتي الفرص للعامل الجاد الذي صبر وأدى فعلاَ. تأتي الأزمة والشعور بالأزمة لعامل عاش ويعيش خضم العمل ويعيش يوميات العمل الدعوي الحركي يعيش معاناة العامل لله يعيش في خندق الدعوة ولا ينغمس في ترف الحياة ونعيمها فيرمق الدعوة من بعيد أو يشير إليها بإصبعه بل يكون الأخ أو المجموعة منغمسين دوما دائبوا البحث عن مخرج وحلول واقعية ويتذكر المؤمن قول الرسول ﷺ حينما كان يمر على من يعاني من المسلمين بأن الله سيجعل لهم مخرجا.

فالمخرج من الأزمات -حتماَ- سيكون بإذن الله لكن يحتاج إلى صبر وعين ثاقبة وسعة أفق في النظرة التى ينظرها القائد فهو يرى في عمق الأزمة بشارات النجاح ويرى إرهاصات التغيير رغم طغيان الباطل كما رأى أولئك النفر الذين تحنثوا قبل بعثة النبى ﷺ ارهاصات النبوة. وحيث لا نبوة بعد النبى الخاتم محمد ﷺ فنحن نتطلع دوماَ إلى عودة الإسلام وعودة أمة الإسلام وهذا ما يدفعنا إلى العمل لننسى أنفسنا في العمل لله ليل نهار ونتطلع إلى الغد وربما يقضى بعض منا نحبه على الطريق وليحمل الراية جيل إثر جيل وليكن الكل منا عاملاَ مستغرقاَ في عمله لله.

 

الرصيد الموجود في العمل الدعوي والحركي لن يضيع وهو رصيد منظور وعمق الأزمة التى نعيشها ربما يكون أشد من أزمات كثيرة مرت خلال عقود ولكن لنترقب الفرص مع كثير من العمل

فالأزمات هي دوماَ أزمة عليك وأزمة على خصمك فكما أنك تتأزم فخصمك أيضا هو في أزمة كذلك كما قال ربنا سبحانه: "وَلَا تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ ۖ إِن تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ ۖ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ ۗ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا"، سورة النساء. فهذا قول الله عز وجل وهو ينطبق على كل الأزمات. فالأزمات دوما أزمات عليك وعلى خصمك وهذا ينطبق على الأزمات التى يسببها خصوم الدعوة في كل وقت على مدار التاريخ. تأكدوا أن أعداءنا الصهاينة والطغاة الذين يحكموننا في ألم وأزمات كل يوم هم يخربونها وستخرب عليهم أولاً هم لا يعيشون مرتاحين هم في قلق دائم على قدر ما تحيط السكينة بأصحاب الإيمان انظر في وجوههم وفي نبرات كلامهم ستجد ذلك هم متأزمون بجلدك أكثر منك ليس وخز ضمير ربما يصيب بعضهم ولكنه طبيعة الحياة فمهما كانوا متجبرين فهم بشر وسيتعبون من طول التجبر بل سينهارون وسيخون بعضهم البعض وسيقضى بعضهم على بعض. فكما أن صفوفنا تمحص بالمحنة فعدونا بإذن الله إلى محق كما قال ربنا: "وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ"، سورة آل عمران.

 

الصبر الجميل يفضي إلى حلول للأزمات والمتفائل الصابر المحتسب يرى ذلك دوماَ كما قال نبى الله يعقوب وهو في عمق الأزمة حيث غاب عنه ثلاثة من الأبناء "فَصَبْرٌ جَمِيلٌ ۖ عَسَى اللَّهُ أَن يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعًا"، سورة يوسف.  بل وأعمق من ذلك يرجع يعقوب إلى أزمته الأكبر وهي فقده ليوسف إبنه الأحب -عليهما السلام- كما يحكى لنا القرآن "وَتَوَلَّىٰ عَنْهُمْ وَقَالَ يَا أَسَفَىٰ عَلَىٰ يُوسُفَ"، سورة يوسف. وفي عمق الأزمة لا يخلو الأمر من تقريع أبناء يعقوب له وهو أمر مؤلم: "قَالُوا تَاللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلَالِكَ الْقَدِيمِ"، سورة يوسف. لكنه يرد رد المؤمن الواثق بالله عز وجل -رغم الآلام-: "قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ"، سورة يوسف. ولا يفوت يعقوب -عليه السلام- أن يلقنهم الدرس الأهم في حياتهم: "يَا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِن يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلَا تَيْأَسُوا مِن رَّوْحِ اللَّهِ ۖ إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ"، سورة يوسف.

 

على الداعى إلى الله -وأهم من ذلك- على صاحب المسئولية الأكبر في جموع الدعاة أن يكون كذلك يترقب غموض الأزمة ومحتواها وتعقيداتها ويعلم أنه يقينا ما تعقدت أزمة إلا لتنفرج وما تأزمت إلا لتُحل وما تراكبت إلا لتتفكك. فيعمل تفكيره في التحليل ومحاولة إيجاد الحلول الواقعية. ويعمل تفكيره في محاولة تفكيك الأزمة ومحاولة تخفيف آثارها وتضميد ما ينتج عنها من آلام. وقد تطول الليالي في التفكير ولا يصل إلى حل أو ربما يحاول كل يوم الوصول إلى حل لكن الحل يحتاج إلى وقت كبير لينضج. أو ربما مرور الأيام مع دوام البحث عن الحلول بقدر الله تتغير الأوضاع فالعالم كله يتقلب ويتغير ويموج بالأحداث يوماً بعد يوم. ولعل الله ينضج لك الحل على نار هادئة من تقلب الأيام لكن عليك بالعمل دوماً والتوجه إلى الله عز وجل.

 

ولنتذكر قول الشهيد سيد قطب رحمه الله: "والزرعة قد تسفى عليها الرمال، وقد يأكل بعضها الدود، وقد يحرقها الظمأ. وقد يغرقها الري. ولكن الزارع البصير يعلم أنها زرعة للبقاء والنماء، وأنها ستغالب الآفات كلها على المدى الطويل؛ فلا يعتسف ولا يقلق"-كتاب هذا الدين. فزرعتك أيها الداعى إلى الله هي الدعوة. فهنا الداعى إلى الله يكون دائم البحث عن الحلول للأزمات التى تعيشها دعوته عليه وهو يتعمق ويعيش يفكر ليل نهار للبحث عن حلول للأزمات، الداعية يثق في الله أولاً وفي أنها ما ضاقت إلا لتنفرج كما قال يعقوب وهو في عمق الأزمة: "يَا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِن يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلَا تَيْأَسُوا مِن رَّوْحِ اللَّهِ ۖ إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ"، سورة يوسف.

 

الخلاصة في هذا الأمر أن الرصيد الموجود في العمل الدعوي والحركي لن يضيع وهو رصيد منظور وعمق الأزمة التى نعيشها ربما يكون أشد من أزمات كثيرة مرت خلال عقود ولكن لنترقب الفرص مع كثير من العمل والبحث ومواصلة العمل ليل نهار مع اللجوء إلى الله سبحانه وتعالى سيأتينا الخير -بإذن الله- وحلول أفضل بكثير مما كنا نحلم به وبفضل من الله ننتقل لموقع أفضل مما كنا فيه قبل الأزمة.

#يتصدر_الآن

  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة