معتز علي
معتز علي
5.3 k

"نادي السفاري" الجديد.. حقيقة عمالة السيسي وبن زايد للمخابرات الأمريكية!

26/6/2019

ما أشبه اليوم بالبارحة.. ينطبق هذا المثل تماما على الظروف السياسية التي تمر بمنطقة الشرق الأوسط حاليا وما يحاك من مؤامرات وصفقات سياسية، حيث مرت المنطقة بظروف مشابهة في سبعينات القرن الماضي، وبالتحديد في عام 1975عندما تم تأسيس تحالف سياسي في الشرق الاوسط بين عدة دول، بهدف التصدي لتمدد النفوذ السوفيتي، وضم التحالف كلا من فرنسا وإيران ومصر والمغرب والسعودية، وتم تجنب دخول إسرائيل لذلك التحالف منعا لإحراج الدول العربية، وسمي ذلك التحالف بنادي السفاري.

 

يتشابه الدور الوظيفي لنادي السفاري في السبعينات مع التحالف الذي أقامته أمريكا وفرنسا مع كل من مصر والإمارات والسعودية بالتزامن مع موجة الربيع العربي، بهدف إفشال تلك الثورات بالإضافة للتصدي للنفوذ الروسي التركي في إفريقيا، حيث نجح التحالف في خلق فوضي سياسية في دول القرن الإفريقي مثل أثيوبيا والصومال والسودان، فضلا عن حصار قطر ودعم محاولة الإنقلاب العسكري الفاشلة في تركيا، الأمر الذي يدعو للربط بين ما يدور على الساحة حاليا من مؤامرات سياسية وما تم في السبعينات وأوائل الثمانينيات من القرن الماضي، بسبب تشابه السياسات بشكل كبير إلى حد التطابق.

 

دوافع تأسيسي نادي السفاري

تم التمهيد لتأسيس نادي السفاري عام 1974، بعد هزيمة أمريكا في فيتنام وتفجر فضيحة ووتر جيت، والتي أدت إلى وضع الكونجرس لقيود ورقابة صارمة على المخابرات المركزية الأمريكية والذي كان يرأسها آنذاك جورج بوش الأب، كما حاولت الإدارة الأمريكية أن تتدخل مباشرة لوقف المد الشيوعي في أنجولا عام 1975، إلا أن الكونجرس الأمريكي منعها، فقامت المخابرات الأمريكة بإعطاء الضوء الأخضر للمخابرات الفرنسية لتدشين نادي سياسي يعمل على منع تمدد النفوذ السوفيتي في إفريقيا ومحاربة وإستنزاف الدول الممانعة لنفوذ الشركات الغربية، بهدف تنفيذ أهداف الأمبريالية الغربية عبر الدول الوظيفية التي صنعها الغرب، وقام بتنصيب عملائه على كراسي الحكم بها.

 

نسق رئيس المخابرات الفرنسية حينها (كلود ألكسندر دي مارنش) مع شاه إيران والرئيس المصري أنور السادات والملك خالد عبد العزيز ملك السعودية وقتها، بالإضافة لملك المغرب الحسن الثاني، وتم الاتفاق على أن تقوم السعودية وإيران بالدعم المادي لمهام النادي على أن تتكفل مصر والمغرب بالدعم البشري والعسكري، بينما تقوم فرنسا بدعم النادي بالمعدات الفنية ووسائيل الإتصال والمعلومات الإستخباراتية.

   

 الرئيس المصري السابق محمد أنور السادات وشاه إيران محمد رضا بهلوي

    

مهام نادي السفاري

قام النادي بعدة عمليات عسكرية وسياسية وإستخبارية عديدة نتج عنها إنقلابات وحروب إقليمية، وبدأ النادي أولي مهامه بالدعم العسكري الذي قدمه شاه إيران لسلطنه عمان بإخماد إحتجاجات ظفار في سلطنة عُمان عام ١٩٧٦، وصولاً إلى دعم حسين حبري في تشاد ١٩٧٩ للوصول للسلطة، مرورًا بدعم الديكتاتورموبوتو في زائير ١٩٧٧، عبر قوات مصرية مغربية مشتركة وبدعم مالي سعودي، وتحت إشراف فرنسي، نهاية بدعم سياد بري في الصومال في حرب أوغادين بأسلحة من مصر ودبابات من إيران، لمحاربة منجستو في إثيوبيا ١٩٧٧.

 

إنشاء القاعدة وداعش

ومن ناحية أخري قام النادي بتوسيع نشاطه ليشمل محاربة النفوذ السوفيتي في أفغانستان منذ عام 1977، عندما دعموا عمليات ضد الحكومة في كابول ثم ضد الغزو السوفيتي عام 1979، حيث أراد الأمريكان أن يصنعوا للسوفيت فيتنام خاصة بهم، ومن رحم عمليات نادي السفاري في أفغانستان ولد تنظيم القاعدة، والذي تم دعمه عبر تسهيل انتقال المقاتلين والأموال من مصر والسعودية إلى أفغانستان، فضلا عن وصول السلاح الأمريكي لهم عبر وسطاء إقليميين، وهو يذكرنا بما حدث في سوريا عام 2011 عندما سهلت السعودية انتقال المقاتلين الإسلامين إلى سوريا لمحاربة نظام بشار بعد رفضه لمشروع الغاز العربي المدعوم أمريكا.

 

كما عادت أمريكا وساهمت مؤخرا بصناعة داعش عبر تسهيل تمدد ذلك التنظيم عام 2014 لمساحات كبيرة بالرغم من وجود قواعد عسكرية أمريكية لها نشاط إستخباري في العراق، حيث سمح للتنظيم بإحتلال منطقة كبيرة تتضمن الشريط الحدودي المحاذي لجنوب تركيا، الأمر الذي مهد لأمريكا إعلاميا لتبرير عملية تسليح الأكراد بحجة قتال داعش، بينما الهدف هو إقامة دويلة كردية جنوب تركيا.

 

تأسيس نادي السفاري الجديد

بعد موت واغتيال أهم زعماء النادي في الثمانيينات مثل شاه إيران والسادات تضائلت أهمية النادي بالتوازي مع خفوت نجم الإتحاد السوفيتي، وإنهياره في نهاية الثمانينيات، إلا أن رجوع النفوذ الروسي مع بداية العقد الحالي لمنطقة الشرق الأوسط وإفريقيا، مدعوم برغبة بوتين في إستعادة الأمجاد السوفيتية قد أجبر الغرب على تدشين نادي للدعم العسكري والإستخباراتي بما يشبه نادي سفاري جديد، لكبح جماح وتقليل نفوذ الدول المعادية للمشاريع الغربية في المنطقة، مثل روسيا والصين وتركيا.

 

حيث تبلورت تلك الفكرة مع وصول السيسي لسدة الحكم في مصر عام 2014 بعد نجاح إنقلابه العسكري، والذي تبعه إنفراد ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد بمقاليد الحكم بعد مرض وإختفاء الشيخ خليفة حاكم الدولة في يناير 2014 في ظروف غامضة، كما تم ضم بن سلمان لذلك التحالف بعد وصوله لولاية العهد في السعودية عام 2017

 

دعم حفتر

بدأ التحالف الجديد أولي مهامه في عام 2014 وتحت إشراف فرنسا بدعم الجنرال الإنقلابي حفتر في ليبيا بالسلاح والدعم الاستخباراتي من أجل السيطرة على غرب البلاد حيث العاصمة طرابلس في محاولة لإفشال الثورة الليبية، وعلى نفس الخط والمنهاج تم دعم الحركات الإنفصالية الكردية في شمال سوريا التي حاولت إقامة حزام كردي لتطويق تركيا من الجنوب ليكون نواه للدولة الكردية المزعومة، في إطار محاولات حصار تركيا لإسقاط حكم العدالة والتنمية.

   

    

سوريا مقابل أوكرانيا

زاد التحالف الغربي من دعمه للفصائل الإسلامية المسلحة في سوريا ضد نظام الأسد في عام 2015، والتي انعكست على نجاح الثوار في تحرير محافظة إدلب كاملة فضلا عن أجزاء من ريف حلب وحماة واللاذقية، وكان العرض المقدم لبوتين وقتها أن يتنازل عن سوريا مقابل أن يترك له الغرب أوكرانيا، إلا إن الرد الروسي جاء عمليا عبر نقل وحدات من الجيش الروسي لسوريا في أكتوبر من نفس العام، وهو ما أدى إلى انقلاب موازين القتال لصالح بشار الأسد، بالتزامن مع رفض أمريكا تسليح الثوار بصواريخ مضادة للطائرات خشية وقوعها في يد إسلاميين متطرفين، والتي قد يتم إستخدمها ضد إسرائيل لاحقا.

 

الإطاحة بالبشير

بالرغم من وصول البشير للسلطة بإنقلاب عسكري عام 1989، إلا أن تحالفه السابق مع أحد الفصائل الإسلامية في السودان، دفع الغرب لإعتبار نظامه أحد أنظمة الإسلام السياسي، وبالرغم من مساهمته العسكرية في حرب اليمن لصالح السعودية والإمارات، إلا أن إستقباله لأردوغان نهاية عام 2017 وتأجير جزيرة سواكن لتركيا قد أشعل الموقف ضده بصورة كبيرة، حيث حاول أردوغان الحصول على قاعدة عسكرية من السعودية في يونيو 2017، إلا أن الرفض السعودي دفع أردوغان لتأجير جزيرة سواكن السودانية، والتي زارها وزير الدفاع التركي بنهاية 2018، وهو ما تزامن مع حدوث تلاعب بالعملة السودانية أدي لإنهيار الجنيه السوداني من 18 إلى 70 جنيه لكل دولار، الأمر الذي ساهم في إطلاق موجه ضخمة من الإحتجاجات الإجتماعية والسياسية ضد البشير إنتهت بإنقلاب عسكري مدعوم من السيسي وبن زايد.

 

المشروعات القادمة للنادي

بعد فشل محاولات الإطاحة بأردوغان عبر إنقلابات قضائية وعسكرية وإقتصادية، تزداد مهمة النادي صعوبة خصوصا وأن صفقة القرن المزمع تمريرها لإنهاء القضية الفلسطينية تجد معارضة شرسة حتى من بعض القادة العرب المحسوبين على الغرب فضلا عن أردوغان، مما يجعل من تمريرها جماهيريا وإعلاميا مسألة صعبة، خصوصا بعد فشل حصار قطر وإسكات قناة الجزيرة التي وصفها أحد الأمراء السعوديين بقناة الشعوب.

 

علي الجانب الأخر يحاول السيسي ونتنياهو بدعم غربي، إقتطاع جزء من المنطقة الإقتصادية لتركيا وقبرص التركية في محاولة لتمرير أنبوب لنقل غاز شرق المتوسط لأوروبا وبتمويل إماراتي، الأمر الذي ردت على ه تركيا عمليا بالتنقيب عن النفط والغاز في منطقتها الإقتصادية بإستخدام تكنولوجيا مطورة محليا، وسط إستنكار من فرنسا وأمريكا، حيث يخشي الغرب من تحول تركيا لمركز لإستخراج وتصدير الغاز لأوروبا، خصوصا بعد تنفيذ مشاريع لنقل الغاز الروسي والأذري لأوربا عبر الأراضي التركية، الأمر الذي يزيد من الثقل السياسي لتركيا، ويصنع منها روسيا جديدة في مجال الغاز.

 

نهايات مأساوية

كانت نهايات زعماء نادي السفاري مأساوية، حيث أطيح بالشاه في ثورة 1979 وقتل السادات في 1981، كما قتل مندوب المغرب في النادي الجنرال المغربي أحمد الدليمي عام 1983 في حادث سيارة بعد خروجه من القصر الملكي، فهل يعيد التاريخ نفسه مرة أخري ويشرب السيسي وبن زايد من نفس الكأس مرة أخرى؟

#يتصدر_الآن

  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة